- الإثنين - 2008/10/06
- لإعلاناتكم
- راسلنا
- هيئة التحرير
- بحث
- اضف مقالا
- الأرشيف
- دنيا الوطن
- الرئيسية
القرويين: قصة أقدم جامعة في التاريخ (13من16) بقلم: أحمد الظرافي
13- الدور السياسي والجهادي للقرويين
-------------------------------------
" لقد كانت جامعة القرويين ذات إشعاع علمي وثقافي وحضاري واسع امتد إلى كل الآفاق شرقاً وغرباً، فلم تكن مجرد جامعة علمية لتكوين الأطر الدينية والعلماء بل كانت تمثل ضمير المغرب الحي ورمزاً شامخاً من رموز الشخصية المغربية، فأبناؤها هم النخبة الذين كانوا يستدعون لتسيير دواليب الحكم في البلاد ومواجهة التحديات الخارجية،وكان علماؤها يُستشارون في أمور الحل والعقد[1]. "
إذ لم يكن العلماء المتخرجون من جامعة القرويين منعزلين عن تسيير الشأن الديني والوطني بمجالاته، فقد كانوا يبتون في القضايا المحلية والمعاهدات الدولية ويبايعون السلطان، ولا تتم البيعة إلا ممهورة(موقعة) بتوقيعات العلماء فيكتسب السلطان المبايع هيبة اجتماعية إضافية[2].
ولم تكن – جامعة القرويين – تكتفي بإمداد الدولة بما هي في حاجة إليه من الأطر ( الكوادر ) المتوسطة والعليا وبتمكين المجتمع من التوافر على علماء الدين القادرين على إفادته في العلاقات التي تقوم بين أبناء المجتمع وكذا في تنظيم ما كان من شئون المجتمع متصلا بأمور الاقتصاد والتجارة – بل أن القرويين كانت تقوم بمهام سياسية كبيرة وخطيرة[3].
وقد تلزم الإشارة – والكلام للدكتور سعيد بن سعيد العلوي المدرس في القرويين- إلى وظيفتين اثنتين بارزتين, تتصل أولاهما بإقرار السلطة السياسية, (...)، وترجع ثاني الوظيفتين إلى ما يقتضيه سير الدولة من طلب المشورة والاطمئنان, بالتالي, على دعم الدولة من جانب النخب العليا (والعلماء في مقدمة تلك النخب)، الوظيفة الأولى المشار إليها هي وظيفة "البيعة" أو بالأحرى, تأكيد البيعة لملك جديد
[4].
ففي القرويين كانت " البيعة " تتم للملوك وكانت بيعة فاس ( وقد كانت عاصمة للمغرب في فترات عديدة من تاريخه ) تلزم باقي المدن والحواضر الأخرى إلزاما عمليا[5]. أو بالأحرى: كانت تتخذ صفة الإلزام المعنوي لبقية علماء المغرب, وكذا لبقية النخب الأخرى في فاس وغيرها من المدن (الأشراف, التجار, الحرفيون, الوجهاء من مختلف الأصناف) [6].
ويمكن القول : أن"بيعة علماء القرويين" ظلت, خلال القرون الكثيرة التي أعقبت تأسيس جامعة القرويين, حدثاً حاسماً في إقرار الملوك على عروشهم, بالنظر إلى أن القرويين كانت المجمع الذي يضم الطبقة العالية من علماء الدين والقادرون على التأثير المعنوي الحاسم على الفئات العريضة من أصحاب المهن والحرف المختلفة وكذا من سواد الشعب, مثلما أنها كانت المركز الروحي للمغرب برمته وخصوصاً في العهود التي كانت فيها مدينة فاس, حيث الجامعة العريقة, عاصمة الدولة المغربية - وللتذكير نقول أنها ظلت كذلك إلى سنة 1913 - غب إعلان الحماية الفرنسية وقرار هذه الأخيرة بجعل الرباط عاصمة إدارية للمغرب.[7] وهذه هي الوظيفة الأولى.
