نسخة الهواتف المحمولة

  متقدم

القائمة الرئيسية

قصة قصيرة

كتب ودراسات

ثقافة



شعر


القرويين: قصة أقدم جامعة في التاريخ (12من16) بقلم: أحمد الظرافي

تاريخ النشر : 2008-07-01
القراءة : 826


كبر الخط صغر الخط استعادة الافتراضي

12- مصادر تمويل التعليم في جامعة القرويين
__________________________

كانت الأوقاف أهم مصدر لتمويل التعليم في جامعة القرويين منذ بداية عهدها، وقد أخذت الأوقاف في التنوع والاتساع في العهد المرابطي. وفي العهد الموحدي دعا المهدي بن تومرت ويعقوب المنصور الموحدي إلى بناء المساجد وتعمير وترميم ما تهدم منها، فضلا على بناء الحمامات والفنادق والحوانيت وتحبيسها على مساجد فاس وخاصة القرويين.وفي العهد المريني عرف الوقف نهضة كبرى، حيث اهتم ملوك بني مرين ببناء المؤسسات الوقفية الاجتماعية إلى جانب المؤسسات الدينية والثقافية[1].

وهكذا كانت الأوقاف: " أكبر دعامة لاستمرار الجامعة وإشعاعها العلمي، فأموال الأوقاف كانت تصرف للطلبة في الإيواء والمأكل، وكانت تسلم منها رواتب الأساتذة والعلماء، وما تحتاج إليه الخزانات من الكتب والمؤلفات[2].

وجعلت لها – أي لجامعة القرويين - ممتلكات في كل أنحاء المغرب بل أحيانا حتى خارج المغرب[3].

وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن:" الأمة هي التي ( كانت) تمول العلم والثقافة من خلال الأوقاف
[4] ، وبشكل خاص العلم الشرعي فقد كان أكثر اعتماده على إيرادات الأوقاف الموقوفة على طلبة العلم ولم تكن الدولة تساهم في النشاط التعليمي بشكل مباشر[5]- وهو الأمر الذي جعل العلماء المسلمين مستقلين عن الحاكم, وأكسبهم تلك الجسارة العقلية والشجاعة الأخلاقية التي جعلتهم يتوصلون إلى إبداعاتهم التي وظّفوها في حل مشكلات أمتهم. وفي الشريعة والطب, في الفقه والهندسة, في الأدب والفلك, في الفن وعلوم الزراعة والبيطرة, في العلوم العسكرية ونظم الري.. وما إلى ذلك قدم أولئك العلماء إسهاماتهم التي تعلمت منها أوربا وبنت نهضتها الحديثة على أساسها[6].

ولذا فإنه " عندما يذكر جامع القرويين، فإن التفكير المغربي والإسلامي يتصل أساسا بأم المجالس العلمية الوطنية والدولية بعلمائها وأدبائها وفلكييها، وأوقافها المستقلة عن أية وصاية إلا سلطة المجتمع الأهلي وقراراته[7]"

وقد تحدث الباحث السيد محمد المنوني في هذا الصدد عن الأوقاف التي أنشئت على مواضع معينة بجامعي القرويين والأندلس بفاس، ومنها ما له كرسي خاص ومنها أخرى بدون كرسي على مواضع معينة، فذكر منها في إطار جامعة القرويين ثمانية مواضع سبعة بجامع القرويين وواحد بجامع الأندلس: ستة منها لتجويد القرآن الكريم عمليا باللسان، واثنان لتدريس الرسالة القيروانية ثم ذكر تفصيلها[8].

هذا الوقف وأمثاله هو الوسيلة التي كانت ناجعة يومئذ للمحافظة على تدريس نوع من الفنون والمتون، كما أنها أيضا كما قدمنا – والكلام لأبي عبدالله غازي - من الوسائل العملية التي تضمن استمرار هذه العطاءات المفيدة وقيام هؤلاء النخبة من القراء والعلماء عليها يرتفقون بأوقافها في معاشهم، ويتفرغون للقيام بوظيفة التدريس وتمرين الطلاب مستعينين بها[9].

