- الخميس - 2008/08/28
- لإعلاناتكم
- راسلنا
- هيئة التحرير
- بحث
- اضف مقالا
- الأرشيف
- دنيا الوطن
- الرئيسية
رَجُل الهيئة بقلم:شريف أبو نصار
رَجُل الهيئة ........... بقلم : شريف أبو نصار
العام 1996 ....
وسط الصحراء .....
رجل في منتصف العقد الخامس ..
قصير القامة .. سمين ..متكور يسبقه كرشه ....بلحية كثيفة طويلة .. صبغها بالحناء ..
يلبس جلباباً أبيضاً ..قَصَّرَه حتى أصبح تحت الركبة بقليل ...وغطى رأسه بحَطة "غترة " بيضاء مسدلة ..دون أن يثبتها بعقال ...تكريساً لمظهر العفة ..
عباءة بنية اللون طواها بعناية لتتدلي على كتفه الأيسر ...أما يده اليمنى فكانت تقبض على عصاه الخيزران الرفيعة ..التي هي عنوان للنفوذ والقوة ...أما "السواك " فكان يعانق شفتيه في عشق متيم ...
هو رجل أمي ..لا يقرأ ولا يكتب ..لا علم ولا ثقافة في رأسه ... سئم البحث عن وظيفة وأخيراً هداه تفكيره للبحث عن وظيفة لدى الخليفة ...ولكي يفوز بالوظيفة ،كان لزاماً عليه أن يبدو بهذا المظهر ...
رجل للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ....هكذا عينه الخليفة ...وقبلُ ،هو الخبير بألاعيب النساء ..والقادم من أعماق الأبواب الخلفية ....لا بأس .. فلكل عمل ثواب أو عقاب ..
مشى مختالاً في سوق النساء ...الذي بدا خاوياً من رواده ..فالوقت لا زال مبكراً .. يسترق النظر و يتلصص بحثاً عن فريسة قد يكون بدا بعضاً من زينتها ..مثل كف بيضاء جميلة أو أسورة..أو إصبع ...أو عين كشف الخمار قليلاً عن خدرها ...لم يجد ...
لم تلعلع عصاه في الهواء متوعدة لأي من النساء أو محارمها ...لم يشعر بالنشوة ... لم يزجر أحداً اليوم ...شعر بغصة في حلقه ...شعر أنه لم يؤدي واجبه ...ماذا سيقول عنه الخليفة...هل يتستر على نساء السوق ؟؟...
توقف أمام فاترينة لعرض الملابس النسائية ..ما هذا ...؟؟ بلوزة نسائية صاخبة الألوان معروضة بشذوذ جنسي مشدودة بخيوط ... تحتضن بنطالاً نسائياً ..هل هذا هو فن العَرض ...أم العِرض ...؟!
جن جنونه ... هذا فسق ومجون ..صاح وهلل...زبد وأرعد ...
تجمد البائع الهندي على باب المعرض ..فما عاد يقوى على الحركة ...تسمرت قدماه .. ..واصطكت أسنانه وارتجفت ساقاه ...خوفاً ..فالإثم على الظهر سيكويه ..فلا راد لأمره إلا الله..ومن يعلم تلك المشيئة ؟ ...
شعر برطوبة لم يعهدها ..رغم جفاف الصحراء ..
استدار رجل الهيئة غاضباً يتوعد بالعودة ..بالإغلاق وبالترحيل ...
ومضى رجل الهيئة ...
فجأة اصطدمت عيناه بفحشاء ... جلباب امرأة مصلوب على جزء من مانيكان بلاستيكي يمثل ما بين أسفل الخصر حتى الرقبة دون ذراعان ...مثبت على ماسورة رفيعة من أسفله ...
رأى الجلباب وقد تكور منه الصدر ... واشتم منه ريح العَرق المعجون بفتنة إبليس .. جحظت عيناه ..وتعالت في قفص الصدر دقات القلب ...وتوالي الأنفاس ....وصحا فرويد المتربص في داخله ..فأثار بروحه كل الأزلام ...
صَفع المانيكان المبتور.. وهرول إلى السيارة وطار بها لمقر الهيئة ..ومن هناك أصدر فرماناً يقضي بمنع البيعة للمانيكان المأجور..ذاك الشيطان ..فعرض ملابس النساء عليه تثير الشهوة ...
.................................................
العام 1996 ....
وسط الصحراء .....
رجل في منتصف العقد الخامس ..
قصير القامة .. سمين ..متكور يسبقه كرشه ....بلحية كثيفة طويلة .. صبغها بالحناء ..
يلبس جلباباً أبيضاً ..قَصَّرَه حتى أصبح تحت الركبة بقليل ...وغطى رأسه بحَطة "غترة " بيضاء مسدلة ..دون أن يثبتها بعقال ...تكريساً لمظهر العفة ..
عباءة بنية اللون طواها بعناية لتتدلي على كتفه الأيسر ...أما يده اليمنى فكانت تقبض على عصاه الخيزران الرفيعة ..التي هي عنوان للنفوذ والقوة ...أما "السواك " فكان يعانق شفتيه في عشق متيم ...
