السبت - 2008/11/22

يا أولي أمر فلسطين...استحلفكم بالله أن تبقوا الحصان أمام العربة!!!بقلم:سماك برهان الدين العبوشي

تاريخ النشر : 2008-03-25
القراءة : 535


يا أولي أمر فلسطين...استحلفكم بالله أن تبقوا الحصان أمام العربة!!!بقلم:سماك برهان الدين العبوشي

كبر الخط صغر الخط استعادة الافتراضي

فرصة أخرى قد لا تتكرر ثانية ... فرصة قد لاحت في الأفق الفلسطيني، فإن لم تستثمر نتائج لقاء اليمن والتوقيع على مبادرتها بما يخدم المصلحة الوطنية والهدف النبيل الذي دعت اليه قيادة اليمن من أجل رأب تصدع المشهد ووأد الفتنة ولم الشمل فإن عواقبها وخيمة على مجمل القضية برمتها في ظل توسع استيطاني ومجازر صهيونية متكررة راحت تحصد أطفال وشباب وشيب فلسطين ... فما أحرانا أن نتمسك بها بأسناننا وأظافرنا، وما أحرى بأولي أمر فلسطين أن يرعووا عن غيهم وينصاعوا لحكمة العقل ونداء الضمير واحتراماً ووفاءاً لشهداء فلسطين على مر العقود!!.

ستون عاماً وشعب فلسطين يتلظى ويتجرع المنون كل يوم ... ومنذ أوسلو وشعب فلسطين يستمع لوعود إقامة دولته المستقلة فما حصد غير الدمار والقتل والحصار والتجويع والإذلال في ظل مفاوضات عبثية ووعود أمريكية جوفاء تمارس لعبة الكيل بمكيالين ونثر أضغاث أحلام فكانت نتيجتها هذا التمزق والتشتت والتناحر!!!.

نعم ... ( قد ) يكفي امتلاء القدح بالماء حتى نصفه كي يزرع في النفوس الأمل والتفاؤل كما اعتادت أن تفعله وتفلسفه شعوب الأرض قاطبة، غير أننا وللأسف الشديد ما عدنا نرى إلا نصفه الفارغ ولا نثق بنصفه الملآن لما مررنا بتجارب مريرة سابقة كنا ضحية مفاوضات عبثية بتوجيه أمريكي وغياب دور نظام عربي وغطرسة صهيونية فأصبحنا خلالها ألعوبة لممارسات وقرارات بعيدة عن المصلحة الوطنية !!.

كم هللنا وفرحنا حال سماعنا تباشير الاتفاق على مبادرة اليمن السعيد وأيقنا أن ( هدهد سبأ ) ما خيب لنا ظناً ولا قتل لنا رجاءاً ... ولكن ها نحن في السويعات التي تلت التوقيع رحنا نسمع ( نعيق الغراب ) ينذرنا بدنو أجل الاتفاق وقرب نكوص ما اتفق عليه بحجج وأعذار واهية، ودواعي خشيتنا هذه المرة لم تأت في الحقيقة من وهم أو خيال ( نظرية المؤامرة ) التي اعتدنا على سماع عزفها هنا أو هناك ، إنما هو انعكاس لما تردد من تصريحات لمسئولين رفيعي المستوى نشرت في مواقع إخبارية عقب توقيع الاتفاق على مبادرة اليمن مباشرة والتي أدرج منها ثلاثاً على سبيل المثال لا الحصر:
1- ما تردد على لسان السيد احمد قريع عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ومفوض التعبئة والتنظيم " أن عزام الأحمد ممثل حركة فتح في وفد صنعاء لم يتصل بالرئيس عباس قبل توقيعه على إعلان صنعاء مع حركة حماس".!!، كما أكدت الفضائية العربية عبر مصادر مطلعة لها " أن عزام الأحمد وقع الاتفاق على مسؤوليته الشخصية ولم يأخذ رأي القيادة الفلسطينية قبل التوقيع بدعوى أنه لم يتمكن الاتصال بهم ". !!.
2- شدد السيد ياسر عبد ربه في حديث للاذاعة الفلسطينية الرسمية علي ان اتفاق صنعاء بين حركتي فتح وحماس ولد ميتا علي حد قوله!!، ومؤكدا علي ان المنظمة غير ملتزمة بذلك الاتفاق.!!.
3- ما تردد على شاشة الجزيرة من تبادل السيدين عزام الأحمد ( رئيس كتلة فتح البرلمانية ورئيس الوفد الى اليمن ) ونمر حماد (المستشار السياسي للسيد أبي مازن ) الإتهامات بينهما حيث اتهم حماد الأحمد بعدم إطلاع الرئاسة الفلسطينية علي ما تم التوقيع عليه مع حركة حماس في صنعاء بالنص الكامل معتبرا بأن الأحمد قد إرتكب خطأ في التوقيع علي الإتفاق دون العودة للرئاسة، الأمر الذي نفاه الأحمد بالقول بأنه كان علي اتصال مع السيد أبي مازن!!.

