- الجمعة - 2008/07/04
- لإعلاناتكم
- راسلنا
- هيئة التحرير
- بحث
- اضف مقالا
- الأرشيف
- دنيا الوطن
- الرئيسية
تعارف ... ولكن إلى متى ؟بقلم:أيمن عبد الحميد الوريدات
تعارف ... ولكن إلى أين ؟
بقلم : أيمن عبد الحميد الوريدات .
الأردن – الزّرقاء
ما أن أفقتُ من قيلولتي وتجبذّتُ نصف مرّة ، وإذا بهاتفي الخلويّ يرنّ بنغمته المميّزة بصوت صاحبة الصّوت الملائكيّ ... بعدك على بالي ، نظرتُ إلى الشّاشة ودون أن أرى الرّقم ولا اسم المتّصل ،ردددتُ:
نعم : فجاء الصّوت المخمليّ المتردّد قائلا : آسفة ضربت بالخطأ ، وأغلقتْ الخلويّ ، فهي المتّصلة ، وهي صاحبة القرار ، وعدتُ لأكمل النّصف الآخر من تجبّذي ، إلاّ أنّ الهاتف رنّ مرة أخرى ، فكان ردّي مثلما كان في الأولى ، ولكنّ الصّوت تحوّل إلى صوتٍ أنعم أرقّ أكثر ثقةٍ من ذي قبل : أنا لم أتّصل بالخطأ ، أنا قاصدة ، وإذا ما عندك مانع ، وإذا ما في إحراج أطلب منك التّعرف . كنت في هدوئي المعهود فأنا واحد من هذه الأمّة مسالم هادئ إلى درجة الملل ، وكانَ ردّي : نعم ممكن. ولكن لماذا ؟ كانت هي المبادرة فقالت : قبل لماذا ، أنا أعرف اسمك ومهنتك وأعرف الكثير عنك . لماذا لا تسألني عنّي ؟ حتّى إن لم تسأل أنا أقول لك : اسمي الفنّي أمل ، واسم عائلتي مقطوع ، أنت تعرف أنّ ذكر اسم العائلة من المحرمات ، وأفنيت من السّنين ثماني وعشرين ، وأنا مرحة ، حبّوبة ، دمّي خفيف ، قدّي ممشوق ،غير متزوّجة ولا مرتبطة ، ولن أزيد في وصف نفسي أكثر ، واعذرني على أنّي لم أترك لك إلى الآن فرصة لللتحدّث ، فنحن بنات حوّاء وعلى هذا جُبلنا . انتهى كلامها فشهقت شهقة وقلت : تمامًا جعلتيني أتذكّر أيام الدّراسة ؛ إذ يدخل المعلّم فيلقي ما يريد من غير أنْ نهمس ببنت شِفه ، ضحكتْ .
لن أقول لكم كما قال بشّار : والأذن تعشق قبل العين أحيانًا ، وذلك لأن قلبي مشغول مشغول حتّى الرّمق الأخير ، ولكنّها بكلّ بساطتها وعفويّتها تُستساغ ، وتشعر وأنت تستمع إليها أنّها صادقة في وصف نفسها ، وأنّ هذا الوصفُ ينمّ عن تقدير عالٍ للذات ، وأنّها غير مخدوعة بنفسها ، وأنّ قول شوقي :
خدوعها بقولهم حسناء والغواني يغرهّن الثّناء
لا ينطبق عليها ، ولا يلامسها لا من قريب ولا من بعيد ، فشعرت أنّها هي هي كما قالت ، فعاودت الحديث معها : ما دمتِ أنتِ أنتِ كما وصفتِ ، لماذا لم تعثري بابن الحلال ؟ كانت صريحة إلى أبعد حدّ ، خُطِْبتُ مرّات ثلاث ، وفي كلّ مرة خطبتُ فيها كان الخطيب قد أتاني مسحوبا من أمّه أو أخته الكبرى ، أو خالته أو ... وكنتُ أقبل ، ولكن كان يُفاجِئني كلّ منهم بأنهم نسخة واحدة ، يبدأ منذ اللحظات الأولى بعد الخطبة بذكر إملاءات العائلة الكريمة ، هذا ممنوع ، هذا جائز ، هذا من أصول العائلة الكريمة
- حفظها الله وأدامها- ، وهكذا ،وأحاول في كلّ مرّة أن أسكت فأنا بنت ، لكنّ السّكوت يدفعهم إلى التّمادي ، فاتخذتُ قراري بفسخ الخطب الثّلاث ، فأنا كما يقولون ( عنادية وطبعي حامي ) ، وقررتُ أن أجعل أُذنيّ أذن من عجين واذن من طين ، وهذا ما ألت إليه ؛ قطار فاتني ، أجلسُ في بيتي أتصفّحُ ما طاب لي من المواقع ، مللت ( الشّات ) وملّني ، ما أن كلمتُ أحدًا إلاّ وطاربه تفكيره بعيدا بعيدا ، حزتُ من الشبكة والمطالعة ثقافة عالية ، لا بل ونوعيّة ، صرتُ أوعى مما كنت بأميال وأميال ، هذه أنا . مسكينة هي ، لا بل مساكين هؤلاء الشّباب الّذين يراوحون أماكنهم ويعيشون كما عاش آباؤهم ، لا يرى الواحد منهم أبعد من أرنبة أنفه .
انتهت المكالمة بعد أن قالت لي لا أريد منك أكثر من أن تتيح لي فرصة للاستماع إليّ كلما شعرتُ أنّي بحاجة إلى ذلك ، وأنا أنظر إلى صداقة وديّة لا أكثر ، وبهدوئي المعهود الممل أغلقت السّماعة ، وفكرتُ فيما قالت ، وفي أحوال كثير مثلها ، فوقفت حائرا لا أدري من الملوم .
