نسخة الهواتف المحمولة

  متقدم

القائمة الرئيسية

قصة قصيرة

كتب ودراسات

ثقافة


شعر


ثلج ماجن في شتاء حزين بقلم:محمد الشريف

تاريخ النشر : 2008-05-14
القراءة : 417



كان على الحاجة ام يوسف ان تحضرعصر كل يوم لتنام عند ابنتها واولادها في تلك الخيمة بعد ان سافر زوجها ابو احمد للسعودية للعمل وتركها واطفالها الصغار ولد وثلاثة بنات وحيدين في هذا المخيم ومع ذلك فقد كان مطمئنا جدا لان والدة زوجته وعدته بان تنام عندها كل يوم لكن الحاجة ام يوسف يجب ان تغادر صباحا فهناك الكثير من الاعمال تنظرها في المنزل فهم يمتلكون ابقارا وعليها ان تقوم بحلبهن واعداد اللبن والعناية بهن ومساعدة زوجها في كل متطلبات تلك الابقار و ما ان تفرغ من عملها حتى تعود الى خيمة ابنتها لتكون بقربها فهي ما زالت بمقتبل العمر ولا يمكنها ان تتركها تنام وحيدة في تلك الخيمة.
اما ابو احمد والذي حاولت زوجته ثنيه عن السفر وهي تعلم طبيعة العمل الذي ينتظره هناك وقالت له مرارا يا ابا احمد اذا كنت ستعمل بفرن هناك فها انت تعمل هنا بنفس المهنة ثم ان فرق الاجرة ليس مغريا لتتركنا وحيدين في المخيم الا ان كل محاولاتها بائت بالفشل فهو لم يكن متلهفا للعمل بقدر تلهفه لرؤية اهله الذين فرقت بينهم السنين طويلا فقال لها اذا لم انجح في العمل فعلى الاقل ساتمكن من رؤية والدي ووالدتي واختي واخي فانت تعلمين انني لم اشاهدهم منذ سنوات طويلة حتى انني نسيت ملامحهم فالصغار كبروا وتزوجوا وابي وامي ربما شاخا .
وبرغم كل هذا فقد بدأ يشعر بالقلق على وزجته واطفاله بعد ان اطفأ الشوق الذي كان يعتريه برؤية والديه واخوته ثم إن العمل الذي وفره له اخوه كان شاقا جدا فعليه ان يعمل اكثلر من ثمانية عشر ساعة يوميا وكان يريد ان يعود لكنه كان خجلا من اهله فمرت عليه الايام ثقيلة جدا .
كانت الحاجة ام يوسف نائمة باتجاه باب الخيمة وابنتها في الجهة الداخلية منها يتوسطهن الاطفال الاربعة الجو في الخارج باردا جدا وقد كابدت ام يوسف كثيرا حين حضرت عصر ذلك اليوم من شدة البرودة وغزارة الامطار كانت تلك المراة حنونة جدا وكانت تروي لابناء بنتها حكايات حفظتها بطريقة متفردة--- بائع الفجل, بنات الفوال ,جبينة .... الى آخر تلك المجموعة من الحكايات الشعبية المتوارثة فيخلد الجميع للنوم وربما كانت الجدة تنام قبل الاحفاد احيانا كثيرة من شدة التعب .
بقيت ام احمد مستيقضة في تلك الليلة فقد كانت تشعر بان شي ما سيحدث هذه الليلة توقف صوت المطر وبدى الجو هادىء تماما ايقنت ام احمد ان الثلوج تتساقط في الخارج لكنها لم تقم بايقاظ أي ممن معها حتى لا تسبب ارباكا هي في امس الحاجة للبعد عنه ..فماذا لو سقطت الخيمة فوق رؤسهم ودفنوا تحت الثلج هي وامها واطفالها لا حول ولا قوة الا بالله تنبهت الحاجة ام يوسف ان ابنتها مستيقضة فقالت لها ما بك اجابت دون تردد كان الثلوج تتساقط في الخارج مدت ام يوسف يدها من تحت اللحاف وتحسست الخيمة من الداخل قائلا نامي يا بنيتي الخيمة جافة ... ضحكت ام احمد في سرها وتظاهرت بالنوم.
صحى الجميع على صوت شي ما يتحرك فوق الخيمة ولكنهم لم يدركو ما هو تحديدا فنهضت ام يوسف وابنتها واصلحا من شأنهما قليلا وفتحتا باب الخيمة فاذا بالثلوج تتراكم خارج الخيمة ورات ام احمد ثلاثة من اقاربها من الشباب قد هرعوا للاطمئنان عليهم وازالة الثلج من فوق خيمتهم ... قال احد الجيران لاولئك الشباب الله واكبر هل تضنون اننا سنترك عائلة ابو احمد حتى تحضروا وتتحملوا المشقة شكره الشاب ومضى في ما يعمل.
كانت الكثير من الخيم قد سقطت وتمزقت من شدة تراكم الثلوج وكانت محطات التلفزة تبث هذه المشاهد عبر شاشاتها كان ابو احمد يجلس امام التلفاز في بيت اخيه بالرياض حين شاهد تلك المناظر التي نقلتها عدسات الكاميرات عن اوضاع المخيمات بالاردن وعندما شاهد منظر تلك الخيمة الساقطة ممزقة فوق اولئك الاطفال تخيل زوجته واطفاله فقفز من مكانه صارخا لن ابقى هنا يوم واحد ساعود الى اولادي فورا....
حاول الجميع منعه من العودة والدية واخيه فلم يمض على قدومه سوى اربعين يوما لكنه رفضا رفضا قاطعا وقال لهم والله لو ملكوني على السعودية ما بقيت لحظة واحدة وساعود الى عمان ولو حتى مشيا على الاقدام رضخ الجميع لرغبته وجهز نفسه للسفر بشكل سريع فاوصله اخيه الى مكان انطلاق الحافلات الذاهبة للاردن فلم يجد أي منها فشعر ابو احمد بياس شديد وقرر اخيه العودة به والانتضار الى الغد لكنه لمح شاحنه تحمل لوحة اردنية فطلب من اخيه ايقافها وسال سائقها هل انت عائد الى عمان قال السائق نعم طلب منه ابو احمد ان يرافقه فوافق السائق على الفور بعد ان سمع قصته فركب ابو احمد بجواره بعد ان حمل اغراضه وانطلقت الشاحنة ........
محمد الشريف

خيارات
 
Bookmarks
ما هذا ؟
  Delicious   Digg   reddit   Facebook   StumbleUpon   Furl
 
تقييم المقال
المعدل : 0 , تصويتات : 0    0
 
التعليقات
التعليقات : 1
  1. نصائح أخوية
    أحمد القاطي ، 19-06-2008
إلى أعلى الصفحة