- الجمعة - 2008/07/04
- لإعلاناتكم
- راسلنا
- هيئة التحرير
- بحث
- اضف مقالا
- الأرشيف
- دنيا الوطن
- الرئيسية
عائد بقلم:الفلسطينية الحرة
عائــــــــــــــــــــــــــــد
فتح عائد عينيه الغائرتين، بتثاقل وتململ، وكأنه لا يريد أن يصحو ليتذكر هذا اليوم اللعين، نهض من فراشه وخطا خطواته الاولى في عامه الستين واتجه نحو نافذته التي طالما كانت عينه الى العالم الخارجي في بيت كالسجن الصغير.
أخذ يفتح النافذة بساعديه الهزيلتين دافعا اياها باتجاه الخارج وبكفيين مليئتين بخطوط واضحة كانت لكل خط من هذه الخطوط حكاية ومعاناة، وما إن أخذ يستنشق الهواء الذي امتزجت رائحته بكل الروائح الغريبة وكأنه لم يعد يتذكر كيف تكون رائحة الهواء النقي، فجأة هوت حمامة بيضاء باهت لونها تمسك بمنقارها غصن زيتون ، وقد بدا عليها الارهاق وقد لحق بها مالحق بعائد من كبر أو أقل بقليل.
أخذ عائد تلك الحمامة وقد لاحظ جناحها المشلول محاولاً تطبيبها علها تصحو وتخبره ما صنعت بها الايام، ومضت ساعات وساعات جثا عائد على الطاولة مكباً رأسه منتظراً نهوض صديقته الصغيرة، أيا عائــد؟ همست بأذنه أنثى الحمام، رفع رأسه مبتهجاً وعينيه تلمعان، حمدا على سلامتك أيتها الحمام، اخبريني ماذا حل بك من الاحزان، فمذ أن افترقنا لم اسمع عنك أخباراً الا كالاحلام.... أيا عائد.. لقد اخترت انت البندقية واخترت انا طريق السلام .. جبت العالمين لاجعل من قضيتنا قضية وها أنا اعود في يوم نكبتك ونكبتي من دون وسام ، وقد ارهصتني كل تلك الاوهام.... والان في يوم ميلادك الستون اعود خائبة لعلك كنت محقاً، فأخبرني أنت كيف أهلك والجيران؟
آه يا صديقتي الصغيرة ... أما عن الاهل فقد مات جميعهم ولم يبق أحد غيري هنا بانتظار، واما الجيران فقد سئموا من حالي وتناسوني وازدحموا في طريق رسموها، وإن سألوا عني فيسألون بعجالة قبل سماع الجواب.
آه يا صغيرتي... فمنذ ولادتي ونكبتي مستمرة وأموري متزايدة غير مستقرة . أسقامي كثيرة وغير عادية .... أتذكرين الفتاة التي وعدتني أمي بخطبتها؟... تلك الفتاة التي كانت تسمى فلسطين؟... كانت فتاة يافعة مليئة بالحياة ذات الشعر الطويل الخصب كانت تغني الدلعونة وجفرا ياهالبرع بصوتها الجميل في حقول حيفا ويافا وعكا ونابلس وجنين ليمر الى القدس و حتى يصل صوتها الى غزة و بئر السبع والنقب.
لازلت امني نفسي بها يا حلوتي، لم اعد احتمل كل هذا البؤس والانتظار! لقد كبرت وشخت ودخلت نكبتي الستين ولم أخط خطوة الى الامام، حتى بندقيتي هذي قد شاخت وكبرت مثلي ولم تلق من جيراني اي اهتمام ولطالما توسلتهم بتفعيلها وتحديثها ولكن دونما استرحام.
لا تحزن عائد... فصبرا ...سوف نعود وتندحر نكبتنا المظلمة رغم كل التشابكات والتحالفات الخفية والمعنية بإرباكنا... فاذكر كلامي هذا ياعائد وتحلى بالصبر والقوة فما اخذ بالقوة لن يسترد الا بالقوة.
