نسخة الهواتف المحمولة

  متقدم

القائمة الرئيسية

قصة قصيرة

كتب ودراسات

ثقافة



شعر


تطورات المجتمع في الرواية الفلسطينية بقلم:فتحية إبراهيم صرصور

تاريخ النشر : 2008-07-04
القراءة : 353


كبر الخط صغر الخط استعادة الافتراضي

من فتحية إبراهيم صرصورnغزة فلسطينnبسم الله الرحمن الرحيمnعند الخامسة من بعد عصر الثلاثاء الأول من يوليو كان اللقاء الشهري لصالون نون الأدبي، بدأت الأستاذة فتحية جلستها بالترحيب فقالت: الحضور الكريم أهلا وسهلا بكم في لقاء جديد ومتجدد من لقاءات صالون نون الأدبي، بعد أن أضأنا معكم الشمعة السابعة تأتي جلستنا هذه من جزأين الأول دراسة نقدية، والثاني استكمالا لاحتفالنا وعن وعد منا لمن لم يتسع لهم الوقت في الجلسة الماضية لإلقاء قصائدهم، سنخصص جزء من جلستنا للشعر.nأما الدراسة فتحمل فلسطين بين حناياها، فالكتاب يتناول تطور المجتمع الفلسطيني في الرواية الفلسطينية، والكاتبة رئيفة فضل شبلاق فلسطينية مقيمة في لبنان، وهي ناشطة في العمل بالاتحادات النسائية الفلسطينية، أما مقدم الدراسة فهو الناقد الشاعر أحمد دحبور ابن فلسطين، ... لكن وكما هو حال الفلسطيني دوما؛ لا يستطيع أن يخطط حتى ليومه، لقد فتحت للشاعر الطريق ليسافر إلى سوريا ليرى أهله وحفيده، ولأنه لا خيار له في تحديد الموعد اضطر للسفر بالأمس لرام الله ومنها لسوريا، فيعتذر ونعتذر لكم عن هذا الحال التي نخضع له مكرهين.nكان الأستاذ أحمد كعادته يسلمني المادة قبل موعد الجلسة لأتمكن من تجهيز التقرير في السرعة الممكنة، وعليه فإن المادة بين أيدينا وسيقوم الناقد الأستاذ ناهض زقوت بتقديمها، فلنرى سويا كيف قرأت رئيفة تطورات المجتمع من خلال عينة مختارة لثمان عشرة من الروايات الفلسطينية، رصدت فيها نمو الوعي لدى الشخصية الفلسطينية منذ مطلع النكبة، ثم رصدت الطفولة والجنس في الروايات، وإن كانت الكاتبة اقتصرت على عدد قليل من الروايات التي أخضعتها للدراسة فإنها استثنت روائيي الداخل في غزة والضفة وأراضي العمق الفلسطيني، لذا نجد الدراسة قاصرة، ومع ذلك سنعرف ما رآه دحبور في هذه دراسة.nبدأ الأستاذ ناهض زقوت قائلا: لا أدعي أنني سأقوم مقام الشاعر أحمد دحبور الذي لو كان موجودا لأغنى الدراسة، إلا أنني سأقوم بعرض دراسته التي كتب فيها: nرئيفة شبلاق تقرأ تحولات المجتمع في الرواية الفلسطينيةnخلال العقدين اللذين أعقبا هزيمتنا المرة عام 1967، تلاحقت الجهود الروائية الفلسطينية، بما يشبه ردة الفعل لتأريخ استكمال النكبة التي بدأت عام 1948، وإذا كان الشعر والقصة لم يتوقفا عن أداء هذا الدور على أيدي جبرا إبراهيم جبرا وسميرة عزام وغسان كنفاني وأبي سلمى ويوسف الخطيب وكمال ناصر، وصولا إلى شعراء المقاومة في الوطن والشتات، فإن الرواية الفلسطينية قد انبثقت بما يشبه نارا كانت كامنة تحت الرماد، وغطى الثلاثي الشهير، جبرا وإميل حبيبي وغسان كنفاني على كثير من المحاولات الروائية التي تستحق القراءة والدراسة مرتين، مرة: لذاتها بما هي جنس أدبي رأى الفلسطينيون أنه حان وقته ليضيف إلى الشهادات الشعرية أمانة التوثيق حيثية السرد، ومرة: بما في هذا السرد من حقائق وبعاد تحتاج إلى قراءة عيانية.nوقد انتبه النقد، بانتقائية وعلى استحياء أولا، إلى هذا الضرب من التعبير والمكاشفة في الأدب الفلسطيني، ثم كان لا بد من الاستغراق فيه ودراسة مكوناته، حتى أن الموسوعة الفلسطينية قد أبدت اهتماما ملحوظا بهذا الجنس الأدبي وما حققه الروائي الفلسطيني خلاله من حضور يتداخل فيه التاريخ بالدراما.nوفي هذا المجال جاءت محاولة الباحثة الناقدة الفلسطينية رئيفة شبلاق، عام 1990، تحت عنوان - تحولات المجتمع في الرواية الفلسطينية- كانت قد تقدمت بهذه القراءة في مضمار دراسة أكاديمية، ثم أفردت لها كتابا مستقلا لتعميم الفائدة، ونحن بطبيعة