وفي القرويين – كما يقول الدكتور سعيد بن سعيد العلوي - كانت الاستشارة تتم ، استشار( ة ) العلماء في القضايا الدينية الكبرى، وفي القضايا التي ترجع إلى العلاقة بين المغرب وجيرانه" من غير أهل الإسلام. نذكر من ذلك - على سبيل المثال فقط – أن ملك المغرب بعث برسالة يستفتي فيها علماء القرويين في مسألة الإخبار الشرعي بحلول رمضان وعيد الفطر بواسطة الهاتف والتلغراف وفي جواز ذلك الخبر أو عدم جوازه من الناحية الشرعية.. كما نذكر أن ملك المغرب استفتى في رسالة مماثلة علماء القرويين في جواز أو عدم جواز تصدير بعض السلع والمنتوجات إلى بلدان أوروبا الغربية، مثلما طلب رأي الشرع في فتواهم في جواز عقد الهدنة مع الأسبان أو اللجوء إلى الحرب من أجل استعادة مدينة تطوان بعد احتلالها في سنة 1860[8].
وكان جيش المغرب (وغالبيته العظمى, في ذلك الوقت, من المتطوعين الذين هبوا للحرب بدافع الجهاد وداعي نصرة أهل الإسلام) في حال من العجز عن طرد القوة العسكرية الحديثة لدولة امبريالية في أوج قوتها وانتصارها (فقد كانت بلدان واسعة, كثيرة, من أميركا اللاتينية خاضعة لسيطرتها وأخرى غيرها). (...)، وكذلك كان جواب علماء القرويين "استفتاءً" ثَمَّ اتخاذ قرار الصلح بموجبه, وتمت استعادة مدينة تطوان نتيجة له بعد أزيد من سنة من وقوعها تحت السيطرة الاسبانية[9].
وكما كان لعلماء القرويين دورهم في تنصيب الملوك فقد كان لهم أحيانا دورهم في خلع الملوك غير المرغوب فيهم " يكفي أن العلماء هم من أسقط الدولة المرينية زمن عبد الحق المريني الذي حكّم يهوداً مفسدين في رقاب المغاربة، وكانت الثورة ضده انطلاقاً من مسجد القرويين[10] بزعامة خطيب القرويين عبد العزيز الوريغلي، حيث خلعوا عنهم طاعة المرينييين، ونصبوا أبا عبد الله الحفيد نقيب الشرفاء الأدارسة سلطانا عليهم، وفتكوا بيهود فاس.[11] مروراً بعلماء من أمثال أبي علي اليوسي، ومحمد بن جعفر الكتاني، وانتهاء بدور العلماء المؤسسين للحركة السلفية الوطنية كأبي شعيب الدكالي، وتلامذته: محمد بن العربي العلوي، الطيب العلوي، علال الفاسي، المختار السوسي، ودورهم في فترة الاستعمار وما بعد الاستعمار، كانوا ضمن الموقعين على وثيقة الاستقلال، وضمن المحاربين للظهير البربري، وانتفضوا ضد الاستعمار، وكانوا قد أفتوا للحركة الوطنية باستعمال السلاح ضد الخونة وضد المستعمرين[12].
