نسخة الهواتف المحمولة

  متقدم

القائمة الرئيسية

قصة قصيرة

كتب ودراسات

ثقافة


شعر


ملف رقمي بقلم:بومسهولي عبد الحكيم

تاريخ النشر : 2008-05-14
القراءة : 197



دخلت مقهى الإنترنت وكلها نشاط وحماس، متجاهلة مسير مقهى الإنترنت الذي حاول التقرب

منها مرحبا، فاختارت حاسوبا من بين الحواسيب الشاغرة ثم جلست فأمسكت بيدها فأرة

الحاسوب ثم وضعت يدها اليسرى قرب الملمس فبدت في صورة وكأنها أمام لوحة للقيادة ..

لوحة لقيادة سفينة رقمية.

ركزت جيدا في شاشة الحاسوب لتجد نفسها وبعد رمشة عين تختفي هي وحاسوبها من مقهى الأنترنيت ! أو بالأحرى اختفى مقهى الأنترنيت

من حولها، فوجدت نفسها وقد انتقلت إلى عالم أخر... عالم رقمي كل شيء فيه افتراضي ... إنه الفضاء السايبري .. عالم الأنترنيت.

قادتها سفينتها الرقمية إلى داخل إحدى غرف الدردشة وباسم مستعار، فبدا لها كل المتواجدين بغرفة الشات بأقنعة على وجوههم..بأقنعة

كانت تراها هي فقط .. فقط في مخيلتها، وذلك انطلاقا من أسمائهم المستعارة التي كانت تصف لها قناع كل واحد منهم على حدة، حتى أنها

خيلت لها نفسها وكأنها داخل حفل تنكري، أما هم (مرتادو غرفة الشات) فما إن لاحظو تواجدها بينهم حتى تهافتو عليها برسائلهم الترحيبية

، وكانت أغلبها بأسماء ذكورية مستعارة : فارس الأحلام – أمير الحب – قيس...

فانغمست الفتاة في حوارات متنوعة دون أن تشعر لا بالزمن ولا بمروره، وكأنها داخل حلقة مفقودة من الزمن.

اعترضتها فجأة دعوة للتعارف .. دعوة من مجهول ذو قناع غريب، أقصد ذو اسم مستعار غريب .. "ض31"!

:31ض -مرحبا .. هل يمكننا التعارف ؟

استغرقت الفتاة لحظة من التفكير قبل أن تكتب في تأن مجيبة : حسنا .. لكن هل بإمكاني أن أسألك؟

كتب "ض31" بدوره مجيبا : بكل سرور .. تفضلي

فشرعت تكتب سؤالها قائلة: إلى ماذا ترمز بالاسم الذي اخترته لنفسك .. "ض31" ؟

فأجابها وهو يكتب بسرعة: سأخبرك وأعدك أني سأفعل لكن في نهاية دردشتنا..هل أنت موافقة؟

استغربت الفتاة لرده هذا واستغرق استغرابها لحظة من الزمن قبل أن تعود لتوافق في النهاية وهي تكتب قائلة: حسنا لابأس!

ثم أضافت تطرح عليه سؤالا كان قد تبادر إلى ذهنها فجأة معتمدة في ذلك لغة الاختصارات .. لغة الاختصارات التي بات يتداولها جل مرتادي غرف الشات هذه الأيام.

فهم "ض31" قصدها بعبارتها المختصرة وأجابها يكتب: 25 سنة .. من المغرب العربي

ثم أضاف: وأنت؟

فكتبت تجيبه: 22 سنة ..من مصر العربية

- ض31: حسنا

ثم قام بعد ذلك بدعوتها لفتح كاميرا حاسوبها و أخد ينتظر موافقتها، وبتلقائية أجابت الفتاة وهي تكتب: أنت أولا

فرد "ض31" كاتبا: كم كنت أود أن أفعل..لكني في الحقيقة لا أملك كاميرا على حاسوبي

ثم أضاف: لكن إن أردت أن أرسل لك صورتي على هيئة ملف فلا مانع لدي

وبدون تردد كتبت إليه: حسنا أنا أنتظر

وما هي إلا دقائق حتى توصلت على شاشة حاسوبها بالصورة على هيئة ملف رقمي، لكنها كم استغربت كثيرا حينما شرعت بفتحه، فقد كان لا يستجيب لها بتاتا (الملف)، فعادت تحاول فتحه مرة ثانية وثالثة..لكن دون جدوى،وفي هذه الأثناء تلقت ردا من "ض31" كتب فيه قائلا: والآن جاء دورك

فأسرعت تكتب إليه قائلة: ولكن الصورة التي أرسلتها إلي لا تفتح؟!

