السبت - 2008/11/22

غمستُ خبزي بملحي للشاعر : سعود الأسدي

تاريخ النشر : 2008-08-27
القراءة : 890


غمستُ خبزي بملحي للشاعر : سعود الأسدي

كبر الخط صغر الخط استعادة الافتراضي

غَمَسْتُ خبزي بملحي
للشاعر : سعود الأسدي
توصيف فقر الشعوب العربيّة ( بضمير المتكلّم ) في مقدمة القصيدة وما تلاه من
نظرات عليها مسحة متشائمة ، ثم شرح حال الأمة العربية والتنبّوء بفنائها .
كل ذلك وغيره هي أفكار شعرية لها ما يبررها من حال الأمة العربية المخزي من ضعف وعجز واستكانة متمثلة في تردّي زعماء قمّة القمامة .. فالأمة العربية أمم والشعب العربي شعوب بل طوائف وملل ونحل وقبائل وحمائل وأخلاط من وبر ومدر في مصر والسودان وبلاد الشام والعراق والحجاز واليمن وعُمان ومحميّات الخليج بالأسطول والقواعد الأمريكية في شرق العالم العربي وغربه ، وفي كل مكان من بغدان إلى تطوان .
هذا وقائد الأمة قوّاد ومقود من مخطمه ، وطبيبها عليل ، وإمامها جاهل ، ومعلّمها أمّي ، وأما شعراؤها فهم شِرَارها كما قال المعريّ أبو الحكماء ، وكتّابها أقحابها فماذا بعد ؟ أليس الأجدى لهذه الأمة والأجدر بها رصاصة الرحمة لتريح وتستريح ؟