ويبدو أن شهرة القرويين، كمركز إشعاع علمي، وما كان له من دوره في تخريج أجيال من العلماء المسلمين المستنيرين، وأيضا ما كان يلعبه من دور في الجهاد ضد الحملات الصليبية على الأندلس والمغرب، يبدو أن ذلك كان يثير حفيظة ونقمة ملوك وأمراء عبّاد الصليب، ورجال الكنيسة الكاثوليكية، في أسبانيا وأوروبا ، ولهذا يُقال أن البرتغاليين عندما غزو المغرب في أواخر القرن العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي بقيادة سباستيان " وضعوا تصميمات لتحويل قبلة جامع القرويين إلى مذبح كنسي(...)، بيد أن حلمهم الدموي هذا ، لم يتحقق وشاء الله أن تدور الدائرة عليهم ، وأن يهزمهم السعديون – حكام المغرب في ذلك الوقت - هزيمة منكرة في معركة وادي المخازن – والمعروفة أيضا بمعركة الملوك الثلاثة - والتي جرت في جمادى الأولى سنة 986 هـ /4 أغسطس 1578) [13]
وكانت القرويين الساحة التي تنطلق منها الصرخات لإغاثة مسلمي الأندلس في محنتهم إبِان ما أسمي بحروب الاسترداد ، والمشاركة في الجهاد المفروض.
فقد كان القرويين، هو المكان الذي يجتمع فيه المتطوعون المغاربة، قبل انصرافهم للجهاد في عدوة الأندلس.
نستشف ذلك من كلام الدكتور محمد رضوان الداية – على سبيل المثال – والذي يقول: " واشتدت ضغط القشتاليين على غرناطة ..فكتب أبو العباس العزفي يستصرخ قبائل المغرب لإنقاذ الأندلس. وأنشد أبو الحكم بن المٌرَحَل قصيدة مؤثرة لاستنهاض الهمم تُليت في مسجد فاس ( أي القرويين ) مطلعها:
استنصر الدين بكم فاقدمـوا
-------------فإنـكـم إن تسلموه يُسْلَمُ
لاذت بكJJـم أندلس ناشـدة
-------------برحـم الديـن ونعم الرحمُ
لا تسلموا الإسلام يا إخواننا
------------وأسرجوا لنصره وألجموا
ثم يقول: واستردت غرناطة مدينة شريش بعد حملة بني مرين التي أنجدت الأندلس سنة 662[14]."
ولما توجه شيخ الصوفية أبو الحسن بن المحروق رسولا إلى المغرب يستدعى الإمداد، ويحض على الجهاد، كان مستقره في جامع القرويين، وكان مما رفع به العقيرة هذه الخطبة لأبن الخطيب الوزير والكاتب الأندلسي المشهور : "أيها الناس - رحمكم الله - إن إخوانكم المسلمين بالأندلس قد دهم العدو - قصمه الله - ساحتهم ، ورام الكفر - خيبه الله - استباحتهم ، ورجفت أبصار الطواغيت إليهم ، ومد الصليب بذراعيه عليهم ... الجهاد الجهاد، فقد تعين ، الجار الجار فقد قرر الشرع حقه وبين ، الله الله في الإسلام ، الله الله في أمة محمد عليه السلام ... فقد استغاث بكم الدين فأغيثوه ، وقد تأكد عهد الله، وحاشاكم أن تنكثوه ، أعينوا إخوانكم بما أمكن من إعانة... جردوا عوائد الحمية. .. صلوا رحم الكلمة، واسوا بأنفسكم وأموالكم تلك الطوائف المسلمة[15]"
الهوامش:
---------
[1] مجلة الوعي الإسلامي، http://alwaei.com/topics/current/art...=936&issue=493
[2] حول إصلاح الشأن الديني بالمغرب ، صحيفة التجديد 31/12/2003 وحول هذا أيضا أنظر: عبد الهادي بوطالب ضمن برنامج ملف الحركات الإسلامية في المغرب، الجزيرة نت http://www.aljazeera.net/NR/exeres/2...BC9F2F002A.htm
[3] سعيد بن سعيد العلوي، واقع التعليم الديني العالي وآفاقه ( مقال ) ، الشرق الأوسط 2 نوفمبر2004 ، العدد 9471 http://www.asharqalawsat.com/details.asp?article=263438&issue=9471§ion=17