الحال، نتعامل مع هذه القراءة - الدراسة ككتاب في المقام الأول. مع أنه يلفتنا - وربما يصدمنا- أن الكاتبة قد ركزت جهدها، الكبير الموفق إلى حد بعيد، على تحليل الروايات الفلسطينية والتعمق في شهادة هذه الروايات على النكبة وتوابعها، فجاء ذلك، أحيانا، على حساب الدقة التاريخية، حتى أنها رأت في غسان كنفاني أول امتداد مباشر للجهود الروائية العربية التي سبقه إليها نجيب محفوظ، غير ذاكرة على ما يبدو أن تاريخ أول رواية لمحفوظ، وهي عبث الأقدار، يعود إلى عام 1939، بينما سينتظر المؤرخ الأدبي إلى عام 1963، حتى يكتب الشهيد كنفاني روايته الأولى، رجال في الشمس، وهكذا بجرة قلم تختزل أربعا وعشرين سنة من عمر الرواية العربية ظهر خلالها جيش بأجيال متتابعة من الروائيين العرب.nوتزل الكاتبة في التدقيق التاريخي المجرد، عندما تشير إلى أن المجاهدين الفلسطينيين قد تطلعوا في بداية انطلاقتهم إلى ما تسميها حرفيا - بالقيادة العليا المتمثلة بالشيخ أمين الحسيني سياسيا وعز الدين القسام عسكريا- ومعروف أن القسمة لم تأخذ هذا المنحى بين سياسي وعسكري، فالحاج أمين الحسيني كان رئيسا للهيئة العربية العليا التي حققت قدرا من الاعتراف الرسمي العربي المشفوع بالاستقطاب الفلسطيني بينما انبثقت ظاهرة الشيخ الشهيد القسام كثورة شعبية آتت أكلها بعد استشهاد القسام نفسه، ولم تكن الثورة عسكرية بالمعنى المتعارف عليه، بل إن الشهيد القسام قد انطلق في عمله الفلسطيني بعد استئذان الحاج أمين الذي وفر له وظيفة خطيب في جامع الاستقلال ومأذون شرعي جوال، ما أتاح له الاتصال بقطاعات واسعة من الشعب، إلا أن هذا ليس موضوعنا في هذا السياق، وإذا كان الموضوع الرئيس هو تحولات المجتمع كما قدمته الرواية الفلسطينية، فإن الدقة تلزمنا بأن نميز بين التاريخ الزمني الذي ظهرت فيه هذه الروايات، والزمن التاريخي الذي عاش خلاله أبطالها، واستبعادا لأي التباس نشير إلى أن وعي رئيفة شبلاق لم يفارق هذه الحقيقة، بل إنها تورد الرواية التي تتصدى لها مقرونة بتاريخ كتابتها والتاريخ الذي عاشه أبطالها.nnمطلع النكبةnتنتقي الباحثة أربع روايات فلسطينية من الفئة التي عنيت بتقديم صورة الوضع الشعبي - المقاوم عشية النكبة، هذه الروايات هي أيام الحب والموت: رشاد أبو شاور- بير الشوم: فيصل حوراني- طبر صف والزينية: عدنان عمامة- السواد والخروج من البقارة: حسن حميد، ومن يعرف مؤلفي هذه الروايات عن كثب، يعلم إنهم استلهموا مأساة سقوط قراهم الشخصية أو ما حولها غداة النكبة، ولما كانت أعمارهم - أكبرهم فيصل وهو من مواليد 1939، أي انه كان في التاسعة من عمره يوم النكبة- لا تسمح لهم بالشهادة الشخصية على ما جرى، فلنا أن نتوقع أنهم أفادوا من الشهادات الشخصية لكبار السن الذين ما زالوا أحياء، فضلا عن مراجعة التجربة المرة كما دونها المؤرخون والمحللون، وعلى اختلاف مواقع الروائيين الذريعة، نجحت الباحثة في التقاط القاسم المشترك الذي سجلوه في رواياتهم واعتمدوه سببا لما جرى، فرأت أربعة عناصر تشكل جسم هذا الواقع المشترك، بدءا بأن الوقائع جرت في القرى، وبالتالي فإن الفلاحين البسطاء هم أبطال هذه الروايات، وساعد على تعميق الانتباه إلى هذه الحقيقة اعتماد الكتاب على اللهجة الدارجة والنبض الشعبي الذي لا يخفي، والعنصر الثاني أن أبطال هذه الروايات، محمد المرابع عند رشاد، وأبو جهاد عند فيصل، وحمودة عند عدنان، والفرفحيني عند حسن، هم شخصيات ايجابية قادرة على استقطاب البسطاء، وهي ذات أبعاد إنسانية - ولا سيما الفرفحيني الذي يتطور دراميا من الضعف إلى نمو الوعي ووضوح نقاط القوة، - وما كان لهؤلاء الأشخاص أن يكونوا مؤثرين لولا أن الفلاحين وجدوا فيهم صورة مثالية لأنفسهم كما يودون أن تكون، أما العنصر الثالث فهو أن الأماكن في هذه الروايات حقيقية، فرواية رشاد تدور في إحدى قرى