رسائل إلى الله
قد يكون الذى سأكتبه هو نوع من ضرب الجنون أو فقد الإتزان الطبيعى ، وآخرين قد يعتبروه كفر وزندقة ، ولكن واقع الأمر لا هذا ولا ذاك ، بل واقع وحصل فعلاً فى هذه الحياة ، إليكم هذه القصة التى بطلتها طفلة لا تزيد عن أحد عشر ربيعاً ، فى مرة أقلب صفحات الإنترنت وفجأة إستوقفنى هذا العنوان الغريب " رسائل إلى الله " ، بدأت الخوض فى القراءة تسوقها الدهشة ، هناك طفلة صغير ة وحياة هذه الطفلة تختلف عن أى حياة طفل عادى ، لديها أسرة لا يعلم بها إلا الله ، والدها مقعد أسر الكرسي المتحرك ، ووالدتها مرهفة الأحاسيس لا تقوى على ألم زوجها الذى تحبه ، حتى تدمع عيناها بين الحين والآخر فى خفية ، وفى يوم من الأيام لاحظتها إبنتها ،حتى هى الأخرى أخذت جانب من المنزل فى خفية وأخذت تبكي وهى لا تدرك حجم المأساة لا تعرف سوى أن والدها مريض ، حتى إسترقت السمع بعد عودة والدها المريض من المستشفى لتعلم أن والدها سيعيش أشهر معدودة وربما أسابيع ، وفى يوم كانت تكتب رسائل ولاحظتها والدتها وهى منهمكة فى الكتابة وكلما دخلت والدتها الغرفة ، حتى أصابها الإرتباك والحيرة لتخفى الأوراق بين لحظة وضحاها ، والأم بدأ يساورها الشكوك وشتى أنواع الأرق والقلق إعتقاداً منها أنها سبقت الزمان فى مراهقتها من سن الفتيات فى هذا الوقت ، ذهبت الفتاة إلى المدرسة مشرقة الوجه ، الإبتسامة مرسومة على شفتيها ، ، أنهت واجباتها المدرسية على أكمل وجه ، ممسكةً فى يدها الزهور الحمراء لتعبر عن حبها وتقديرها وإحترامها لمدرستها ، فهى فى عجلة من أمرها تريد أن تقابل مدرستها لتهديها الزهور والورود وترسم على وجهها الإبتسامة كما رسمتها على وجوه الآخرين ، فجأة توقفت عجلة الزمان لتسقط من على سلم المدرسة الطابق الثالث ممسكة فى يدها الوردة الحمراء ويتوقف معها قلبها الصغير الذى أحب الحياة وأحب أسرتها وأحب الناس جميعا ، نعم ماتت ورحلت للأبد لتسمو فى روحها إلى بارئها ، رحلت عن والدها المريض القعيد ، صدمة أثارت كل من عرفها وأحبها ، ومرت الأيام تركت فيها أمها غرفتها كما تركتها آخر مرة قبل رحيلها الأبدى ، حتى سمعت هناك إهتزاز فى السرير أخافها ،ذهبت ممسكة بالسرير تحتضنه فى ذكراها وإشتياق وحنين مفقود حتى وقعت صورة معلقة على الحائط ، حتى وقعت الصدمة والدهشة الكبرى التى أثارت الجميع من يومها إلى لحظتنا هذه ، وجدوا رسائل كتب عليها رسائل إلى الله ، ومحتوى رسالة من الرسائل تسأل فيها الله أن يرى محنة والدها القعيد المريض وتقول فيها " أحبك يا الله محبة لا يعلمها إلا أنت وأنت تعلم أيضاً كم أحل والدى المريض وتعلم يا رب أننى أحبه وأخاف عليه ، يا رب نطاق تفكيري ضيق ، لا أفهم كثيراً ، حاولت مراراً وتكراراً فهم حكمتك البليغة من مرض والدى هذا ولكن لم أفهم ، هل لى أن أسألك يا الله أن تأخذ عمري وتعطيه لوالدى ، هل لك أن تميتنى وتحيي والدى فأنا أحبه كثيراً ...............................وأحبك أكثر يا رب" وفعلاً والدها إستمر فى حياته وبكى بحرقة كثيراً والآن إستطاع فهم وتفسير نظرات إبنته الهادئه له .
إن هذه القصة الحقيقة التى بطلتها فتاة لم تتجاوز الحادي عشر ربيعاً ن ساهمت فى تغيير الكثير من حياتى ، إستطاعت خلق إنسان فى داخلي ، وكل من قرأها تركت أثراً عميقاً داخله ..
هاني رياض عريف
فلسطيــــــــــــــــــن
www.eraif.jeeran.com
diplomateraif@hotmail.com




