نسخة الهواتف المحمولة

  متقدم

القائمة الرئيسية

قصة قصيرة

كتب ودراسات

ثقافة


شعر


تفاحُ لبنان يسقطُ من أزيز الرصاص، ويلتصقُ بالتُراب بقلم:محجوب الدبعي

تاريخ النشر : 2008-05-16
القراءة : 191



حين تكون الحقيقة أكثر دموية

تفاحُ لبنان يسقطُ من أزيز الرصاص،ويلتصقُ بالتُراب


لم تعد ملامحُ بيروت عاديّةٌ ، فالتجاعيد ظهرت على الوجهِ كلُّه ،وشاخت كعجوزٍ يحاول مسك العصا من المنتصف ؛ ويتّكِئُ عليها من ثقل الزمن.
والمكان يحاول تضميد جِراحهُ من الرصاص العَشْوَائي، وكما قال صديقي بأنّ المدينةَ حمراء من آثار النار الكثيف ،والسّمَاء ضبابيّةٌ من الدُّخان.
يشعرُ الغريبُ والقريبُ فيها بالغياب، والرُّوح فيها غائبةٌ تحت أكوم الجثث الملقيّةٌ على الشوارع.
ما يحدث في الشارع الآن ،من انقلاب وتغيرٌ في التفاصيلِ المليئة بالمسرح الواقعي، وصيْحات الخارجات عن المنازل من إثر الرصاص والرٌّعب ؛معبِّرةٍ عن استيائها جراء ما يحدث.
وبمحاذاة النفسِ الشريدة التي ترى الطّرائِد أمامها تقطعٌ مسافات الكلاشنكوف بأقلِّ دقائق كيلا تُصبها طلقات الأخ..
كلّمات عبّرا التلفاز عن بيروت تزالُ أُغنية مارسيل تُلاحقني أينما كنت ..
بيروت تفاحة /والقلب لا يضحك/وحصانناواحة/في عالمٍ يُهلك/سنرقصُ الساحة/ونزوج الليلك/ لن نترك الخندق/حتّى يمر الليل/بيروت للمطلق...

وبيروت مدينةٌ لشتى أنواع الحياة ، لم تكشف عورتها لأحد ، ولم تكن ثقيلةُ الظلّ ،أمام حاضريها ، هُويّتها تقسّمت بين الجميع ،كي تعرفوا أن بيروت السحاب مازالت تنامُ مبكراً لتصحو مبكراً، وتمارسُ عملها بكلٍّ نشاطها،بعد كأس "كافية" تشربهُ الصّباح.
وفي كل صباح تفتح ذراعيها للجدد القادمين،من العروبةِ أو من الغربي ،سواسيةٌ في بيروت كأسنانِ المِشط ،جاء القادمون لممارسة حريتهمْ الممنوعة في وطنهم الأم.
أجناس تعددت معتقداتهم وتباينتهم ،والكلّ يطلبُ البقاء كيلا يراه الأب اللهث وراء ما يعتقد بأنهُ حرام.
وكما كان الحال في البداية، يأتي القادمون إليها حاملين أرواحهم الشريدةٌ والطريدةٌ إزاء الراحة والبقاء في أحضانِ بيروت الساعات الطِّوال .تحمل الآن العربات البيروتيين إلى الغريب لممارسة ما كان في وطنهِ،إثر رصاص العدو،عدو الذات.
بيروت عالمٌ صغّرتهُ، المطامع وناثرتهُ السياسية على مفترق الطُّرق ،يؤمنون بالموتِ إزاء "الثلث المعطل" لان الحياة لم يعد لها متّسعاً ،تجمّدت المبادئ وأستغلّتها الرصاص مغامرةً ،لمعرفة ردود الفعل العكسية .
ويستمر الوقت...

محجوب الدبعي"أنكيدو"

خيارات
 
Bookmarks
ما هذا ؟
  Delicious   Digg   reddit   Facebook   StumbleUpon   Furl
 
تقييم المقال
المعدل : 0 , تصويتات : 0    0
 
التعليقات
لا يوجد تعليقات ، اضغط هنا لإضافة تعليق .
إلى أعلى الصفحة