نسخة الهواتف المحمولة

  متقدم

القائمة الرئيسية

قصة قصيرة

كتب ودراسات

ثقافة



شعر


فلسطينيه كانت ولم تزل بقلم:يسري شراب

تاريخ النشر : 2008-07-18
القراءة : 446


كبر الخط صغر الخط استعادة الافتراضي

فلسطينية ..
كانت 00 ولم تزل


الحب تلك الكلمة التى تحوي فى معناها عظمة الانسان وقدرته على أن يكون إنسانا , لغة لا يستطيع أن يفهمها إلا من عاش حياته بالحب محبا ومحبوبا 000 والحياة هي ارض وناس , هي عقيدة تحكم التصرفات فلسفة بسيطة وسهلة , ولن تصعب إلا على الجاحدين للحياة نفسها 000 وياسر شاب تعلم الحب منذ نعومة أظفاره , وكان محبوبا منذ طفولته 000 والحب عنده متكامل المعاني والمثل , والحب معه لا يكون مجردا , من الحياة , والحب والحياة متلازمان لا ينفصلان أبدا 000 في وطنه وبين أهله فى الوطن تعلم الحب , لم يعرف الحرمان أبدا , ولم يعرف الشقاء يوما , فأحب كل الناس وأحبه الناس أيضا 000 فكانت طفولته وصباه ملأى بالشفافية المفرطة فى المثل العليا .
عندما أحب لأول مرة , كانت رندا أمامه الطفلة التي ترعرع معها سنة بعد سنة , الشقية الفاتنة منذ طفولتها , فغير شعرها الناعم الطويل , وجسمها الملفوف بتناسق أخاذ , وعينيها العسيليتين وبشرتها البرونزية , كان فيها شقاوة الطفولة وأيامها العذبة البريئة , 00 لقد أحب فيها طفولته البريئة قبل أي شيء أخر 000 فالطفولة هي الميلاد هي الذكريات هي الأصل بين والأهل وفى الوطن , والأطفال هم أحباب الله وكثيرا ما كان يسمع والدية يقولان أن الأطفال حينما ينتقلون إلى العالم الأخر يكون الله قد اصطفاهم ليكونوا عصافير الجنة , ورندة بالنسبة أليه عصفورة من عصافير الجنة , عرفها طفلة , وتعلق بها صبية , فأحبها فتية ناضجة الأنوثة 000 ولم يضع فى اعتباره يوما من الأيام فراقه عنها او فراقها عنه , أن فراقها إلغاء لطفولته 000 إلا انه كان يضع فى اعتباره انه احبها لأنها ابنة بلده , احبها لأنها فلسطينية قبل أي شيء أخر فهو فلسطيني وطفولته فلسطينية , وأسرته فلسطينية , ورندة من عائلته التى ينتمي لها , ومن فلسطين التى عاشت طفولتها معه 000 وحبه لرندة تكريما لحبه الوطني , وتأكيدا لطفولته الاجتماعية 00 ولم يكن يجد إلا التلازم بين حبه لفلسطين وحبه لرندة000 وجاءت عليه أيام كان حبه لفلسطين أقوى وأكبر , وتذمرت رندة واحتجت عليه بأنه لا يهتم بها , ولا يسأل عنها , فإذا جلس معها حدثها عن الثورة والثوار 000 بدلا من الحديث عن أمانيه وأماله معها 000 وابتعدت عنه لانه نسيها تماما واصبح مشغولا بالخطب الحماسية والكتابات الوطنية 000 بدلا من أن يكتب عن جمالها وعنفوان شبابها 00 ولم تفهم انه إذ يفكر فى فلسطين فلأنه يفكر فى مستقبله معها 000 فما هو المستقبل بدون وطن نملكه وكيف يكون هذا المستقبل بغير الوطن 000 انه مستقبل باهت لن يعطي سوى وظيفة مهما كانت ستسميه أجيرا , بينما المستقبل فى الوطن ستجعله مالكا او شخصا مرموقا 000 وهذا هو المستقبل الذي يخططه لها 000 مستقبل فلسطيني عظيم , ولم تفهم ذلك لآن خطابها كثيرون ومزعجون لأنهم جاهزون وهكذا كان الآمر هو اختار أن يكون مستقبله فلسطينيا مع " رندة " أما المجتمع وتقاليده فأختار لها مستقبلا آخر 00 انه لم يخطئ فى حساباته أبدا فحبه لرندة نابع من حبه لفلسطين وحبها له أيضا كان فى فلسطين , فهما مولودان فلسطينيان وإذا تم زواجهما فهو زواج فلسطيني 000 فأين الخطأ الذي حدث , وقد تزوجت رندة من غيره , هل الخطأ عنده000 هو لم يخطىء وتقديراته سليمة تماما , إنما هي