- الجمعة - 2008/07/04
- لإعلاناتكم
- راسلنا
- هيئة التحرير
- بحث
- اضف مقالا
- الأرشيف
- دنيا الوطن
- الرئيسية
ريح ورصاص وغور بقلم:محمد الشريف
0000وصل المهجرون من اللاجئين والذين حاصرتهم سيول الشتاء في مخيم سوف الى مخيم جديد في منطقة الاغوار لم يكن حال المخيم افضل من سابقه ولكن كان ما يميز هذا المخيم انه لا برد ولاشتاء فيه كسابقه وربما من اهم ماثره بانك ومن هنا تستطيع ان ترى كتار اريحا ممتدا امامك غرب النهر مما يجعلك تستنشق الريح الغربي وتغني لذاك النهر المقدس فلتمحو يا نهر الاردن اثار القدم الهمجية.
بنيت الخيام وجهزت لاستقبال اللاجئين اخذ ابو احمد خيمة بالقرب من شيخ يدعى ايوب وبدأ يحاول التعايش مع الوضع الجديد وقام ببناء فرن هو وزميله سعيد لخدمة اهالي المخيم بعد ان قامت وكالة الغوث بمنح كل اثنين من الفرانين مبلغ سبعين دينارا لبناء هذا الفرن وشرعا بمزاولة هذه المهنة التي قرر منذ ولادة ابنه احمد والذي هو بسنته الخامسة الان ان لا يمارس هذه المهنة الشاقة جدا ولكن ضروف الهجرة والنزوح اجبرته على الرجوع عن قراره والرضوخ للامر الواقع الذي يعيشه.
كانت ضروف الحصول على مياه الشرب في هذا المخيم قاسية جدا يحضر صهريجا تصطف خلفه النساء كل واحدة منها تحمل بيدها صفيحة سعة عشرين ليترا جهزت لهذه الغاية ولكن سائق ذلك الصهريج كان عندما يسمع الضوضاء بالخلف وتبدأ النسوة بالتزاحم يتحرك مسرعا الى الامام مسافة لا يستهان بها فتتراكض النسوة خلفه ويعاودن الاصطفاف فتصبح من كانت بالمقدمة بمؤخرة الصفوف وكانت ام احمد يعلو صوتها كثيرا بين النسوة ناهرة لهن في معظم الاحيان بضرورة الالتزام بالدور الا ان الضروف التي مر بها اللاجئين اضعفت الروح الجماعية كثيرا وعلت في نفس المهجرين الانا الفردية ....... (فالشاطر يدبر حاله.....) قالت احداهن وهي ترد بسخرية على ام احمد... وهكذا تستمر المراوغة بين سائق الصهريج وجموع النسوة حتى ان غالبية النسوة تعود دون الحصول على الماء خاصة كبار السن منهن او ذوات الاجسام الممتلئة واللواتي لا يستطعن الركض.
مضت الايام بحلوها ومرها وبكل ما تحمله من متناقضات جلست ام احمد في خيمتها تطهو الطعام بانتظار عودة زوجها من الفرن بدأت نار بابور الكاز تتماوج بسرعة ادركت ام احمد بالخبرة ان الريح قد قويت كثيرا لكن هذا المخيم يقع بالغور ولا يمكن ان ياتيه ريح شديد او امطار غزيرة فهي تعرف جيدا الطبيعة المناخية للغور بعد ان عاشت بغور اريحا ما يقارب العشرين عاما لكن ما حصل كان بعكس ما توقعته فقد علا صوت الرياح فقامت باطفاء البابور حتى لا تحترق الخيمة اشتدت الرياح كثيرا وكسر عامود الخيمة فامسكت به وطلبت من ابنائها الصغار مساعدتها وهي تصرخ بابنها الكبرى والتي لم تتجاوز سنينها الست الذهاب بسرعة الى الفرن ومناداة والدها قبل ان تقتلع الرياح الخيمة اسرعت الطفلة الى حيث ابيها وكان ما يزيد سرعتها شدة الرياح التي كانت تحملها بالهواء بين فينة واخرى حضر ابو احمد مسرعا يحمل ابنته بين ذراعيه القى بها داخل الخيمة وبدا بمعالجة العامود المنكسر واستبداله باخر كان قد ادخره لغاية مثل هذه.