ويشير المؤرخ والأديب والدبلوماسي المغربي الدكتور عبد الهادي التازي – والمتخرج من القرويين – يشير إلى " أن ميزانية جامع القرويين بلغت أوائل القرن السادس ( الهجري ) 80 ألف دينار مغربي ، أي ما يساوي حاليا ( 2001 ) مليونا و600 ألف درهم مغربي – كما قال- وهذا يدل – وفقا لاستنتاجه- على المورد الخصب الذي كان ينعم به رجال القرويين في ذلك العهد، فقد كانوا في سعة تجعلهم يتفرغون لمهامهم كما يجب[10].

ولعل هذا هو ما مكن جامعة القرويين من الاستمرار والقيام بواجبها بشكل تلقائي وأن يستمر إشعاعها الحضاري والفكري مشعا على العالم الإسلامي لمدة قرون من الزمن.

ورغم أن الأجور قد أثارت جدلا بين الفقهاء في ذلك الوقت باعتبار أن هذا لا يليق برجال العلم، إلا أن ذلك الجدل ما لبث أن وجد تبريرا بأن أموال الأوقاف تضمن الاستقرار للعلماء بعيدا عن التقلبات السياسية التي يمكن أن تمر بها البلاد. وبمرور الوقت أصبحت الأجور التي يحصل عليها علماء فاس زهيدة جدا ذلك لأنها حددت منذ عهد طويل ولم تتغير رغم الانخفاض المتتالى للعملة،وكانت تتراوح بين (15) أوقية و (200) مثقال للشهر، بالإضافة إلى ما كان يقدم لهم كل سنة من هدايا عينية ككسوة كاملة بمناسبة عيد كبير، وكمية متفاوتة من القمح حسب الطبقة التي ينتمي إليها الأستاذ[11].

الهوامش:
----------
[1] ندوة التجارب الوقفية لدول المغرب العربي، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية 1422ﻫ /2001م
http://www.habous.gov.ma/ar/detail.aspx?id=2559&z=51
[2]http://216.239.59.104/search?q=cache:cCFC7p1U7tQJ:www.isesco.org.ma/Arabic/Culture/Karawiyine/Noubda.htm
[3] الدكتور أحمد الريسوني( مقابله ) الجزء الثاني والأخير، صحيفة التجديد ،12/25/2007
[4] الدكتور قاسم عبده قاسم، عرب سنة سنة 1000 وعرب سنة 2000 ( مقال ) ،مجلة العربي العدد 498 ، مايو2000
[5] الدكتور منذر قحف ، الدور الاقتصادي في التصور الإسلامي، بحث ضمن كتاب ندوة ...ص 426
[6] الدكتور قاسم عبده قاسم، عرب سنة سنة 1000 وعرب سنة 2000 المرجع السابق
[7] حو ل إصلاح الشأن الديني بالمغرب ، صحيفة التجديد 31/12/2003
[8] أبو عبد الله بن غازي: قراءة الإمام نافع عند المغاربة من رواية أبي سعيد ورش، الأعداد24و25 files.habous.gov.ma/doc/nafia4.doc
[9] أبو عبد الله بن غازي: قراءة الإمام نافع عند المغاربة من رواية أبي سعيد ورش، الأعداد24و25 files.habous.gov.ma/doc/nafia4.doc
[10] عمر عبد السلام، مقال ، الشرق الأوسط ، نفس التاريخ والرابط السابق
[11] موقع شهود، نفس المقال والرابط السابق


خيارات
 
Bookmarks
ما هذا ؟
  Delicious   Digg   reddit   Facebook   StumbleUpon   Furl
 
تقييم المقال
المعدل : 0 , تصويتات : 0    0
 
التعليقات
لا يوجد تعليقات ، اضغط هنا لإضافة تعليق .
إلى أعلى الصفحة