نسخة الهواتف المحمولة

  متقدم

القائمة الرئيسية

قصة قصيرة

كتب ودراسات

ثقافة


شعر


فرسان الليل و ذكرى مؤلمة -أقصوصة - بقلم:نزار ب. الزين

تاريخ النشر : 2008-05-13
القراءة : 1416


فرسان الليل و ذكرى مؤلمة -أقصوصة - بقلم:نزار ب. الزين


فرسان الليل
قصة قصيرة
نزار ب. الزين*

" فرسان الليل "
" جرذانا و صبيانا "
" جرذاناً من جميع الأجناس "
" صبيانا من جميع المقاسات و الأعمار "
" للجرذان الهزيع الأول من الليل "
" و للصبيان الهزيع الأخير "
"إنهم يتكاثرون ، أعني الصبيان لا الجرذان"
" أصبحوا يشكلون عصابات "
" أصبحت لهم قيادات "
" كثيراً ما يتشجارون أو يتصارعون "
همس رياض لزوجته ، كانا يمارسان رياضة المشي في شوارع الضاحية الأنيقة ، عندما شاهدا بعض الصبية يقلبون حاوية قمامة ثم يعبثون بما فيها ...
ثم أكمل متسائلاً باهتمام :
" ترى هل أن الأمر مربح إلى هذا الحد "
" أم أن الفقر تجاوز كل حد ؟ "
فأجابته مؤكدة :
" أفضل من مهنة الشحاذة على أي حال"

*****
صبي في الخامسة ، ربما أقل قليلاً أو أكثر قليلاً ،
يتشبث بكيس يحمله، بينما آخرأكبر منه يحاول إنتزاعه منه .
يضربه ، يشتمه ، و لكن الطفل ظل متشبثاً بكيسه ...
يبكي ، يصرخ ، يستنجد ، و لكنه لا يزال يتشبث بكيسه .
يقترب رياض منهما ..
تناشده زوجته :
- - لا تحشر أنفك يارياض
- و لكن رياض يستمر ، يأمر الصبي الكبير بالكف عن أذى الصبي الصغير ، فيبتعد هذا شاتماً رياض و زوجته و كل من يلوذ بهما بأقذع الشتائم .
- - ألم أقل لك لا تحشر أنفك يا رياض ؟
قالت له معاتبة ؛
إلا أن رياض يتقدم من الصغير و يسأله:
- هل يفرض عليك أحد جمع العلب يا بني ...؟.
- نعم – عمّو –إنه أبي ، هو عاجز ، يأمرنا أن نسرح أنا و إخوتي ، قبل فجر كل يوم لجمعها ؛ أما أمي فتحمل ما جمعناه ثم تبيعه ، لتجلب لنا بثمنه الطعام .
يهز رياض رأسه أسفاً ، بينما تعقب زوجته :
" أفضل من مهنة الشحاذة على أي حال "
ثم يكملان المشوار ..
*****
صبي آخر ، يتسلق حاوية أخرى ، إنه في قلب القمامة الآن ، ينقب بيديه الصغيرتين عن العلب الفارغة ، لا يهم إن كانت من البلاستك أو من الألَمينيم ، و لا يهم إن كانت الحاوية مليئة بالحشرات أو بالديدان أم بملايين الفيروسات و المكروبات و الطفيليات ، و لا يهم إن كانت رائحة القمامة تزكم الأنوف ، أم تخترق الخياشم إلى أعماق الدماغ ، المهم أنه كلما عثر على واحدة ، ناولها للآخر !
يتسلق الحاوية الآن من الداخل فيتعثر و لا يفلح بالخروج منها...
يحاول زميله مساعدته فلا يتمكن ....
كلاهما صغيران ، ضعيفان .....
يهرع رياض نحوهما ....
يُخرج الأول من القمامة بينما يلوذ الآخر بالفرار ....
ربما ظنه شرطيا ...
تلومه زوجته
- ها أنت تحشر أنفك ثانية ، لقد لوثت ملابسك و بدأت تفوح منها رائحة المزابل ..
أجابها معارضاً :
- هل كان بوسعي أترك المسكين غارقا في القمامة ؟ ( ملعون أبو الملابس )
، ثمثم أضاف متألما :
- "يا لها من مهنة تعيسة " ، فأجابته زوجته :
- " أفضل من مهنة الشحاذة على أي حال " ،
- ثم أكملا المشوار .
*****
حاوية أخرى
و صبي آخر ، في التاسعة أو العاشرة
يعثر في الحاوية على كيس مليء
يفرح
ينظر إلى محتوياته
يفرح أكثر
يتناول منه
بفرح أكبر
إنها ثمرة تين
يقربها من فمه
يتناول منها قضمة
يهرع رياض نحوه
يصرخ به منبها :
- إبصقها يا بني في الحال إنها فاسدة و سوف تقتلك إن أكلتها !
يجفل الطفل ، ينظر إلى رياض شذراً ، يبدو عليه بعض خوف ...
و لكنه يتشبث بثروته الصغيرة
ثم يطلق ساقيه للرياح ...
تلتفت زوجته قائلة :
- ألم أقل لك ، لا فائدة من حشر أنفك ؟!
و قبل أن تكمل جملتها ، لمحت دموعه الصامتة تنهمر !
--------------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com
------------------
ذكرى مؤلمة
تحليل و نقد أدبي
حول قصة : فرسان الليل
بقلم : المغفور له الدكتور زكي العيلة - دكتوراه في الأدب و التقد