غَمَسْتُ خبزي بملحي لستُ أغمسُهُ
في ملحِ غيري ولو في جَرَّةِ العسل ِ
ملحي لجرحي ، وملحي لستُ أنثرُهُ
في جرح ِغيري ولا في دمعةِ المُقَل ِ
وكمْ تألّمْتُ حتى صِحْتُ من ألمي
يا مَنْ يَـرُدُّ بآلامـي رُؤَى أَمَلي
سَهِرْتُ في وَحْدَتي والنّجْمُ يُؤنسُني
وَصْلا ً إلى الصبحِ يأتيني ولم يَصِل ِ
هُناكَ في حُلُمي ما بينَ أوديةٍ
سَرَحْتُ فيها وديعاً مثلَما الحَمَل ِ
رَعَيْتُ عُشباً وأزهاراً مفتِّحَةً
من الخُزَيْمَةِ والخافـورِ والنَّفَـل ِ
ورُحْتُ أشربُ من جُرْنٍ بصخرتِها
سُؤراً وقد يكتفي الظمـآنُ بالسَّمَل ِ
وكم غَزَلْتُ على شبّابتي نغمًا
كغزلِكَ " الأوفَ " في شِعْر ِالفتى الغَزِل ِ
غنّيت ُ"جفرا ودلعونا "علي شفتي
وصِرْتُ ممّا يثيـرُ الوَجْــدَ كالثَّمِل ِ
فإن سكرتُ بكاسِ الوَجْدِ من طَرِبٍ
فشدّةُ الحُزْنِ قد تُفضي إلى الجَذَل ِ
حملتُ شمشاً وأمطاراً على كَتِفي
في الشرْدِ والبَرْدِ أمشي غيرَ مُنتعِل ِ
كأنّني أحملُ الطّقسين ِفي جسدي
صيفاً شتاءً فحَمْلي غيـرُ محتَمَل ِ
فالشّـرْدُ جَفَّفَ ريقي ليس ينقعُه
نَهْرُ وقدْ جَفَّ من شوقٍ إلى البَلَل ِ
والبردُ كَتَّ عظامي ليس تُدْفِئُني
نـارٌ بهـا نَهَـمٌ للرَّوثِ والقَصَل ِ
زُوّادتـي خبـزُ طابونٍ وأرغفتي
ثلاثـةٌ بِإِدامِ الزّيْتِ والبَصَـل ِ
لكنَّ بي مثلَ جوعِ الذئبِ يَنْهَشُني
نَهْشاً وأغدو مع الضِّدّين في سِمَلي
يجـيُ راعٍ إلـى زادي فيشركَني
فيـهِ ويُنكرُ أَكْلَ الحِـلِّ والحِلَل ِ
سَمَلتُ عيني إذا ما خُنْث خُبْزَتَه
وَمِلْحَهُ وهـو يبدو غيرَ مُسْتـَمَل ِ
ولسْتُ آخُـذُ منه جـِلْدَ ثاغيةٍ
من الشِّياه ِ ولو أهدَيْتُه جَمَـلي
أعطيتُ غيريَ من كُنّاشتي جُمَلاً
والناسُ تعرفُ إذ تُتْلَى لهـمْ جُمَلي
وكلُّ بيـتٍ رَأَوْا فيـه مُعَلّقـةً
غَرَفْتُها من عميق ِالشعرِ لا الوَشَل ِ
وما انتحلتُ لقولي قوْلَ من سَلَفُوا
وليتَ للنَّحْـل ِشَهْداً غيرَ مُنْتَحَل ِ
ولا رَحَلْتُ عن الأصحابِ من مَلَلٍ
فليسَ مثلـيَ مَـنْ يُنتـابُ بالمَلل ِ
ولا قَبِـلتُ بأن أرضَى مودّة َ مَنْ
غَطّى على ضِغْنِهِ بالبَسْم ِ والقُـبَل ِ
ولا زَحَلتُ عن الأثمارِ إذ زَحَلَتْ
قطوفُها فغَدَتْ في قبضَتَيْ زُحَل ِ
يَعْدُو عليّ ضعيـفٌ باتَ يلسَعُني
مثلَ البعوضة ِتُؤذي جبهـة َالبَطَل ِ
فإن ضَرَبْتُ عليها الكفَّ أضْحَكَني
ضَرْبي لذاتي فيـا وَيْلـي من الزَّلَل ِ
والنّمْلُ من سَبَـلي يمتـارُ ميرتَـهُ
فإنْ مضيتُ لشـأني سَدَّ لي سُبُلي
ولستُ أدْعَسُُهُ خوفـاً لقَرْصَتِـه
بلْ خوفَ قتلٍ وليسَ القتلُ من فِعَلي
منْ يقتلِ الناسَ يُقتلْ كنتُ أسمعُها
طفلاً فكيفَ بهـا والعمْرُ في الطّفَل ِ
قالَ المسيحُ مقـالاً ليْـسَ يُنْكِرُهُ
إلاّ الذي يُبْتَلَـى بالخِـطْءِ والخَطَل ِ
من يأخذِ الناسَ بالسيف ِالحديد ِفلا
مناصَ يُؤخَـذُ بالصَمْصام ِوالأسَل ِ
فما عَــدُوٌ بباق ٍفي الحيـاةِ ولا
باق ٍصديـقٌ وكُلٌّ رَهْـنُ مُرْتَحَل ِ
فاعْصُبْ جراحَكَ ِلا يُرْجَى الطبيبُ ولا
ينجو طبيبٌ مـن الآلامِ والعِلل ِ
قد جئتُ أمس ِطبيباً أشتكي نُـزُلاً
فإذْ به يشتكي من شدّةِ النـُّزُل ِ
والعيشُ نَهْرٌ وهذي الناسُ رَغْوَتـُهُ
فإن دَهَى الموتُ طارُوا طَيْرَة َالحَجَل ِ
فلا الشجاعُ بناج ٍحيـنَ يُدركُهُ
ولا الجبانُ وقد يقضِـي من الوَجَل ِ
فاضْحَكْ بسِرِّكَ هُزْءا بالألَى نَدَبُوا
حظوظ َ قـوم ٍ إذا صاروا من الهَمَل ِ
ونحنُ في السهل ِنَألُو السيرَكيفَ بنا
إذا مشينا صُعُـوداً قِمّــة َالجبل ِ
وَكَمْ عَقَدْنـا وأرْجَأْنا لنـا قِمَمَاً
من القُماماتِ جَرّتْنـا إلى الوَبَل ِ
صِرنا كُسالى حَزانـى ليس يدفعُنا
إلى العظائم ِِ مـا فينا مـن الكَسَل ِ
تَبَّاً لنـا ولمـن قـادوا مسيـرتَنا
في الجَهْلِ صرنا جميعـًا مضربَ المثل ِ
صرنا عجائزَ ، عَجْـزٌ باتَ يُقعدُنا
فاتفِـلْ علينـا فإنّا أُمّـةُ التَّفَـل ِ
ومـا تجنّيتُ في قـولي فأُنْكِـرَهُ
فإنْ وَجَـدْتَ مقـالا ًغيـرَ ذا فَقُل ِ
وما تشاءَمْتُ في قولي فلستُ أرى
في الفألِ نفعاً وكلّ الشُّؤم ِفي الفَأَل ِ
فالطُمْ بكَفيكَ يا ابنَ الخال ِمن أسَف ٍ
فإنَّ أسيادَنا أضْحَوا من الخَـوَل ِ
قد قُلْتُ ما قلتُ من قهري ورُبّ فَتَىً
أدّى بهِ القهرُ للإذلال ِ والخَبَـل ِ
ولستُ أبغـي بقولي حِكـْمَة ً أبداً
وهلْ يجيءُ المقالُ الفَصْلُ من قِبَلي
فكمْ حكيم ٍأصابَ النُّجْحَ حين حَكى
قولاً سديداً وأغْرَى الناسَ بالعَمَل ِ
لكنَّ حِكْمَتَـهُ بارَتْ وما نَفَعَـْتْ
أبناءَهُ وارتَمَـوْا في وَهْـدة ِالفَشَل ِ
وكمْ شهير ٍ تُغَطّي الكونَ شهـرتُهُ
