نسخة الهواتف المحمولة

  متقدم

القائمة الرئيسية

قصة قصيرة

كتب ودراسات

ثقافة



شعر


استلاب الذات عند منزلات الخوف في العاصمة بقلم:كامل الدلفي

تاريخ النشر : 2008-07-02
القراءة : 453


كبر الخط صغر الخط استعادة الافتراضي

كامل الدلفي
باعد بين خطاه جمع كل قوته في ساقيه وأطلقهما للريح حين أحس أحدا يتبعه كلصيق ، سخر كثيرا من نفسه بان تكون النهاية عند هذه اللحظة في تخوم الباب الشرقي على اليمين منه مختبرات التصوير التي تفر من الحياة في الثالثة عصرا وعلى يساره يلتفت جواد سليم صوبه تماما بثياب بيضاء فضفاضة ممتطيا ثوره الجيري الحرون في زاوية من نصب الحرية هامسا برقة ملاك لاشيء يتبعك لا تخف يامواطني انه الظل فحسب.
لا احد منا لم يجرب الوقوع تحت طائلة الخوف الجديد الذي خلع معطف التفسير الفرو يدي المألوف، الخوف الجديد بوصفه هذيانا كتلويا تجريبيا ، بوصفه مكعبا فضائيا لايشابه الأشكال السطحية وثنائية الأبعاد،بوصفه ضغطا غازيا يلامس كل الإحداثيات التربيعية في المساحة الذهنية من أي نقطة إلى إي نقطة.لا احد معفو ولا احد متهم ذلك تهويم مفترض في التبادل بين القاعدة والاستثناء،تسير إلى منزلك الجاثم أقصى الذهن فينقسم السبيل الموحش إليه مسافات بينية حدود الواحدة منه مائة متر تقريبيا تشكل مستعمرات الخوف،عند الحدود بين هذه المسافات تبرز الى ملاقاتك نقاط حيوية ساكنة ومتحركة تفرق في داخلك التصورات إلى مجزوءات ومنشطرات سالبة جدا.
ربما تكون سيارة حديثة تركها صاحبها ليشتري دواء من اقرب صيدلية لكنك ترعب حقا من احتمال انفجارها لحظة اقترابك جانبها، ربما يكون احد النزلاء البسطاء في فنادق البتاويين افترش الرصيف للتسرية عن النفس لكن خلدك تخيل ان النهاية قادمة على يديه،
ربما سائل بأحوج مايكون إلى مايطلبه منك لكنك تقلق من انفجاركما المرتقب،ربما سيارة شرطة تحرس الطريق بعفة بالغة فخيل اليك انها ليس من الداخلية بشيء وستجعلك صيدا سهلا في جلسة مسائية بين أربعة غلاظ شداد يقايضون ذويك بنقالك الشخصي على عشرة دفاتر!
ربما احد لم يكن أحدا بعينه فتراك تشك بأنه يتمتع بحاسة شم عالية الدقة ويدرك بأنك تخالفه الرأي فيسيل لعابه التاريخي ليتذوق ذوبانك في مصهر التطهير.
ربما سائق تاكسي ببحث عن سد أقساط السلفة والإطارات فإذا بك تتخيله البطل الذي يرسم خاتمة المطاف .
ربما وربما
وتنتهي المائة متر وقد باءت ظنونك فشلا حتى أن جميع من ذكرنا كانوا يبادلونك الخوف نفسه فقد كنت مصدر قلق لخوفهم في نفس الوقت .وتبدأ نفس المشاعر نحو النقطة الثانية في المائة متر الأخرى وبعدها في الثالثة والرابعة وحتى الألف لحين الوصول الى منزل السعادة في حي ما جرفتك الأقدار اليه في بغداد، وما ان تتجاوز عتبة الدار حتى تضحك ام العيال من كل قلبها لسلامتك ويضحك الصغار سرا دون ان يرفعوا عيونهم إليك فهم مشغولون عنك بمقالب النوعين الشقيين توم وجيري . تنام بعد القصعة ملا عينيك كأنه الليل الاخير ليبدأ بك يوم جديد في عد المسافات بين النقاط المفترضة في دائرة الخوف البغدادية.


خيارات
 
Bookmarks
ما هذا ؟
  Delicious   Digg   reddit   Facebook   StumbleUpon   Furl
 
تقييم المقال
المعدل : 0 , تصويتات : 0    0
 
التعليقات
لا يوجد تعليقات ، اضغط هنا لإضافة تعليق .
إلى أعلى الصفحة