* نتتبع في قصة ( فرسان الليل ) للأديب ( نزار الزين ) ملامح أولئك المنسيين من أبناء الفقر و الصمت الذين يعيشون في قعر المجتمع مفتقدين الآمان و الغد .
صِبية من جميع الأعمار و المقاسات يتناسخون دون أن يهتم لأوضاعهم الاجتماعية المهدورة أحد ، المدينة و أناسها لاهون عنهم ، لا يأبه أحد بوجيعتهم و هم ينقبون حاويات القمامة بحثاً عن أكياس و علب فارغة ينتزعون من فضلاتها أكسير حياتهم " لا يهم إن كانت من البلاستيك أو من الألمنيوم ، ولا يهم إن كانت الحاوية مليئة بالحشرات أو بالديدان أو بملايين الفيروسات و المكروبات و الطفيليات ، ولا يهم إن كانت رائحة القمامة تزكم الأنوف أم تخترق الخياشيم إلى أعماق الدماغ ، المهم أنه كلما عثر على واحدة ناولها للآخر " .
تطالعنا في المقابل شخصية ( رياض ) الذي تدفعه أحاسيسه الإنسانية ـ و هو يتمشى مع زوجته ـ إلى إبداء التعاطف مع قضية أولئك الصبية رغم تدخلات زوجته التي تحاول أن تئد فيه تلك المشاعر إيثاراً للسلامة .
وتحت طائلة إحساسه بالتمزق يحاول أن يقيم خيط ود مع الصبي الصغير الذي يسرح مع إخوته فجر كل يوم لجمع العلب من الحاويات كي تُحوِّل أمه أثمانها البسيطة إلى طعام ، كما يجاهد من أجل إخراج صبيين صغيرين علقا في حاوية دون أن يأبه بتلوث ملابسه ، ما يجعله عرضة لتقريع زوجته .
وعندما يقع بصره على صبي آخر يقضم ثمرة تين فاسدة ملوثة اصطادها من حاوية أخرى يلاحقه بنصائحه و توسلاته ، فيما راحت دموعه تنهمر في صمت ناجم عن إحساسه بالعجز أمام هذا الواقع غير الإنساني ، فهؤلاء الصبية من فرسان الليل أبناء مرحلتهم ، مرحلة التفاوت الاجتماعي والطبقي ، حيث أضحت الحاويات المثقلة بالأصابع الطفولية الباحثة عن بقايا طعام ، أي طعام في قمامة المترفين عنوان المرحلة ، لتظل المعاناة من مكنونات المستقبل مفتوحة ، ممتدة ، إلى أن يتحول فرسان الحاويات المنسيين المقهورين إلى فرسان حقيقيين أصحاء و هذا لا يتحقق إلا في مجتمع يحترم إنسانية أفراده .

خيارات
 
Bookmarks
ما هذا ؟
  Delicious   Digg   reddit   Facebook   StumbleUpon   Furl
 
تقييم المقال
المعدل : 0 , تصويتات : 0    0
 
التعليقات
التعليقات : 24
  1. الرائع نزار
    نشأت العيسه ، 13-05-2008
  2. الأنسان.. العظيم.. الأستاذ نزار الزين
    ابن البلد ، 13-05-2008
  3. انها تحف كما دما..
    زياد صيدم ، 13-05-2008
  4. الرائع الحكيم نزار
    سمير طبيل ، 13-05-2008
  5. فقر مميت
    مجدي السماك ، 13-05-2008
  6. أبي الغالي نزار
    فاطمة منزلجي ، 13-05-2008
  7. أستاذي الكريم نزارب.الزين
    ميساء البشيتي ، 13-05-2008
  8. هل تعلم ...
    حسامكو ، 13-05-2008
  9. همنغواي العربية
    خيري حمدان ، 14-05-2008
  10. الاستاذ الكبير نزار ب الزين
    جوتيار تمر ، 15-05-2008
  11. الرائع نزار ب الزين
    محمد عيسى المؤدب ، 15-05-2008
  12. الأستاذ الفاضل نزار بهاء الدين الزين
    دمر حبيب ، 15-05-2008
  13. الأستاذ نشأت العيسه - بيت لحم/فلسطين
    نزار ب. الزين ، 15-05-2008
  14. الأستاذ الفاضل ابن البلد
    نزار ب. الزين ، 15-05-2008
  15. الأستاذ زياد صيدم / غزة
    نزار ب. الزين ، 15-05-2008
  16. الأستاذ سمير طبيل
    نزار ب. الزين ، 15-05-2008
  17. الأستاذ مجدي السماك - غزة
    نزار ب. الزين ، 15-05-2008
  18. الإبنة الفاضلة فاطمة منزلجلي
    نزار بهاء الدين الزين ، 15-05-2008
  19. الأخت الفاضلة ميساء أنور البشيتي / البحرين
    نزار بهاء الدين الزين ، 15-05-2008
  20. الأستاذ حسام كو - طوكر
    نزار ب. الزين ، 15-05-2008
  21. الأستاذ خيري حمدان - بلغاريا/صوفيا
    نزار بهاء الدين الزين ، 15-05-2008
  22. الأستاذ جوتيار تمر / العراق
    نزار ب. الزين ، 16-05-2008
  23. الأستاذ محمد عيسى المؤدب
    نزار بهاء الدين الزين ، 16-05-2008
  24. الأستاذ دمّر حبيب
    نزار ب. الزين ، 16-05-2008
إلى أعلى الصفحة