نشط العمل الفدائي الذي كانت تقوم به التنظيمات المسلحة خلف خطوط العدو واوجعت اسرائيل ضربات الثوار التي كانت تحدث القتل في جنوده وتبث الخوف والهلع بين صفوفه ولما كانت المخيمات المحاذية لخطوط المواجهة قاعدة ياخذها الفدائيين للتسلسل غرب النهر ولما كان يوفره سكان تلك المخيمات من غطاء لهؤلاء الثوار فقد سلطت اسرائيل جام غضبها على هذه المخيمات حيث كانت تقصفها يوما تلو الاخر حتى جاء يوم ادرك فيه الجميع ان اسرائيل ستقوم بمحو المخيمات ان استطاعت اثر عملية فدائية كبيرة احدث دويا هائلا في وسائل الاعلام.
حفر ابو احمد خندقا بالقرب من خيمته وغطاه بالواح الزينكو ووضع فوقه التراب حاله حال الكثيرين من ابناء المخيم الذين حذو حذوه وحين جن عليهم الليل انزل ابنائه وزوجته داخل الخندق وجلس هو على شفاه يراقب ما يمكن ان يحدث وكما توقع تماما بدأ القصف من مدفعية العدو يأخذ منحنى تصاعديا كان يرى المدافع بوضوح ويرى الححم الخارجة منها والتي تحدث صفيرا وبريقا في هذا الليل المظلم كان يسمع زوجة جاره حين تصرخ ابرقت يا ايوب فيضحك بصوت مرتفع برغم مما هو فيه فللازمات لذاتها ايضا ...يطمئن زوجته بين الحين والاخر بان القذائف ستسقط بعيدا رغم رؤيته لها تسقط غيربعيد.
كانت ليلة طويلة جدا وعندما حل الصباح كان غالبية الناس قد غادروا المخيم الى جهات متعددة اطرق ابو احمد حين رأى من تبقى من اهل المخيم والذين لم يغادرون ليلا يغادرون تباعا ومنهم من عاد لياخذ خيمته وما هي الا ساعات قليلة حتى بدى المخيم خاليا من سكانه انتفض ابو احمد طالبا من زوجته حزم امتعتهم قالت له هل سنرحل من جديد وهل سنبقى انا وانت وحدنا في المخيم بعد ان غادره الجميع لست ادم ولن تكوني حواء قالها متهكما وهو يفك احبال الخيمة من اوتادها فادركت ام احمد ان الرحيل المستمر بات قدرهم الذي لا يفارقهم ......(محمد الشريف)
بنيت الخيام وجهزت لاستقبال اللاجئين اخذ ابو احمد خيمة بالقرب من شيخ يدعى ايوب وبدأ يحاول التعايش مع الوضع الجديد وقام ببناء فرن هو وزميله سعيد لخدمة اهالي المخيم بعد ان قامت وكالة الغوث بمنح كل اثنين من الفرانين مبلغ سبعين دينارا لبناء هذا الفرن وشرعا بمزاولة هذه المهنة التي قرر منذ ولادة ابنه احمد والذي هو بسنته الخامسة الان ان لا يمارس هذه المهنة الشاقة جدا ولكن ضروف الهجرة والنزوح اجبرته على الرجوع عن قراره والرضوخ للامر الواقع الذي يعيشه.
كانت ضروف الحصول على مياه الشرب في هذا المخيم قاسية جدا يحضر صهريجا تصطف خلفه النساء كل واحدة منها تحمل بيدها صفيحة سعة عشرين ليترا جهزت لهذه الغاية ولكن سائق ذلك الصهريج كان عندما يسمع الضوضاء بالخلف وتبدأ النسوة بالتزاحم يتحرك مسرعا الى الامام مسافة لا يستهان بها فتتراكض النسوة خلفه ويعاودن الاصطفاف فتصبح من كانت بالمقدمة بمؤخرة الصفوف وكانت ام احمد يعلو صوتها كثيرا بين النسوة ناهرة لهن في معظم الاحيان بضرورة الالتزام بالدور الا ان الضروف التي مر بها اللاجئين اضعفت الروح الجماعية كثيرا وعلت في نفس المهجرين الانا الفردية ....... (فالشاطر يدبر حاله.....) قالت احداهن وهي ترد بسخرية على ام احمد... وهكذا تستمر المراوغة بين سائق الصهريج وجموع النسوة حتى ان غالبية النسوة تعود دون الحصول على الماء خاصة كبار السن منهن او ذوات الاجسام الممتلئة واللواتي لا يستطعن الركض.