وكان آبـاؤُه من جُمْـلة ِالخَمَل ِ
وقد عَرَفْتُ بأنَّ الحِلْمَ يَشْـنَـأُني
وأنَّ لـي أمّـةً تأتـمُّ بالجُهُــل ِ
فيا لَحُـزْني وقد بانَـتْ حقيقتُنا
وليس في وجهِنـا ماءٌ من الخَجَل ِ
من خالَ يوماً بأنّ " الضّادَ " تجمعُنا
فافحَصْ له عقلَهُ تعْثَرْ على الخَلَل ِ
وسوفَ نَفْنَى بأضدادٍ ٍبنا اجتمَعَتْ
لا مِنْ عَدُوٍّ أتَى فـي زِيِّ مُختَتِل ِ
وأمّتـي أمّـةٌ أُميّـةٌ وَلِهَــتْ
بالقيلِ والقالِ من وَهْنِ ومن شَلَل ِ
فكمْ عَدُوٍّ أتاها صــار يحكمُها
لكنْ على بعضِها مفتولـةُ العَضَل ِ
وكلُّ ضِد ٍّ لهُ من ضِدّه رَصَـدٌ
فليت مَنْ وَضَعَتْ تُنتابُ بالثَّكَل ِ
فلا تُعَجِّلْ بأن تَفْنَى فلستُ أرَى
شيطانَها فيكَ كي تَحْتَثَّ بالعَجَل ِ
وذي العروبـةُ بَرْقٌ خُلَّبٌ فإذا
رأيتَ غيمـاً فلا تطمَحْ إلى النَّهَل ِ
فإنّ لبنـانَ قد يكفيكَ من مثَلٍ
وفي فلسطيـنَ والسّودانِ من مثل ِ
وهذه أمّةُ الصومالِ قد صَمَلَتْ
عقولُها وابتـلاها اللـهُ بالصَعَل ِ
أمّا العراقُ فما التِّرْيـاقُ نافعُه
كلاّ وقد لَدَغَتهُ حَيّــة ُ النـِّحَل ِ
وبعدَ حين ٍ فإنّ الشـامَ تتبعُها
مصـرٌ وقد اُغْرِقا في حَمْأة الدَّجَل ِ
وفي الخليج ِحَزازاتٌ وما حَجَزَتْ
عنّـا الحِجازُ أذَىً بالكُتْب ِوالرُّسُل ِ
ولا بحِجٍّ وحُجّاج ٍ لها وَفَـُدوا
مـن كلِّ فَجٍّ عميق ٍفوقَ ذي رَمَل ِ
واليُمْنُ أيقنْتُ لا ياتيكَ من يَمَنٍ
أتْعِسْ برَبْــع ٍببابِ النَّدْبِ مُتَّصِل ِ
وفي الكُوَيْتِ كتاكيتٌ وما فتِئوا
يَعوُون مثلَ عواءِ الذئبِ في الدَّغَل ِ
والشّمْسُ في مَغْرِبِ الأشرارِ قد غربتْ
وَعَـوْدُها لم يُحَدّدْ بَعْدُ في أجَل ِ
والنّقْصُ في أمّتي في أصْل ِ جَبْلتِها
فَعَنْ كَمَالٍ لها يومـاًٍ فـلا تَسَل ِ
"مجموعُ أقطارِهاصِفْرٌ "كما سُمِعَت
عن سَعْدِ زغلولَ قولاً غيرَذي زَغَل ِ
عُدّي رجالَكِ عُدّي جدّتي صَدَقَتْ
من أقرَع ٍ لِمُصَدٍّ بئسَ من رَجُل ِ
من حضرَمَوْتَ حُضُورُ الموتِ ليسَ لها
مَنجَىً كَمُحْتَضَر ٍفي قبْضَةِ الرّهَل ِ
والدهرُ عاد ٍ وكمْ أعْدَى عواديَهُ
من قبل ِعاد ٍعلى الأقوام ِوالدُّوَل ِ
ـــــــــــــ
مفردات : الخُزيمة ( الخُزامى) : نبتة أزهارها متعدّة الألوان . الخافور : نبتة تشبه نبتة الشعير. النَّفَل : بقلة أزهارها متعدّدة الألوان تسمن عليها المواشي . الجرن : النقرة في الصخر . السُّؤر : بقية الماء في الإناء . ينهسني :يأكلني بمقدّم أسنانه . السَّمَل: ( بفتح الميم ) الماء الرديء. الثّمِل : السكران . الشّرْد : حرارة الطقس مصحوبة بالجفاف . القـَصَل : أعواد نبات السمسم أو التبغ أو الذرة ، وما يفصل من قش خشن عند تذرية القمح أو الشعير. سَمِل : ثوب بالٍ . الحِلّ : الحلال وهي المواشي ، الحِلَل جمع حِلّة : ما يحصد من قمح أو شعيرويجعل كومة في الحقل قبل نقله إلى البيدر لدراسه وفلان ينكر الحِلّة والحلال أي لايقر بشيء . سَمَلَ فقأ عينه ومثله استمل .
كُنّاشة : دفتر صغير . الوَشَل :الماء القليل . انتحل : ادّعى ما ليس له ، والنحل ينتحل العسل من الرحيق . الضِغـْن : الحقد. زَحَلَ : ابتعد ، وزُحَل : كوكب يضرب به المثل في العلو والمجد . يمتار : يجمع ميرته أي مؤونته . الطفَل : قبيل غروب الشمس بقليل . الخِطء : الإثم . الخَطَل : الحمق واضطراب المنطق . الحديد : الحادّ . القرضاب : السيف القطّاع . الأسَل : الرماح . النُّزُل : الرّشْح إثر برد. ألهَمَل : القطيع بلا راع ٍ . اتفلْ : ابصقْ . التّفَل : الفساد والنتن . الخوَل : الخدم من العبيد والإماء . الخبَل : نقص العقل . الوهدة الأرض المنخفضة. يشنأني : يكرهني .
الجُهُل : جمع جاهل من الجهل والجهالة أي الطيش والسفاه ، عكس الحِلْم ، ومن صفات الحليم سعة الصدر والصبر والأناة والتعقل والرويّة . الضاد : المقصود لغة الضاد أي العربية . مختتِل : مخادع من الختل أي الخداع. صَمَلَتْ عقولها : يبستْ . الصّعل : صغر الرأس ودقّة العنق وطوله . النِّحَل : المذاهب ( مفردها نِحْلة ) والمقصود الطوائف . حمأة الدجَل : وحل الكذب والخداع . حزازات : عداوات . الرَّمَل : الهرولة والإسراع . باب الندب : المقصود باب المندب . الدَّغَل:الشجر الكثيف الملتف . جَبْلتها : طبيعة خلقها وتكوينها . ينسب إلى سعد زغلول زعيم حزب الوفد ورئيس الحكومة المصرية عام 1924 القول : إن مجموع الأقطار العربية صفر. زغل : غشّ . الرّهَل : رخاوة الجسم في انتفاخ . وأمّا " عدِّي رجالك عدِّي من الأقرع للمصدّي ( من الصدأ ) فهو للسخرية . عادٍ من العدوان ، وعاد : قوم عاد من العرب البائدة ، وعليه فإن العرب سيبيدون !