التى أخطأت لأنها لم تصبر وتنتظر الزواج الفلسطيني , لأنأهلها أقنعوها ومعهم ياسر بأن الزواج الذي يخطـط له ياسر يحتاج صبر سنين طويلة فى الكفاح ولم يكن الآمـر سهـلا على ياسـر لينسى{ رندة } بسهولة وبسرعة , فإن نسيانها يحتاج منه إلى درجة كبيرة من التحمل لانه سينسى كل ذكريات الطفولة الجميلة التى كانت تشاركه رندة حلاوتها وكان حبه لفلسطين في ذلك الوقت يملأ عليه كل وقته000 كلما شارك في مظاهرة تمنى لو أن رندة تشاركه المظاهرة وانها كل اعماله فى سبيل الوطن 000 كم هو جميل الفناء من اجل الحب كقضية وطنية , انه أسمى من كل ألوان الحب , وتتابعت الأيام والأسابيع والشهور على ياسر وهو يعيش الحب الفلسطيني كأعظم ما يكون الحب , حتى جاء الوقت الذي التحق به فى كلية الاقتصاد والعلوم السياسة وكانت رندة فى وداعه تقول له : لا بد انك ستنسى بنات الوطن , وأنت تعيش وسط بنات الجامعة الجميلات 00 ونظر إليها طويلا , لقد كانت متغيرة , لم تعد تلك الطفلة التى احبها لسنوات طويلة , وشعر بارتياح بالغ وهو يرى أنها لم تعد تملك ذات التأثير القوي على عواطفه , إلا أن عبارتها كانت مؤثرة على تفكيره فرد عليها مصرا : لا يمكن أن أنسى بنات الوطن , مهما كان الجمال صارخا بين بنات الجامعة فسأبحث فيه عن الجمال الفلسطيني وسأعيش مع بنات الوطن فى الجامعة أيضا 000 ولم يكن يلقي كلماته تلك بدون إحساس , بل كانت كلماته هي فى عمق ايماناته وقناعاته الحياتية فلم يكن طالبا جامعيا فقط , بل كان طالبا فلسطينيا مميزا , حياته وتصرفاته فلسطينيـة , حين التـقى بزميـلته { فادية }000 عيناها زرقاوان كالبحر فى عنفه وجبروته , وأنفها الطويل يشير إلى نزعة الصلابة والكبرياء , وملابسها ذات السمة الواحدة تشير إلى فاعليتها وديناميكيتها العملية , أما حديثها فينساب انسيابا من شفتيها وكأنها موسوعة ثقافية متنقلة , كل هذا شده إليها بعنف وقوة , وجذبه نحوها بحصار من الحب الفلسطيني أنها نصفه الآخر فلسطينيا , فحياتها وتصرفاتها كما حياته وتصرفاته , كلها فلسطينية فكان الحب بينهما طبيعيا 000 زميلان فى كلية واحدة , أفكارهما متماثلة وعاداتهما متقاربة000 وذلك ما كان يبحث عنه دائما في فتاة أحلامه 000أن تكون فلسطينية المنهج 000 وفاديه هي الفتاة المثالية كما اختارها كل الفلسطينيات فى الجامعة من بينهن 000 الزمالة بينهما فى العام الأول تطورت إلى صداقة فى العام الثاني , وفى العام الثالث أصبحت الصداقة معايشة , والمعايشة حباَ000 فى المحاضرات متجاورين وبين المحاضرات معا جالسين وأغلب الأيام يتناولون الطعام سويا , وفى المساء يتناقشان كل الأيام والنقاش اغلبه حول فلسطين وعن فلسطين امالهما وآلامهما واحدة وطريقهما واحدة ولا بد أن ترفرف السعادة بأجنحتها عليهما , لا بد أن حياة الجامعة مع ابنة الوطن كانت من اسعد سنوات الحياة عند ياسر 000 كانت فلسطين معهما فى كل وقت وفى كل مكان وسعادتهما الكبرى حينما يرفعان اسم فلسطين عاليا داخل الجامعة وخارج الجامعة , فى كل وقت وفى كل مكان 000وكان نصيبهما فى السفر إلى مهرجان الشباب العالمي من بين سبعين شابا فلسطينيا اختيروا ليمثلوا الشباب الفلسطيني فى المهرجان فرصة لهما ليعززا حبهما ذو الوجه والعقل والقلب الفلسطيني ,
- يتبع / يسري شراب


خيارات
 
Bookmarks
ما هذا ؟
  Delicious   Digg   reddit   Facebook   StumbleUpon   Furl
 
تقييم المقال
المعدل : 0 , تصويتات : 0    0
 
التعليقات
لا يوجد تعليقات ، اضغط هنا لإضافة تعليق .
إلى أعلى الصفحة