ورداً على تصريحات هؤلاء أقول ... كنا نتوقع أن يكون الاتفاق مخرجاً من ازمة تعصف بالبلاد وبارقة أمل لوحدة صف ورأب صدع ومبعث بهجة وارتياح لأعصاب أباء فلسطين، فما بالنا اليوم نرى بأم أعيننا ونسمع أن الخلاف قد اتسع ليظهر هذه المرة داخل قيادة فتح ذاتها فراح قادتها ومسئولوها يتبادلون التهم نهاراً جهاراً مما ينبئ بعدم وجود تنسيق في الرؤى والطروحات، أم أن وراء الأكمة ما وراءها وهذا ما أخشاه ويخشاه الكثيرون مثلي ( ممن يرون نصف القدح الفارغ !!) ... وهو استباق وزرع ( للغم بتوقيت زمني ) لتفجير هذا الاتفاق فيما بعد وعند الضرورة ... عندها ستكون حليمة قد عادت لعادتها القديمة!!!!، هذا من جانب، ومن جانب آخر فإننا ندرك تماماً أن قيادة فتح قد اختارت السيد عزام الأحمد بعناية فائقة لرئاسة هذا الوفد ولهذه المهمة الوطنية الشاقة والمصيرية لجملة أسباب منها لما يمثله هذا الرجل من وزن وتأثير وثقل داخل الحركة نفسها ... فهو رئيس كتلة فتح في المجلس التشريعي ومن أكثر الناس قرباً للشهيد أبي عمار ( رحمه الله ) وللرئيس أبي مازن فيما بعد، وهو ولاشك موضع احترام وتقدير وثقة قيادته وما قد يتخذه من قرارات أرسل أساساً من أجل التفاوض عنها ... فما الداعي لكل هذا التطبيل والتزمير الإعلامي بعد توقيعه على الاتفاقية أم ... أنه استباق لأمر قلناه آنفاً!!؟.

فاللقاء في اليمن وجلوس طرفي الخلاف يعتبر بحد ذاته خطوة رائعة ومبعث أمل لتكملة المشوار سوية ... والتوقيع على المبادرة اليمنية هو خطوة مهمة من اجل البدء بالحوار الوطني الشامل ولإعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية، وهي خطوة في رحلة الالف ميل نحو مواجهة الحصار المفروض على شعبنا وللوقوف أمام الاحتلال والعدوان الصهيوني والتصدي لمخططاته التي تستهدف مصادرة الأرض الفلسطينية وبناء المستوطنات وتوسيعها و إفراغ مدينة القدس من أبنائها من أجل تهويدها، فلا تحبطوا آمال شعب فلسطين !!!.