[4] سعيد بنسعيد العلوي، مستقبل جامعة القرويين... الأسئلة الحائرة،
[5] سعيد بن سعيد العلوي، واقع التعليم الديني العالي وآفاقه ( مقال ) ، الشرق الأوسط 2 نوفمبر2004 ، العدد 9471 http://www.asharqalawsat.com/details.asp?article=263438&issue=9471§ion=17
[6] سعيد بنسعيد العلوي، مستقبل جامعة القرويين... الأسئلة الحائرة،
[7] سعيد بنسعيد العلوي، مستقبل جامعة القرويين... الأسئلة الحائرة،
[8] سعيد بن سعيد العلوي، واقع التعليم الديني العالي وآفاقه ( مقال ) ، الشرق الأوسط 2 نوفمبر2004 ، العدد 9471 http://www.asharqalawsat.com/details.asp?article=263438&issue=9471§ion=17
[9] سعيد بنسعيد العلوي، مستقبل جامعة القرويين... الأسئلة الحائرة،
[10] المقرئ الإدريسي ( حوار) ، الإسلام اليوم،23/6/1428- 08/07/2007 http://www.islamtoday.net/articles/s...212&artid=9653
[11]د. ادريس بووانو ، ملامح الفكر المقاصدي في الخطاب الصوفيعند الشيخ أحمدزروق، المعهد العالمي ببفكر الإسلامي، http://www.eiiit.org/eiiit/eiiit_article_read.asp?articleid=580
[12] المقرئ الإدريسي ( حوار) ، الإسلام اليوم،23/6/1428- 08/07/2007 http://www.islamtoday.net/articles/show_articles_content.cfm?id=37&catid=212&artid=96 53
[13] انظر: د. محمد بن موسى الشريف،أيام في تِطوان (1)، مجلة المجتمع، رقم العدد1777، 17/11/2007http://www.almujtamaa-mag.com/Detail.asp?InNewsItemID=248369
[14] د. محمد رضوان الداية ، أبو البقاء الرندي شاعر رثاء الأندلس، مكتبة سعد الدين، بيروت، ص20 وما بعدها
[15]انظر: الموسوعة الشاملة - مجلة التاريخ العربي
-------------------------------------
" لقد كانت جامعة القرويين ذات إشعاع علمي وثقافي وحضاري واسع امتد إلى كل الآفاق شرقاً وغرباً، فلم تكن مجرد جامعة علمية لتكوين الأطر الدينية والعلماء بل كانت تمثل ضمير المغرب الحي ورمزاً شامخاً من رموز الشخصية المغربية، فأبناؤها هم النخبة الذين كانوا يستدعون لتسيير دواليب الحكم في البلاد ومواجهة التحديات الخارجية،وكان علماؤها يُستشارون في أمور الحل والعقد[1]. "
إذ لم يكن العلماء المتخرجون من جامعة القرويين منعزلين عن تسيير الشأن الديني والوطني بمجالاته، فقد كانوا يبتون في القضايا المحلية والمعاهدات الدولية ويبايعون السلطان، ولا تتم البيعة إلا ممهورة(موقعة) بتوقيعات العلماء فيكتسب السلطان المبايع هيبة اجتماعية إضافية[2].
ولم تكن – جامعة القرويين – تكتفي بإمداد الدولة بما هي في حاجة إليه من الأطر ( الكوادر ) المتوسطة والعليا وبتمكين المجتمع من التوافر على علماء الدين القادرين على إفادته في العلاقات التي تقوم بين أبناء المجتمع وكذا في تنظيم ما كان من شئون المجتمع متصلا بأمور الاقتصاد والتجارة – بل أن القرويين كانت تقوم بمهام سياسية كبيرة وخطيرة[3].
وقد تلزم الإشارة – والكلام للدكتور سعيد بن سعيد العلوي المدرس في القرويين- إلى وظيفتين اثنتين بارزتين, تتصل أولاهما بإقرار السلطة السياسية, (...)، وترجع ثاني الوظيفتين إلى ما يقتضيه سير الدولة من طلب المشورة والاطمئنان, بالتالي, على دعم الدولة من جانب النخب العليا (والعلماء في مقدمة تلك النخب)، الوظيفة الأولى المشار إليها هي وظيفة "البيعة" أو بالأحرى, تأكيد البيعة لملك جديد
[4].