قضاء الخليل التي ينتمي إليها، واختار فيصل قرية بيت دراس المعروفة كقناع لقريته المسمية والقريتان من قطاع غزة، ورواية عدنان تدور في قرية طبر صف القريبة من قريته سمخ على ضفاف بحيرة طبريا، أما حسن حمد فقد جعل أحداث روايته تدور في قريته المباشرة: البقارة، أما أبطال هذه الروايات وان كانوا من مخيلة الروائيين، إلا إنهم مستلهمون من الواقع، تصفهم الباحثة بأنهم - ليسوا شخصيات فردية متميزة فقط، بل إنهم يقتربون من الشعبية- ويبقى العنصر الأخير الذي أجمعت الروايات المذكورة عليه، وهو أن السرد يعتمد على راو واحد هو الكاتب نفسه أحيانا كما في بير الشوم، أو الصوت الشعبي كما في أيام الحب والموت، أو أن السارد يتميز بالتنوع بين الحوار وما يشبه الغنائية كما في طبر صيف والخروج من البقارة.nإلا أن هذا المشترك لم يمح خصوصية كل رواية على حدة، من حرارة الحضور الشعبي المشوب بالغضب كما لدى رشاد، إلى تأني التحليل والتعمق في البواعث كما لدى فيصل، إلى الاسترسال في التاريخ الشفوي كما لدى عدنان، إلى النمو الدرامي كما لدى حميد، أما رسالة هذه الروايات فهي أن الفلاحين الفلسطينيين كانوا مخلصين في جهادهم وبذلهم، يعيقهم التخلف والثقافة السائدة التي تنجب أداء تقليديا، بينما كان العدو متميزا بالقوة والتنظيم ولم يفت الباحثة أن تشيد بسلاسة الحوار كما ظهر جليا في رواية بير الشوم حيث اللغة - ضاربة في جذور العادات والتقاليد الشعبية الفلسطينية، لغة تنساب انسيابها بلا تكلف أو صنعة، ولأنها كذلك فقد أضفت على الرواية ميزة خاصة - وما قيل في بير الشوم ينسحب على الروايات الثلاث.nnبطولة الطفولةnوالآن أمامنا، أو بتعبير أدق أمام الباحثة، أربع روايات ترصد الطفولة الفلسطينية وهي في مهد النكبة: تفاح المجانين ليحيى يخلف، وقت لجمال ناجي، الفلسطيني لحسن سامي يوسف، وتشرق غربا لليلى الأطرش.nويمكن القول إن هذه الروايات، باستثناء الأخيرة منها، اقرب إلى القصة الطويلة منها إلى الرواية، ولكننا لا نقيس العمل الأدبي بالحجم، وان كنا نفترض بأن هؤلاء الكتاب لم يضطروا إلى نفخ رواياتهم ما دام أبطالهم صغار السن تسهل الإحاطة بعوالمهم الصغيرة بأقل قدر من التفاصيل، ويجمع بين هذه الروايات أن أبناءها، حتى لا نقول أبطالها، باستثناء رواية ليلى الأطرش، يعيشون في المخيمات، والزمن الذي يظللهم هو السنوات الأولى من عمر النكبة، وعالم المخيم هو الذي يقتحم وعيهم الغض قبل أن يكتشفوه، فبدر العنكبوت، ابن رواية يحيى يخلف، ينصب الفخاخ ويسرق البطيخ، ويصبر على عصا المعلم فهو عصي الدمع، أما شهاب، ابن رواية جمال ناجي، فهو يتجاسر حتى على نبيل الجسر الذي صار غنيا بعد أن أصبح أبوه عميلا للجيش المحلي، وينفرد عيسى، ابن رواية حسن سامي يوسف، بالتذمر والانطوائية والاحتجاج على الظلم الذي يتجسد له في كونه فلسطينيا، ويجمع بين هؤلاء الأولاد فقرهم الشديد وأنهم أطفال البؤس والفقر والذل والحرمان ولكنهم متميزون: بدر العنكبوت بقدرته على دخول الزير من غير أن يخاف سطوة الفورمن، وشهاب بتطاوله على ابن الجسر، وعيسى بعصبيته وعدم اقتناعه بالأوضاع التي تحيط به، وعلى مبعدة نسبية منهم تقف ليلى النجار، بنت رواية ليلى الأطرش المسيحية، التي تفضل العهد الجديد على العهد القديم في كتب الدراسة، لأن القديم يقص بطولات اليهود وهي ترى أن اليهود الذين اعتدوا على شعبها لا يستحقون هذه الإشادة، وتتدخل الكاتبة رئيفة شبلاق فتصف مشاعر هند النجار بأنها اكبر من وعيها، وان كلامها هو كلام المؤلفة ليلى الأطرش وقد وضعته على لسانها، وفي رأيي انه من الممكن جدا ان تتلعثم الطفلة هند النجار بهذه الأفكار، لا سيما وأنها، خلافا لأبناء، روايات يحيى وجمال وحسن، تعيش في فلسطين، فهي من بيت أمان، البلدة الموازية في الحياة لبيت ساحور بلدة ليلى الأطرش، فهي ترى المظلمة التي وقعت على