الفلسطينية الحرة
فتح عائد عينيه الغائرتين، بتثاقل وتململ، وكأنه لا يريد أن يصحو ليتذكر هذا اليوم اللعين، نهض من فراشه وخطا خطواته الاولى في عامه الستين واتجه نحو نافذته التي طالما كانت عينه الى العالم الخارجي في بيت كالسجن الصغير.
أخذ يفتح النافذة بساعديه الهزيلتين دافعا اياها باتجاه الخارج وبكفيين مليئتين بخطوط واضحة كانت لكل خط من هذه الخطوط حكاية ومعاناة، وما إن أخذ يستنشق الهواء الذي امتزجت رائحته بكل الروائح الغريبة وكأنه لم يعد يتذكر كيف تكون رائحة الهواء النقي، فجأة هوت حمامة بيضاء باهت لونها تمسك بمنقارها غصن زيتون ، وقد بدا عليها الارهاق وقد لحق بها مالحق بعائد من كبر أو أقل بقليل.
أخذ عائد تلك الحمامة وقد لاحظ جناحها المشلول محاولاً تطبيبها علها تصحو وتخبره ما صنعت بها الايام، ومضت ساعات وساعات جثا عائد على الطاولة مكباً رأسه منتظراً نهوض صديقته الصغيرة، أيا عائــد؟ همست بأذنه أنثى الحمام، رفع رأسه مبتهجاً وعينيه تلمعان، حمدا على سلامتك أيتها الحمام، اخبريني ماذا حل بك من الاحزان، فمذ أن افترقنا لم اسمع عنك أخباراً الا كالاحلام.... أيا عائد.. لقد اخترت انت البندقية واخترت انا طريق السلام .. جبت العالمين لاجعل من قضيتنا قضية وها أنا اعود في يوم نكبتك ونكبتي من دون وسام ، وقد ارهصتني كل تلك الاوهام.... والان في يوم ميلادك الستون اعود خائبة لعلك كنت محقاً، فأخبرني أنت كيف أهلك والجيران؟
آه يا صديقتي الصغيرة ... أما عن الاهل فقد مات جميعهم ولم يبق أحد غيري هنا بانتظار، واما الجيران فقد سئموا من حالي وتناسوني وازدحموا في طريق رسموها، وإن سألوا عني فيسألون بعجالة قبل سماع الجواب.
آه يا صغيرتي... فمنذ ولادتي ونكبتي مستمرة وأموري متزايدة غير مستقرة . أسقامي كثيرة وغير عادية .... أتذكرين الفتاة التي وعدتني أمي بخطبتها؟... تلك الفتاة التي كانت تسمى فلسطين؟... كانت فتاة يافعة مليئة بالحياة ذات الشعر الطويل الخصب كانت تغني الدلعونة وجفرا ياهالبرع بصوتها الجميل في حقول حيفا ويافا وعكا ونابلس وجنين ليمر الى القدس و حتى يصل صوتها الى غزة و بئر السبع والنقب.
لازلت امني نفسي بها يا حلوتي، لم اعد احتمل كل هذا البؤس والانتظار! لقد كبرت وشخت ودخلت نكبتي الستين ولم أخط خطوة الى الامام، حتى بندقيتي هذي قد شاخت وكبرت مثلي ولم تلق من جيراني اي اهتمام ولطالما توسلتهم بتفعيلها وتحديثها ولكن دونما استرحام.
لا تحزن عائد... فصبرا ...سوف نعود وتندحر نكبتنا المظلمة رغم كل التشابكات والتحالفات الخفية والمعنية بإرباكنا... فاذكر كلامي هذا ياعائد وتحلى بالصبر والقوة فما اخذ بالقوة لن يسترد الا بالقوة.
الفلسطينية الحرة
خيارات
Bookmarks
ما هذا ؟
تقييم المقال
المعدل : 0 , تصويتات : 0
التعليقات
التعليقات : 3
- الفلسطينية الحرة
أحمد بارود ، 12-05-2008 - عائد
صائب ابوعلي ، 12-05-2008 - العودة..لا عودة عنها
مش مهم.. ، 15-05-2008






