أما ما تردد من أن الاتفاق قد جاء للتنفيذ وفق بيان رئاسة السلطة الوطنية الفلسطينية في حين رآه البعض الآخر بأنه مدخل للحوار كما جاء على لسان سامي ابو زهري الناطق الرسمي باسم حماس ، فأقول دعونا من كل هذا وذاك ودعونا نتفكر بتهيئة أسباب نجاح المبادرة بعد جلوسكم معاً على طاولة المفاوضات وتوقيعكم على المبادرة، فنحن نعلم أن الطريق شاق ومتعب وأن الفجوة كبيرة ولكن ... حينما تضعون نصب أعينكم أبناء فلسطين وتستذكرون شهداءهم وأسراهم ومجازر صهيون فإن هذه الفجوة ستضيق حتماً وأن الأكف ستلتقي من أجل رص الصف وإحياء الوحدة الوطنية للرد على ممارسات الاحتلال الاسرائيلي ورفضه للسلام وامعانه في التوسع الاستيطاني.

يا أولي أمر فلسطين الأكارم ... لا تكونوا سبباً مضافاً لنكبة أبناء فلسطين علاوة على نكبتهم بالاحتلال الصهيوني ...بل كونوا عوناً وسبباً في رفع الغمة من خلال صفاء النية وزرع الأمل بمستقبل وضاء مشرق...
واتركوا الحصان قبالة عربته فهذا مكانه الطبيعي ... فهكذا تسير العربة بحملها إن أردتم فعلاً أن تسير، وإن خيرتم بين ما يسعد شعبكم ويغيض عداكم فتذكروا جيداً قول الإمام علي بن أبي طالب ( كرم الله وجهه ) حين قال : من وضع نفسه مواضع التهمة فلا يلومن من أساء به الظن!!0
سماك برهان الدين العبوشي
عضو اتحاد كتاب الانترنت العرب
simakali@yahoo.com


خيارات
 
Bookmarks
ما هذا ؟
  Delicious   Digg   reddit   Facebook   StumbleUpon   Furl
 
تقييم المقال
المعدل : 4 , تصويتات : 4    4
 
التعليقات
التعليقات : 17
  1. قريع ... عبد ربه ... نمر حماد ..
    حسامكو ، 25-03-2008
  2. نعم لما خطه قلمك
    ابو احمد ، 25-03-2008
  3. أخي الكريم حسامكو!!!
    سماك العبوشي ، 26-03-2008
  4. أخي الكريم أبا أحمد ... أهلاً بمرورك!!
    سماك العبوشي ، 26-03-2008
  5. استاذى ضمير الامة !!!!
    نائلة ، 26-03-2008
  6. اخي سماك الم تسال من هو الفارس الذييمتطي الحصان...!!!
    منذر ارشيد ، 26-03-2008
  7. إن شاء الله يطبق الاتفاق رغم نعيق الغربان
    م. إبراهيم الأيوبي ، 26-03-2008
  8. معك بالنداء اخي العزيز سماك
    احمد عصفور ابواياد ، 26-03-2008
  9. ما دام الاتفاق بين العرب فالتشائم واجب
    نوفل القيسي ، 26-03-2008
  10. باقات ورد للأحبة المعلقين!!!.
    سماك العبوشي ، 26-03-2008
  11. سلمت وغنمت أخي سماك وأرى ضرورة سرد الوجه الآخر من العملة
    سمير النابلسي ، 26-03-2008
  12. باقة ورد للأحبة أصحاب الردود!!!
    سماك العبوشي ، 26-03-2008
  13. أقتبس................:
    زياد صيدم ، 26-03-2008
  14. أخي العزيز سمير ... تحية كبيرة!!!
    سماك العبوشي ، 26-03-2008
  15. أخي العزيز زياد ... زادك الله إيماناً واحتساباً!!
    سماك العبوشي ، 26-03-2008
  16. الهدهد
    د\ناصر اسماعيل جربوع ، 26-03-2008
  17. اخي الدكتور ناصر !!!
    سماك العبوشي ، 27-03-2008