أهلها ويمكن جدا أن تقارن بين يهود العهد القديم واليهود الذين يعيشون في فلسطين.n* وتستخلص الباحثة ما لا يختلف عليه قارئان من أن هؤلاء الأطفال - بمن فيهم هند النجار- قد خرجوا من عمق القهر، والبؤس، والقمع والفقر، هؤلاء، الأطفال الذين عاشوا واقعا مرا جعلهم يتساءلون، وجعل أسئلتهم تكبر وهم يكبرون معها، فينمو الوعي، وهو ما تتنبأ الباحثة، بالدراسة والمقارنة وقراءة التاريخ، أنه وعي سيتحول بالأطفال حين يكبرون من الذل إلى الثورة، والمتأمل لهؤلاء الأطفال يجد أن مؤلفيهم قد اكتشفوا فيهم بذرة التمر التي ستكون المدخل إلى حقبة جديدة من عمر التجربة الفلسطينية.nnوعي الجسدnوكان على رئيفة شبلاق أن تصل إلى المنطقة الوعرة، حكما، عندما تقدمت دراستها في بحث مكونات المجتمع على المستوى الجنسي، بعد أن كانت الأمور أقل تعقيدا في مرحلة الانتباه إلى النكبة بوعي الطفولة. وها هي تضع أمامها خمس روايات. بوصلة من أجل عباد الشمس: ليانة بدر - البكاء على صدر الحبيب: رشاد أبو شاور - نشيد الحياة: يحيى يخلف - عباد الشمس: سحر خليفة - حبيبتي ميليشيا: توفيق فياض.nوكان طبيعيا أن تجد الباحثة قاسما مشتركا بين جنات، بطلة رواية ليانة بدر، ورفيف، بطلة رواية سحر خليفة، إذ يجمع بين الشخصيتين وعي مركب، وطني واجتماعي، فهما فتاتان مثقفتان من عالم المقاومة. وإذا كان فهمهما للتناقض مع العدو المحتل حاسما ولا يحتاج إلى كثير من التحليل، فان الموقع الاجتماعي لكل منهما يعيدهما إلى مربع وعي الجسد، فجنات يفزعها أن الآخرين، بمن فيهم رفاقها، يتعاملون معها بوصفها أنثى، فقمعت شخصيتها النسوية بقص شعرها وإخفاء نتوءات جسمها، ولكن هذه الـ - حسن صبي - لا تستطيع إخفاء ما يعتمل في مشاعرها وكيانها، أما رفيف، بطلة رواية سحر خليفة، فلا ادري لماذا تجاوزت الباحثة بداياتها كما ظهرت في الرواية الأولى - الصبار - وتفرغت لشخصيتها كما ظهرت في رواية عباد الشمس، داعية نسوية Feminist بأداء تصل به المبالغة حد المطالبة بنصف المجلة التي تعمل فيها، لأن المرأة نصف المجتمع، ولأنها امرأة. ولكننا سنتفق إلى حد التطابق مع الباحثة التي وجدت في شخصية سعدية، إحدى بطلات عباد الشمس، واحدة من أهم الشخصيات النسوية المبنية واقعيا ومنطقيا ودراميا. فهي امرأة مناضلة تعي - على بساطتها - موقعها من المجتمع ودورها فيه.nوقد خلصت الباحثة إلى أن الشخصيات في هذه الروايات تعكس الرغبة في البحث عن أسس جديدة للعلاقة بين الرجل والمرأة من قبل الروائي الذي ينعكس موقعه الأيديولوجي على كتاباته. وإذا كان هذا صحيحا فإننا نتساءل عما إذا كان موقع الكاتب الاجتماعي ينعكس أيضا على شخصياته، والواقع أن روائيينا، بحكم اندراجهم في البورجوازية الصغيرة هم متشابهون من حيث الموقع الاجتماعي، واختلافات رؤاهم أيديولوجية أكثر منها نسخا ميكانيكيا لواقعهم الاجتماعي. فقد أخذت على زياد، بطل رواية رشاد، البكاء على صدر الحبيب، انه صدم باعتراف زميلته فجر بأنها فقدت عذريتها. والواقع أن اعترافا كهذا في مجتمع شرقي لا يصعب أن يشكل مفاجأة، ولكن النتيجة أن زيادا حافظ على احترامه لفجر وظلت تواصل دورها الايجابي في الرواية حتى اللحظة الأخيرة، وأوقعت الباحثة ظلما بيناً على يحيى يخلف عندما اعتبرت روايته نشيد الحياة مسحا سطحيا لمجتمع مدينة الدامور. فالواقع أن المجتمع الذي يعاينه يحيى هو عينة من المجتمع الفلسطيني الذي كان في الدامور، وقد انصب اهتمامه على التحولات السياسية فلم يول اهتماما لعلاقة الرجل بالمرأة إلا في الحدود الواقعية المألوفة، وبالتالي فمن الصعب قبول ما قررته الباحثة من أن المرأة الفلسطينية مغيبة في هذه الروايات وإلا فأين النساء اللواتي اعترفت لهن بالحضور مثل سعدية ورفيف وجنات وفجر وهنا ودهرية؟