بقلم : أيمن عبد الحميد الوريدات .
الأردن – الزّرقاء
ما أن أفقتُ من قيلولتي وتجبذّتُ نصف مرّة ، وإذا بهاتفي الخلويّ يرنّ بنغمته المميّزة بصوت صاحبة الصّوت الملائكيّ ... بعدك على بالي ، نظرتُ إلى الشّاشة ودون أن أرى الرّقم ولا اسم المتّصل ،ردددتُ:
نعم : فجاء الصّوت المخمليّ المتردّد قائلا : آسفة ضربت بالخطأ ، وأغلقتْ الخلويّ ، فهي المتّصلة ، وهي صاحبة القرار ، وعدتُ لأكمل النّصف الآخر من تجبّذي ، إلاّ أنّ الهاتف رنّ مرة أخرى ، فكان ردّي مثلما كان في الأولى ، ولكنّ الصّوت تحوّل إلى صوتٍ أنعم أرقّ أكثر ثقةٍ من ذي قبل : أنا لم أتّصل بالخطأ ، أنا قاصدة ، وإذا ما عندك مانع ، وإذا ما في إحراج أطلب منك التّعرف . كنت في هدوئي المعهود فأنا واحد من هذه الأمّة مسالم هادئ إلى درجة الملل ، وكانَ ردّي : نعم ممكن. ولكن لماذا ؟ كانت هي المبادرة فقالت : قبل لماذا ، أنا أعرف اسمك ومهنتك وأعرف الكثير عنك . لماذا لا تسألني عنّي ؟ حتّى إن لم تسأل أنا أقول لك : اسمي الفنّي أمل ، واسم عائلتي مقطوع ، أنت تعرف أنّ ذكر اسم العائلة من المحرمات ، وأفنيت من السّنين ثماني وعشرين ، وأنا مرحة ، حبّوبة ، دمّي خفيف ، قدّي ممشوق ،غير متزوّجة ولا مرتبطة ، ولن أزيد في وصف نفسي أكثر ، واعذرني على أنّي لم أترك لك إلى الآن فرصة لللتحدّث ، فنحن بنات حوّاء وعلى هذا جُبلنا . انتهى كلامها فشهقت شهقة وقلت : تمامًا جعلتيني أتذكّر أيام الدّراسة ؛ إذ يدخل المعلّم فيلقي ما يريد من غير أنْ نهمس ببنت شِفه ، ضحكتْ .
لن أقول لكم كما قال بشّار : والأذن تعشق قبل العين أحيانًا ، وذلك لأن قلبي مشغول مشغول حتّى الرّمق الأخير ، ولكنّها بكلّ بساطتها وعفويّتها تُستساغ ، وتشعر وأنت تستمع إليها أنّها صادقة في وصف نفسها ، وأنّ هذا الوصفُ ينمّ عن تقدير عالٍ للذات ، وأنّها غير مخدوعة بنفسها ، وأنّ قول شوقي :
خدوعها بقولهم حسناء والغواني يغرهّن الثّناء
لا ينطبق عليها ، ولا يلامسها لا من قريب ولا من بعيد ، فشعرت أنّها هي هي كما قالت ، فعاودت الحديث معها : ما دمتِ أنتِ أنتِ كما وصفتِ ، لماذا لم تعثري بابن الحلال ؟ كانت صريحة إلى أبعد حدّ ، خُطِْبتُ مرّات ثلاث ، وفي كلّ مرة خطبتُ فيها كان الخطيب قد أتاني مسحوبا من أمّه أو أخته الكبرى ، أو خالته أو ... وكنتُ أقبل ، ولكن كان يُفاجِئني كلّ منهم بأنهم نسخة واحدة ، يبدأ منذ اللحظات الأولى بعد الخطبة بذكر إملاءات العائلة الكريمة ، هذا ممنوع ، هذا جائز ، هذا من أصول العائلة الكريمة
- حفظها الله وأدامها- ، وهكذا ،وأحاول في كلّ مرّة أن أسكت فأنا بنت ، لكنّ السّكوت يدفعهم إلى التّمادي ، فاتخذتُ قراري بفسخ الخطب الثّلاث ، فأنا كما يقولون ( عنادية وطبعي حامي ) ، وقررتُ أن أجعل أُذنيّ أذن من عجين واذن من طين ، وهذا ما ألت إليه ؛ قطار فاتني ، أجلسُ في بيتي أتصفّحُ ما طاب لي من المواقع ، مللت ( الشّات ) وملّني ، ما أن كلمتُ أحدًا إلاّ وطاربه تفكيره بعيدا بعيدا ، حزتُ من الشبكة والمطالعة ثقافة عالية ، لا بل ونوعيّة ، صرتُ أوعى مما كنت بأميال وأميال ، هذه أنا . مسكينة هي ، لا بل مساكين هؤلاء الشّباب الّذين يراوحون أماكنهم ويعيشون كما عاش آباؤهم ، لا يرى الواحد منهم أبعد من أرنبة أنفه .
انتهت المكالمة بعد أن قالت لي لا أريد منك أكثر من أن تتيح لي فرصة للاستماع إليّ كلما شعرتُ أنّي بحاجة إلى ذلك ، وأنا أنظر إلى صداقة وديّة لا أكثر ، وبهدوئي المعهود الممل أغلقت السّماعة ، وفكرتُ فيما قالت ، وفي أحوال كثير مثلها ، فوقفت حائرا لا أدري من الملوم .
خيارات
Bookmarks
ما هذا ؟
تقييم المقال
المعدل : 0 , تصويتات : 0
التعليقات
لا يوجد تعليقات ، اضغط هنا لإضافة تعليق .






