فأجاب "ض31" يكتب قائلا: ماذا حدث؟! هل تراجعت عن كلامك؟!

فأخذت تحاول إقناعه وهي تكتب له قائلة: لا..لا ..إنها الحقيقة...

فشرعت تفسر له المشكلة التي واجهتها مع الصورة التي توصلت بها، لكنه هذه المرة (ض31) لم يجبها بعد ذلك ولو بحرف واحد، وكانت قد لاحظت ذلك، فأخذت تستفسره وتحاول جذبه لكي يجيبها ويخرجها من حيرتها، لكنها لم تفلح، فحاولت لمرات أخرى دون أدنى نتيجة، حتى استسلم اعتقادها بأنه ذهب دون رجعة..لكنه فجأة خيب ظنها حينما أجابها أخيرا وهو يكتب قائلا: حسنا لقد صدقتك

كانت عودة "ض31" للحوار معها مفاجأة كبيرة بالنسبة إليها، خصوصا وأن ذلك تزامن ولحظة فقدانها للأمل بذلك، فكتبت له قائلة : عدت أخيرا!

فبدت بعبارتها وكأنها لم تصدق بعد عودته، أما هو فقد تجاهل عبارتها تلك وكتب إليها هده المرة قائلا: أظن أنه حان الوقت لأفي لك بوعدي

فاستغربت كثيرا من عبارته وهي تكتب له: ماذا تقصد ؟!

فأخد يفسر لها وهو يكتب قائلا: ألم أعدك أن أفصح لك عن ما أقصده باسمي المستعار "ض31"؟

فأسرعت تكتب قائلة:بلى!

فأجابها وهو يكتب دفعة واحدة: الضحية 31 .. نعم هذا ما كنت أقصده ب "ض31"

فاندهشت واستغربت من كلامه هذا

ثم أضاف كاتبا إليها: وقد كنت أنت حتى هذه اللحظة الضحية رقم 31

فازدادت اندهاشا و استغرابا من السابق، وأخذت تكتب قائلة له:أنا ؟؟!.. لم أفهم؟؟؟!

فكتب يستهزأ بها قائلا: من الأجدر أن لا تفهمي شيئا

ثم انتظر لحظة، فبدا خلالها وكأنه غير من رأيه فقرر أخيرا أن يخبرها بما وقع وهو يكتب قائلا: لقد امتلكت حسابك إلى الأبد .. إلى الأبد ...

ومع أخر حرف عبارته انقطع اتصالها ببرنامج الشات، فبدا وجهها شاحبا وكأنها قد رأت شبحا أو ما شابه، ودون أدنى تردد عاودت الدخول إلى برنامج الشات والذي تطلب منها إعادة إدخال اسمها المستعار وكلمتها السرية، وكم كانت المفاجأة قاسية عليها إلى حد ما حينما رفض برنامج الشات دخولها بدعوى أنها لا تملك كلمة السر الصحيحة، فأدركت حينها أن "ض31" قام بتغييرها (كلمتها السرية) فور حصوله عليها، وفهمت لتوها ما كان يقصده بامتلاك حسابها للأبد، لكن ما لم تدركه هو أن المشكلة التي كانت قد واجهتها مع هذا الملف حينما رفض الاستجابة لها لم تكن سوى خدعة منه بصفته برنامجا تجسسيا، إذ كان يوهمها بعدم الاستجابة لها، في حين كان يقوم وبدون أن تشعر به بإرسال كل المعلومات التي يجمعها عنها من خلال حاسوبها، بما في ذلك كلمتها السرية إلى "ض31" .

خيارات
 
Bookmarks
ما هذا ؟
  Delicious   Digg   reddit   Facebook   StumbleUpon   Furl
 
تقييم المقال
المعدل : 5 , تصويتات : 2    5
 
التعليقات
لا يوجد تعليقات ، اضغط هنا لإضافة تعليق .
إلى أعلى الصفحة