مضت الايام بحلوها ومرها وبكل ما تحمله من متناقضات جلست ام احمد في خيمتها تطهو الطعام بانتظار عودة زوجها من الفرن بدأت نار بابور الكاز تتماوج بسرعة ادركت ام احمد بالخبرة ان الريح قد قويت كثيرا لكن هذا المخيم يقع بالغور ولا يمكن ان ياتيه ريح شديد او امطار غزيرة فهي تعرف جيدا الطبيعة المناخية للغور بعد ان عاشت بغور اريحا ما يقارب العشرين عاما لكن ما حصل كان بعكس ما توقعته فقد علا صوت الرياح فقامت باطفاء البابور حتى لا تحترق الخيمة اشتدت الرياح كثيرا وكسر عامود الخيمة فامسكت به وطلبت من ابنائها الصغار مساعدتها وهي تصرخ بابنها الكبرى والتي لم تتجاوز سنينها الست الذهاب بسرعة الى الفرن ومناداة والدها قبل ان تقتلع الرياح الخيمة اسرعت الطفلة الى حيث ابيها وكان ما يزيد سرعتها شدة الرياح التي كانت تحملها بالهواء بين فينة واخرى حضر ابو احمد مسرعا يحمل ابنته بين ذراعيه القى بها داخل الخيمة وبدا بمعالجة العامود المنكسر واستبداله باخر كان قد ادخره لغاية مثل هذه.
نشط العمل الفدائي الذي كانت تقوم به التنظيمات المسلحة خلف خطوط العدو واوجعت اسرائيل ضربات الثوار التي كانت تحدث القتل في جنوده وتبث الخوف والهلع بين صفوفه ولما كانت المخيمات المحاذية لخطوط المواجهة قاعدة ياخذها الفدائيين للتسلسل غرب النهر ولما كان يوفره سكان تلك المخيمات من غطاء لهؤلاء الثوار فقد سلطت اسرائيل جام غضبها على هذه المخيمات حيث كانت تقصفها يوما تلو الاخر حتى جاء يوم ادرك فيه الجميع ان اسرائيل ستقوم بمحو المخيمات ان استطاعت اثر عملية فدائية كبيرة احدث دويا هائلا في وسائل الاعلام.
حفر ابو احمد خندقا بالقرب من خيمته وغطاه بالواح الزينكو ووضع فوقه التراب حاله حال الكثيرين من ابناء المخيم الذين حذو حذوه وحين جن عليهم الليل انزل ابنائه وزوجته داخل الخندق وجلس هو على شفاه يراقب ما يمكن ان يحدث وكما توقع تماما بدأ القصف من مدفعية العدو يأخذ منحنى تصاعديا كان يرى المدافع بوضوح ويرى الححم الخارجة منها والتي تحدث صفيرا وبريقا في هذا الليل المظلم كان يسمع زوجة جاره حين تصرخ ابرقت يا ايوب فيضحك بصوت مرتفع برغم مما هو فيه فللازمات لذاتها ايضا ...يطمئن زوجته بين الحين والاخر بان القذائف ستسقط بعيدا رغم رؤيته لها تسقط غيربعيد.
كانت ليلة طويلة جدا وعندما حل الصباح كان غالبية الناس قد غادروا المخيم الى جهات متعددة اطرق ابو احمد حين رأى من تبقى من اهل المخيم والذين لم يغادرون ليلا يغادرون تباعا ومنهم من عاد لياخذ خيمته وما هي الا ساعات قليلة حتى بدى المخيم خاليا من سكانه انتفض ابو احمد طالبا من زوجته حزم امتعتهم قالت له هل سنرحل من جديد وهل سنبقى انا وانت وحدنا في المخيم بعد ان غادره الجميع لست ادم ولن تكوني حواء قالها متهكما وهو يفك احبال الخيمة من اوتادها فادركت ام احمد ان الرحيل المستمر بات قدرهم الذي لا يفارقهم ......(محمد الشريف)
خيارات
Bookmarks
ما هذا ؟
تقييم المقال
المعدل : 0 , تصويتات : 0
التعليقات
التعليقات : 1
- افكار جيدة
ام الولد ، 12-05-2008






