ففي القرويين كانت " البيعة " تتم للملوك وكانت بيعة فاس ( وقد كانت عاصمة للمغرب في فترات عديدة من تاريخه ) تلزم باقي المدن والحواضر الأخرى إلزاما عمليا[5]. أو بالأحرى: كانت تتخذ صفة الإلزام المعنوي لبقية علماء المغرب, وكذا لبقية النخب الأخرى في فاس وغيرها من المدن (الأشراف, التجار, الحرفيون, الوجهاء من مختلف الأصناف) [6].
ويمكن القول : أن"بيعة علماء القرويين" ظلت, خلال القرون الكثيرة التي أعقبت تأسيس جامعة القرويين, حدثاً حاسماً في إقرار الملوك على عروشهم, بالنظر إلى أن القرويين كانت المجمع الذي يضم الطبقة العالية من علماء الدين والقادرون على التأثير المعنوي الحاسم على الفئات العريضة من أصحاب المهن والحرف المختلفة وكذا من سواد الشعب, مثلما أنها كانت المركز الروحي للمغرب برمته وخصوصاً في العهود التي كانت فيها مدينة فاس, حيث الجامعة العريقة, عاصمة الدولة المغربية - وللتذكير نقول أنها ظلت كذلك إلى سنة 1913 - غب إعلان الحماية الفرنسية وقرار هذه الأخيرة بجعل الرباط عاصمة إدارية للمغرب.[7] وهذه هي الوظيفة الأولى.
وفي القرويين – كما يقول الدكتور سعيد بن سعيد العلوي - كانت الاستشارة تتم ، استشار( ة ) العلماء في القضايا الدينية الكبرى، وفي القضايا التي ترجع إلى العلاقة بين المغرب وجيرانه" من غير أهل الإسلام. نذكر من ذلك - على سبيل المثال فقط – أن ملك المغرب بعث برسالة يستفتي فيها علماء القرويين في مسألة الإخبار الشرعي بحلول رمضان وعيد الفطر بواسطة الهاتف والتلغراف وفي جواز ذلك الخبر أو عدم جوازه من الناحية الشرعية.. كما نذكر أن ملك المغرب استفتى في رسالة مماثلة علماء القرويين في جواز أو عدم جواز تصدير بعض السلع والمنتوجات إلى بلدان أوروبا الغربية، مثلما طلب رأي الشرع في فتواهم في جواز عقد الهدنة مع الأسبان أو اللجوء إلى الحرب من أجل استعادة مدينة تطوان بعد احتلالها في سنة 1860[8].
وكان جيش المغرب (وغالبيته العظمى, في ذلك الوقت, من المتطوعين الذين هبوا للحرب بدافع الجهاد وداعي نصرة أهل الإسلام) في حال من العجز عن طرد القوة العسكرية الحديثة لدولة امبريالية في أوج قوتها وانتصارها (فقد كانت بلدان واسعة, كثيرة, من أميركا اللاتينية خاضعة لسيطرتها وأخرى غيرها). (...)، وكذلك كان جواب علماء القرويين "استفتاءً" ثَمَّ اتخاذ قرار الصلح بموجبه, وتمت استعادة مدينة تطوان نتيجة له بعد أزيد من سنة من وقوعها تحت السيطرة الاسبانية[9].