nوللمناسبة، لم يكن من العدل وضع الروايات كلها في ميزان واحد. فرواية حبيبتي ميليشيا لتوفيق فياض جاءت مسلوقة، لا تعبر عن القيمة الحقيقية لهذا الكاتب الذي كان خارجا لتوة من فلسطين، وليس على اطلاع دقيق على أوضاع المقاومة، فصدق ادعاء السيدة التي أصبح اسمها في روايته دهيرة، ولا أظنه مقتنعا بها الآن وهو بيننا وعلى معرفة بالبشر والوقائع.nوناقد ومنقودnاستأذنكم في تأجيل مراجعة الفصل الذي كتبته الباحثة حول الفلسطيني الأسطورة، ريثما أتابع خطتها في قراءة القواسم المشتركة للروايات التي تناولت الواقع الفلسطيني في لحظة تاريخية محددة. إذ تجمع الباحثة، كعادتها، عددا من الروايات، هي خمس هذه المرة بالإضافة إلى روايات سبق ذكرها في مجالات مختلفة. وغايتها في هذه الجولة أن تضبط الموقف الاحتجاجي النقدي للروائيين الفلسطينيين داخل البيت الفلسطيني. وهذه الروايات هي: الرب لم يسترح في اليوم السابع: رشاد أبو شاور - شمس الكرمل: نواف أبو الهيجاء - مخلفات الزوابع الأخيرة: جمال ناجي - العدوى: وليد أبو بكر - الغرف الأخرى: جبرا إبراهيم جبرا.nفتقول ان روايات رشاد تتضمن نقدا للفساد والإثراء غير المشروع والبذخ في أوجه بعيدة عن النضال، وممارسات جهاز الـ 17 وكذلك خوف القيادة من المثقف الواعي لأنه يشكل خطرا على مصالحها ويهدد وجودها. إلا أنها تلخص رؤيتها لهذا النقد بأنه - يعتمد على الأخبار المباشرة من خلال السرد، لا على تصوير الوقائع والأحداث، فظهر موقع الكاتب مكشوفا. وهو واضح في البناء الروائي لأنه ضعيف فنيا - ولا أدري ما إذا كانت صفة الضعف الفني ملائمة لهذا التقويم، لكن الأكيد أن نبرة رشاد الخطابية جاءت عالية، حتى أنه في رواية الرب لم يسترح في اليوم السابع، لم يتردد في التشهير بأشخاص حقيقيين أورد أسماءهم كما هي في الواقع بصريح العبارة. وربما كنا لنتفهم ذلك لو أنه كتب نصوصا تسجيلية أو اعتمد الرواية الوثائقية، لكنه أدخل وجهة نظره المحددة في بنية الخيال الروائي، فلم تكن النتيجة واقعية ولا هي خيالية تماما.nأما رواية شمس الكرمل لنواف أبي الهيجاء، فقد لاحظت الباحثة أنها رواية ليست على تماس مباشر بالواقع الفلسطيني، فجاءت تحمل أفكارا وملاحظات أكثر منها معايشة ومعاناة، حتى لو أن الكاتب كان محقا في بعض هذه الملاحظات كانتقاده التشرذم الوطني وغياب التنظيم القومي الطبقي العلمي الذي يستطيع أن يحلل الواقع بشكل علمي وموضوعي على حد تعبير نواف.nمن جهة ثانية، اعترفت الباحثة لرواية مخلفات الزوابع الأخيرة ومؤلفها جمال ناجي، بالقدرة على نقد الواقع من خلال تصوير عالم آخر مواز للواقع ومعبرا عنه باستعمال الوسائل التي تمكنه من التعبير. فتميز السرد بقدرته على إنتاج دلالاته من خلال الراوي العليم بكل شيء، الممسك بأحكام بزمام السرد التصاعدي.nأما رواية العدوى لوليد أبي بكر فرأت فيه رمزا يجعل مرض السل موازيا للخلل في بنية الواقع، فهي رواية - في رأي الباحثة - تشخص الداء وتصف له الدواء. والواقع أن السل ليس رمزا كافيا ينهض بمهمة النقد التي لا نطالب بلغتها المباشرة، ولكننا على الأقل نحدد خطوطها العامة. صحيح أن الكاتب يقول إن ضعفنا يكمن فينا، بل صحيح أن الرواية متينة البناء، ولكن هذا أمر والمعالجة الروائية للنقد أمر آخر.nولا أدري ما الذي دفع الباحثة إلى اعتبار رواية الغرف الأخرى لجبرا ضمن روايات النقد الفلسطيني. ولعلها لجأت إلى ذلك لأنه عز عليها إلا تجد موقعا لكاتبنا الكبير في هذا المجال، فالغرف الأخرى رواية بارعة تتضمن صرخة وجودية من مبدع فلسطيني يريد الاعتراف بإمكاناته حقا لا بما يتخيله الآخرون. والشخصيات النقيضة - مثل عليوي وغيره - ليست شخصيات فلسطينية حتى نقول إن الكاتب يمارس النقد الذاتي، بل هم رموز مجردة للآخر الذي يستحيل الوصول معه إلى قاسم مشترك في جو الغربة واللاتلاؤم والتوحد.nnبعد أن أنهى الأستاذ ناهض عرض الورقة فتح باب النقاش وكان الأديب الروائي