هو رجل أمي ..لا يقرأ ولا يكتب ..لا علم ولا ثقافة في رأسه ... سئم البحث عن وظيفة وأخيراً هداه تفكيره للبحث عن وظيفة لدى الخليفة ...ولكي يفوز بالوظيفة ،كان لزاماً عليه أن يبدو بهذا المظهر ...
رجل للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ....هكذا عينه الخليفة ...وقبلُ ،هو الخبير بألاعيب النساء ..والقادم من أعماق الأبواب الخلفية ....لا بأس .. فلكل عمل ثواب أو عقاب ..
مشى مختالاً في سوق النساء ...الذي بدا خاوياً من رواده ..فالوقت لا زال مبكراً .. يسترق النظر و يتلصص بحثاً عن فريسة قد يكون بدا بعضاً من زينتها ..مثل كف بيضاء جميلة أو أسورة..أو إصبع ...أو عين كشف الخمار قليلاً عن خدرها ...لم يجد ...
لم تلعلع عصاه في الهواء متوعدة لأي من النساء أو محارمها ...لم يشعر بالنشوة ... لم يزجر أحداً اليوم ...شعر بغصة في حلقه ...شعر أنه لم يؤدي واجبه ...ماذا سيقول عنه الخليفة...هل يتستر على نساء السوق ؟؟...
توقف أمام فاترينة لعرض الملابس النسائية ..ما هذا ...؟؟ بلوزة نسائية صاخبة الألوان معروضة بشذوذ جنسي مشدودة بخيوط ... تحتضن بنطالاً نسائياً ..هل هذا هو فن العَرض ...أم العِرض ...؟!
جن جنونه ... هذا فسق ومجون ..صاح وهلل...زبد وأرعد ...
تجمد البائع الهندي على باب المعرض ..فما عاد يقوى على الحركة ...تسمرت قدماه .. ..واصطكت أسنانه وارتجفت ساقاه ...خوفاً ..فالإثم على الظهر سيكويه ..فلا راد لأمره إلا الله..ومن يعلم تلك المشيئة ؟ ...
شعر برطوبة لم يعهدها ..رغم جفاف الصحراء ..
استدار رجل الهيئة غاضباً يتوعد بالعودة ..بالإغلاق وبالترحيل ...
ومضى رجل الهيئة ...
فجأة اصطدمت عيناه بفحشاء ... جلباب امرأة مصلوب على جزء من مانيكان بلاستيكي يمثل ما بين أسفل الخصر حتى الرقبة دون ذراعان ...مثبت على ماسورة رفيعة من أسفله ...
رأى الجلباب وقد تكور منه الصدر ... واشتم منه ريح العَرق المعجون بفتنة إبليس .. جحظت عيناه ..وتعالت في قفص الصدر دقات القلب ...وتوالي الأنفاس ....وصحا فرويد المتربص في داخله ..فأثار بروحه كل الأزلام ...
صَفع المانيكان المبتور.. وهرول إلى السيارة وطار بها لمقر الهيئة ..ومن هناك أصدر فرماناً يقضي بمنع البيعة للمانيكان المأجور..ذاك الشيطان ..فعرض ملابس النساء عليه تثير الشهوة ...
.................................................
خيارات
Bookmarks
ما هذا ؟
تقييم المقال
المعدل : 0 , تصويتات : 0
التعليقات
التعليقات : 15
- الأستاذ الفاضل / شريف أبو نصار
سليم عوض عيشان ( علاونه ) ، 19-07-2008 - المبدع شريف أبّو نصّار
خيري حمدان ، 19-07-2008 - الماسورة !!
راشد أبو العز ، 20-07-2008 - اعتقدتهم ذهبوا إلى غير رجعه!
صفاء محمد العناني ، 20-07-2008 - الكاتب شريف أبو نصار
عزمي النجار ابوياسر وفلسطين ، 20-07-2008 - 3333333333
تائه ، 21-07-2008 - الأستاذ الفاضل / شريف أبو نصار
سليم عوض عيشان ( علاونه ) ، 21-07-2008 - الأستاذ الفاضل / شريف أبو نصار
سليم عوض عيشان ( علاونه ) ، 22-07-2008 - أخي الكريم الأستاذ / أبو باهر
شريف أبو نصار ، 23-07-2008 - القدير خيري حمدان
شريف أبو نصار ، 23-07-2008 - أخي الحبيب راشد
شريف أبو نصار ، 23-07-2008 - الأخت الغالية صفاء
شريف أبو نصار ، 23-07-2008 - أخي عزمي النجار ابوياسر وفلسطين
شريف أبو نصار ، 23-07-2008 - إليك يا تائه
شريف أبو نصار ، 23-07-2008 - الأستاذ الفاضل / شريف أبو نصار
سليم عوض عيشان ( علاونه ) ، 25-07-2008



