وكما كان لعلماء القرويين دورهم في تنصيب الملوك فقد كان لهم أحيانا دورهم في خلع الملوك غير المرغوب فيهم " يكفي أن العلماء هم من أسقط الدولة المرينية زمن عبد الحق المريني الذي حكّم يهوداً مفسدين في رقاب المغاربة، وكانت الثورة ضده انطلاقاً من مسجد القرويين[10] بزعامة خطيب القرويين عبد العزيز الوريغلي، حيث خلعوا عنهم طاعة المرينييين، ونصبوا أبا عبد الله الحفيد نقيب الشرفاء الأدارسة سلطانا عليهم، وفتكوا بيهود فاس.[11] مروراً بعلماء من أمثال أبي علي اليوسي، ومحمد بن جعفر الكتاني، وانتهاء بدور العلماء المؤسسين للحركة السلفية الوطنية كأبي شعيب الدكالي، وتلامذته: محمد بن العربي العلوي، الطيب العلوي، علال الفاسي، المختار السوسي، ودورهم في فترة الاستعمار وما بعد الاستعمار، كانوا ضمن الموقعين على وثيقة الاستقلال، وضمن المحاربين للظهير البربري، وانتفضوا ضد الاستعمار، وكانوا قد أفتوا للحركة الوطنية باستعمال السلاح ضد الخونة وضد المستعمرين[12].
ويبدو أن شهرة القرويين، كمركز إشعاع علمي، وما كان له من دوره في تخريج أجيال من العلماء المسلمين المستنيرين، وأيضا ما كان يلعبه من دور في الجهاد ضد الحملات الصليبية على الأندلس والمغرب، يبدو أن ذلك كان يثير حفيظة ونقمة ملوك وأمراء عبّاد الصليب، ورجال الكنيسة الكاثوليكية، في أسبانيا وأوروبا ، ولهذا يُقال أن البرتغاليين عندما غزو المغرب في أواخر القرن العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي بقيادة سباستيان " وضعوا تصميمات لتحويل قبلة جامع القرويين إلى مذبح كنسي(...)، بيد أن حلمهم الدموي هذا ، لم يتحقق وشاء الله أن تدور الدائرة عليهم ، وأن يهزمهم السعديون – حكام المغرب في ذلك الوقت - هزيمة منكرة في معركة وادي المخازن – والمعروفة أيضا بمعركة الملوك الثلاثة - والتي جرت في جمادى الأولى سنة 986 هـ /4 أغسطس 1578) [13]
وكانت القرويين الساحة التي تنطلق منها الصرخات لإغاثة مسلمي الأندلس في محنتهم إبِان ما أسمي بحروب الاسترداد ، والمشاركة في الجهاد المفروض.
فقد كان القرويين، هو المكان الذي يجتمع فيه المتطوعون المغاربة، قبل انصرافهم للجهاد في عدوة الأندلس.
نستشف ذلك من كلام الدكتور محمد رضوان الداية – على سبيل المثال – والذي يقول: " واشتدت ضغط القشتاليين على غرناطة ..فكتب أبو العباس العزفي يستصرخ قبائل المغرب لإنقاذ الأندلس. وأنشد أبو الحكم بن المٌرَحَل قصيدة مؤثرة لاستنهاض الهمم تُليت في مسجد فاس ( أي القرويين ) مطلعها:
استنصر الدين بكم فاقدمـوا
-------------فإنـكـم إن تسلموه يُسْلَمُ
لاذت بكJJـم أندلس ناشـدة
-------------برحـم الديـن ونعم الرحمُ
لا تسلموا الإسلام يا إخواننا
------------وأسرجوا لنصره وألجموا
ثم يقول: واستردت غرناطة مدينة شريش بعد حملة بني مرين التي أنجدت الأندلس سنة 662[14]."