غريب عسقلاني مداخلا رئيسيا في الجلسة أضاف لها الكثير ووضح فقال: نحن نعيش أزمة الدارس وليس أزمة الدراسة، لقد عودنا الأكاديمي العربي بشكل عام أن يكون قد وضع نفسه مع سبق الإصرار في أصغر حيز يمكن أن يتيح له الحركة حتى ينتهي من أطروحته ويقدمها للنشر، لذا فإن الباحث الذي يقدم أطروحة لنيل درجة يجعل كل همه في أن ينجز موضوعا محددا ثم يمضي، وبذلك لا يكون الباحث الشمولي المؤرق بالأسئلة على ما يجب أن تكون الأسئلة، وأعتقد أن الأخت رئيفة شبلاق وقعت في هذا المأزق فكانت نموذجا للباحثة المتعجلة التي تريد أن تنجز أطروحتها على ما تيسر لديها من نصوص مكتوبة، لأن الروايات التي اختارتها شملت أسماء محددة وكأنها عينة ثابتة للرواية الفلسطينية، وأوحت للمتلقي بأن هذا هو المشهد الروائي.nما وجه القصور في هذه الدراسة؟ من وجهة نظري الآتي:nأولا: الدراسة كما ورد في مداخلة الأستاذ أحمد دحبور تنتهي زمنيا حتى عام 1990، بمعنى أنها يجب أن تتناول كل الروايات التي كتبت من مطلع القرن الفائت حتى العام 1990 بمعنى أن لديها مساحة زمنية على امتداد تسعين سنة، هل استطاعت رئيفة أن تختار الأعمال الروائية لهذه الفترة الممتدة والتي تمثل روح هذه الفترة حتى تستنبط منها روح المجتمع لتعرف مقدار ما آلت إليه الظروف؟ وما هي محددات التغيير؟ هذا سؤال كبير، لذلك وجدت نفسها دون أن تدري واقعة في منطقة الإرباك والارتباك، هذا ما يدل على أن الدراسة في مضمرها دراسة مرتبكة.nثانيا: كل ما اعتمدت عليه الكاتبة من روايات هي مطبوعات ومنشورات إما منطقة دمشق أو بيروت، ولا يوجد أي رواية مما ذُكر في الدراسة طبعت خارج هذه الأماكن وبالتالي صودر على المتلقي الفلسطيني جغرافيا كل ما صدر خارج حيز الاهتمام بعاصمتي سوريا ولبنان، بمعنى خارج حيز الإمكانيات الفلسطينية الرسمية للطباعة والنشر، فمنها روايات طُبعت عن الإعلام الفلسطيني الموحد، ومنها روايات طُبعت عن إعلام الفصائل، ومنها روايات طُبعت في دور نشر خاصة لأن أسماء أصحابها مرتبطة بالفصائل، ويمكن تصنيف بعض الحالات:nغسان كنفاني شهير وتتهافت عليه دور النشر لأنه قيمة رمزية ووطنية ونضالية ورمز لحركة القوميين العرب، يحيى يخلف ارتبط اسمه باتحاد كتاب فلسطين وهو من كوادر فتح، رشاد أبو شاور من مناضلي الثورة ويمثل أحد رموز الفصائل، حسن حميد يعمل مع اتحاد الكتاب العرب في سورية، أما نواف أبو الهيجا فهو ذلك الكاتب الفلسطيني البعثي اللامع في بغداد، أما جبرا إبراهيم جبرا فهو كإميل حبيبي علامات بارزة على جبين الأمة العربية والناس ودور النشر تخطب ودّهم، أما ليلى الأطرش، فهي تلك الروائية الجميلة جدا والواعدة جدا والتي ظهرت في أفق الرواية بوقت متأخر جدا، حيث لمع اسمها وهي الإعلامية الجميلة الرائقة والمثقفة، لكن ظهرت روايتها بوقت متأخر أي أنها مسبوقة في المنتج الروائي، وهذا إرباك جديد، لذلك أنا أعتبر أن معظم النتائج التي آلت إليها دراسة الأخت رئيفة شبلاق هي نتائج مُلتبسة، يشوبها كثير من الخلط وكثير من الإرباك والإرتباك/ هذا على جانب الباحثة.nأما على جانب المقدم الباحث الأستاذ أحمد دحبور فإنه لم يضئ الإضاءات التي تُعدّل إحباطات وإخفاقات الدراسة، وبالتالي كاد أن يقع في منطقة الالتباس التي وقعت فيه الباحثة، فلم يُشر للمنتج الروائي في المشرق والمغرب العربي، فلدينا في المغرب أكثر من عشرين رواية كتبت في بلاد المغرب العربي من الجزائر وتونس والمغرب حتى ليبيا، قدم الروائيين محاولات لكن إعلاميا لم يُقدّر لها أن تدرس الدراسة الكافية، هذا عيب، يجب على الباحث أن ينبش عنها ليضيئها فهذه مسئولية الباحث وليست مسئولية القارئ العادي أن يبحث عنها، هذه الأعمال المغمورة تحتاج لباحث كي يأخذ بيدها، وإليكم نماذج: رواية أربعين يوما في انتظار الرئيس للدكتور أفنان القاسم عبارة طُبعت في الجزائر عن تجربة حقيقية، وبشرت بالانتقاد الفلسطيني الداخلي لمسلكيات الثورة الفلسطينية، هذه الرواية حوربت ولم تُنشر، رواية عين المرآة لليانة بدر طباعة دار طوبقال بالمغرب، وكذلك الرحلة الأخيرة لهشام شرابي التي تتحدث عن يافا، وكل مُنتج الرواية في أراضي عام 48، ـ باستثناء روايات إميل حبيبي ـ لا أحد يعرفها، فمن يعرف فائد أبو خضرة؟ من قرأ رواية عيسى اللوباني، مَن تكلم عن رجاء بكرية؟ مَن تكلم عن أعمال شوقية عروق؟nهؤلاء روائيون كتبوا روايات سواء أكانت كبيرة القيمة أم قليلة، لابد أن تُضاف للأجندة الفلسطينية عند التوثيق، فلا يصح أن تُختزل الرواية الفلسطينية بـ 18 عمل، كلنا يعرف أن أحمد عمر شاهين رصد في موسوعة كُتَّاب فلسطين حتى عام 2000م حوالي (560) رواية فلسطينية، فهل يمكن أن نختزل المشهد الفلسطيني الروائي بـ 18 عمل، على الكاتب أن يؤسس مسبقا معرفة بجميع الروايات، عندما أتخصص في الرواية لابد أن يكون لدي إطلالة كاملة عن المنجز الروائي لأتمكن من اختيار النماذج الروائية التي تخدم دراستي، كيف أتحدث عن تحولات المجتمع الفلسطيني في الرواية دون أن أورد أي رواية تقدم المخيم الفلسطيني في غزة أو الضفة الفلسطينية لأعرف كيف تحولت القيم في هذا المجتمع تحت الاحتلال الإسرائيلي. هي تتكلم عن تحولات المجتمع في الرواية الفلسطينية، فلماذا لم تشر إلى ما انتاب المجتمع الفلسطيني من تحول وتبدل في القيم والعادات نتيجة انصهار مختلف المدن والقرى والبدو في بؤرة اسمها المخيم؟n كان عليها أن تشير إلى أن هذه الدراسة مقتصرة على فلسطينيي الخارج.nفي الختام أقول شكرا لرئيفة لأنها بذلت جهدا، واستدراكا لعمل رئيفة لأنها وقعت في منطقة الالتباس، وشكرا لأحمد دحبور لأنه أضاء بعض إخفاقات رئيفة، ولا شكرا لكل مَن يُهمش المجهود الروائي الفلسطيني.nnعقب الأستاذ ناهض قائلا: أبو سامر نقد الورقة باستفاضة لكن أعقب على ما جاء في حديثه عن النقد الأكاديمي، بأنه لا يستطيع أي باحث أن يُعقب على كل ما صدر من رواية فلسطينية فالدراسة لا تتسع، صحيح أن الروايات الفلسطينية بلغت حتى عام 2008 نحو (750) رواية فلسطينية مكتوبة فكيف لباحث أن يتناولها جميعا في دراسة واحدةnلو نظرنا للرواية الأولى (الوارث) لبيدس 1920م، وإن كانت مسبوقة بإرهاصات منذ عام 1876م حيث كانت هناك رواية نشرت متسلسلة في صحيفة الأهرام المصرية وكان اسمها (البنون في حب مانون) لميخائيل عوض، رئيفة بدأت كتابها من الرواية الصادرة بعد عام 1967م، واختارت هذه كنماذج لدراسة الواقع بحكم علاقتها بالخارج، هي لم تعش في غزة أو فلسطين، ولا تعرف ما كتب في فلسطين، اللوم لا يقع على الباحثة إنما يقع على المؤسسة الثقافية الإعلامية الفلسطينية التي لم تتحدث عما يُكتب في الأرض المحتلة التي كانت مهمشة من الاحتلال ومن المؤسسة الفلسطينية، نحن لا نلوم الباحثة لأنها لم تعرف أول روايات عبد الله تاية أو غريب عسقلاني و قد ظهرت كتاباتهم عام 1969م، بل أكثر من ذلك: لدينا رواية (على الدرب) صدرت في غزة عام 1964م لزكريا تامر، وأول مجموعة قصصية كانت بعنوان دم على الجدار لجلال عناية كانت في العام 1964م، ومحمد جاد الحق كتب عام 1958 رواية متى نعود؟nكنت أتمنى على الأستاذ أحمد ـ وقد قرأ الكتاب ـ أن يشير إلى أن هناك واقع ومجتمع فلسطيني آخر لم يدرس وهو مجتمع غزة والضفة.nويسأل المهندس نزار الوحيدي: ما الرواية التي يمكن أن نصنفها على أنها رواية فلسطينية، هل لو كتب غير الفلسطيني عن فلسطين تعتبر رواية فلسطينية، أم أن الفلسطينية فقط هي التي كتبها فلسطيني؟