خيارات
 
Bookmarks
ما هذا ؟
  Delicious   Digg   reddit   Facebook   StumbleUpon   Furl
 
تقييم المقال
المعدل : 5 , تصويتات : 5    5
 
التعليقات
التعليقات : 9
  1. مودتي
    عهد سليم ، 27-08-2008
  2. الشاعر الكبير سعود الاسدي
    غريد الشرق ، 27-08-2008
  3. قمة الروعة والحكمة لكن في السياسة أين النصف الآخر للكأس
    غازي ابوفرحة ، 27-08-2008
  4. الرائع الشاعر الفاضل سعود الاسدي
    دمعة فـــــــ رتااااج ــــــرح ، 27-08-2008
  5. هنا اذاعة كالوا قسم الكاركتير
    عبد القادر الزيناتي ، 27-08-2008
  6. الحبيب سعود الأسدي
    راسبوتين بن صابر ، 27-08-2008
  7. زعماء قمّة القمامة... و شعراؤها فهم شِرَارها
    أحمد القاطي ، 28-08-2008
  8. يللي قصيدك ينعش الروح والراس!!والله انه صابني منه الشغف والنقاس
    م.النصيري ، 29-08-2008
  9. يللي قصيدك ينعش الروح والراس!!والله انه صابني منه الشغف والنقراس
    م.النصيري ، 29-08-2008