ولما توجه شيخ الصوفية أبو الحسن بن المحروق رسولا إلى المغرب يستدعى الإمداد، ويحض على الجهاد، كان مستقره في جامع القرويين، وكان مما رفع به العقيرة هذه الخطبة لأبن الخطيب الوزير والكاتب الأندلسي المشهور : "أيها الناس - رحمكم الله - إن إخوانكم المسلمين بالأندلس قد دهم العدو - قصمه الله - ساحتهم ، ورام الكفر - خيبه الله - استباحتهم ، ورجفت أبصار الطواغيت إليهم ، ومد الصليب بذراعيه عليهم ... الجهاد الجهاد، فقد تعين ، الجار الجار فقد قرر الشرع حقه وبين ، الله الله في الإسلام ، الله الله في أمة محمد عليه السلام ... فقد استغاث بكم الدين فأغيثوه ، وقد تأكد عهد الله، وحاشاكم أن تنكثوه ، أعينوا إخوانكم بما أمكن من إعانة... جردوا عوائد الحمية. .. صلوا رحم الكلمة، واسوا بأنفسكم وأموالكم تلك الطوائف المسلمة[15]"
الهوامش:
---------
[1] مجلة الوعي الإسلامي، http://alwaei.com/topics/current/art...=936&issue=493
[2] حول إصلاح الشأن الديني بالمغرب ، صحيفة التجديد 31/12/2003 وحول هذا أيضا أنظر: عبد الهادي بوطالب ضمن برنامج ملف الحركات الإسلامية في المغرب، الجزيرة نت http://www.aljazeera.net/NR/exeres/2...BC9F2F002A.htm
[3] سعيد بن سعيد العلوي، واقع التعليم الديني العالي وآفاقه ( مقال ) ، الشرق الأوسط 2 نوفمبر2004 ، العدد 9471 http://www.asharqalawsat.com/details.asp?article=263438&issue=9471§ion=17
[4] سعيد بنسعيد العلوي، مستقبل جامعة القرويين... الأسئلة الحائرة،
[5] سعيد بن سعيد العلوي، واقع التعليم الديني العالي وآفاقه ( مقال ) ، الشرق الأوسط 2 نوفمبر2004 ، العدد 9471 http://www.asharqalawsat.com/details.asp?article=263438&issue=9471§ion=17
[6] سعيد بنسعيد العلوي، مستقبل جامعة القرويين... الأسئلة الحائرة،
[7] سعيد بنسعيد العلوي، مستقبل جامعة القرويين... الأسئلة الحائرة،
[8] سعيد بن سعيد العلوي، واقع التعليم الديني العالي وآفاقه ( مقال ) ، الشرق الأوسط 2 نوفمبر2004 ، العدد 9471 http://www.asharqalawsat.com/details.asp?article=263438&issue=9471§ion=17
[9] سعيد بنسعيد العلوي، مستقبل جامعة القرويين... الأسئلة الحائرة،
[10] المقرئ الإدريسي ( حوار) ، الإسلام اليوم،23/6/1428- 08/07/2007 http://www.islamtoday.net/articles/s...212&artid=9653
[11]د. ادريس بووانو ، ملامح الفكر المقاصدي في الخطاب الصوفيعند الشيخ أحمدزروق، المعهد العالمي ببفكر الإسلامي، http://www.eiiit.org/eiiit/eiiit_article_read.asp?articleid=580
[12] المقرئ الإدريسي ( حوار) ، الإسلام اليوم،23/6/1428- 08/07/2007 http://www.islamtoday.net/articles/show_articles_content.cfm?id=37&catid=212&artid=96 53
[13] انظر: د. محمد بن موسى الشريف،أيام في تِطوان (1)، مجلة المجتمع، رقم العدد1777، 17/11/2007http://www.almujtamaa-mag.com/Detail.asp?InNewsItemID=248369
[14] د. محمد رضوان الداية ، أبو البقاء الرندي شاعر رثاء الأندلس، مكتبة سعد الدين، بيروت، ص20 وما بعدها
[15]انظر: الموسوعة الشاملة - مجلة التاريخ العربي
خيارات
Bookmarks
ما هذا ؟
تقييم المقال
المعدل : 0 , تصويتات : 0
التعليقات
لا يوجد تعليقات ، اضغط هنا لإضافة تعليق .