nأجاب الأستاذ ناهض بأن الرواية الفلسطينية هي التي كتبت من فلسطيني ولو كان يقيم خارج فلسطين، أو كانت مكتوبة بلغة غير العربية، فهي فلسطينية، في القريب سيصدر كتاب أعددته وفيه أن لدينا ما يزيد عن سبعمائة رواية وثلاثمائة روائي فلسطيني، موزعين في الكرة الأرضية من الأرجنتين لدمشق، لابد من تسليط الضوء عليهم والاهتمام بكتاباتهم.nأما الدكتور مصطفى عبد الشافي: فقال لا أحد يستطيع التعبير عن فلسطين كالفلسطيني نفسه، الآخرين يكتبون تاريخا بلا مشاعر أو عواطف. يمكن القول أن أكثر كاتب عربي كتب رواية تعبر عن قربه من الفلسطينيين هو إلياس اسكندر خوري في روايته باب الشمس كان أفضل من عبر عن فلسطين، وأنا أجزم بأن هذه الرواية لو حاول فلسطيني أن يكتبها لن يستطيع، هذا شخص عاش في مخيمات لبنان وكان فلسطيني أكثر من الفلسطينيين وكانت روايته تعد من أروع الروايات الفلسطينية.nورد عسقلاني على السؤال نفسه مستدركا فقال: إن أنطوان شلحت كتب رواية(أرابيسك) وهي رواية بكل مواصفات الرواية الفلسطينية وهي رواية مقاومة رغم أنه كتبها عن الانتفاضة في منطقة الضفة الغربية، كتبها بلغة عبرية لم يستطع حتى الآن كاتب إسرائيلي أن يكتب أجمل منها، أراد شلحت أن يعلم الإسرائيليين بأننا من العبقرية بحيث نتقمص لغتكم أكثر منكم.nالشاعر نصر شعت: علينا أن نضع الأمور في نصابها وننظر للعمل الذي قدمته رئيفة شبلاق نظرة لا نحملها بكل الصور التي جاءت ممن قرأ الرواية الفلسطينية بشكل عام وشمولي، بكل الأحوال لا يمكن لأحد أن ينكر أن رئيفة قدمت جهدا، وإن كانت هناك مثالب أو قصور ما، فيمكن أن نعزيه لكونها باحثة والباحث يهدف من بحثه إما الحصول على درجة علمية أو أن يضيف للمكتبة العربية أثر ما، وقد فعلت.nوبخصوص ما كتبه الشاعر أحمد دحبور فهو من عاداته أن يقدم إضاءات على الكتب، بمعنى أنه لا يحتاج للإطالة لأن المادة التي يكتبها ستذهب في النهاية لصحيفة وهي صحيفة الحياة الجديدة، فهو يتناول العمل بما يشبه النقد العملي، فلا يسبر غور الكتاب، ولا يذهب إلى مذاهب بعيدة جدا يأخذ معه القارئ إليها، إنما يراعي قدرا من البساطة والتسهيل فيها، والإضاءة الكافية التي لا تنطوي على غموض ما.nأما عن الرواية الفلسطينية فقال شعت: طبعا هي الرواية التي كتبها فلسطيني، فإذا كانت الرواية تتعلق في كيفية رصد هذا الروائي لطبيعة التحولات في بنية المجتمع الفلسطيني الداخلي يجب أن يكون معايشا له، لقد قرأنا روايات تتحدث عن المكان وكانت فيها إخفاقات كثيرة، فهؤلاء الروائيون كتبوا عن المكان باستدعاء هذه اللحظات وهذه الجماليات عن المكان من الذاكرة في حين أن الواقع الذي نعيشه الآن مختلف كثيرا عما يوصف من أفراد خارج المكان، لذا أرى أن خير من يترجم هذه التحولات هو الكاتب والروائي الذي يعايش هذه التحولات سواء في غزة أو الضفة الفلسطينية أو العمق الفلسطيني.nعلق الأستاذ ناهض قائلا: كلام جميل جدا لكن ما نريده والمطلوب من الأكاديميين وأساتذة الجامعات أن يوجهوا الطلبة لهذا الإرث العظيم، وهذه الدراسات المهمة جدا، فكثير من النقاد والباحثين والفلاسفة يقولون إذا أردت أن تفهم مجتمعا ما: اقرأ رواياته، وعندما حاولت أمريكا دخول اليابان طلبت من روائييها وكتابها أن يقرءوا الرواية اليابانية، لم يقولوا اقرءوا سياساتهم ولا مقالاتهم وكتاباتهم، لأن الرواية هي التي تعبر عن المجتمع، وتتحدث عن ذات الكاتب ورؤيته للمجتمع، عن المجتمع نفسه إذا كان يتحدث بأسلوب مغاير لأسلوب الذات، الرواية مهمة جدا فهي تعبر عن واقعنا الفلسطيني.nوأضاف: في أحدث دراسة لي كتبت عن بنية النكبة ووجدت أن الرواية الفلسطينية عبرت عن النكبة بكل ما يتعلق بالنكبة من أول طلق رصاص حتى آخر رحيل وبناء المخيم، حتى تفاصيل بناء المخيم جاء في الرواية مفصلا، فروايتنا الفلسطينية تعتبر وثيقة تاريخية وليست مجرد قراءة فنية ممتعة فقط.


خيارات
 
Bookmarks
ما هذا ؟
  Delicious   Digg   reddit   Facebook   StumbleUpon   Furl
 
تقييم المقال
المعدل : 0 , تصويتات : 0    0
 
التعليقات
لا يوجد تعليقات ، اضغط هنا لإضافة تعليق .
إلى أعلى الصفحة