الأخبار
إعلام إسرائيلي: إسرائيل تستعد لاجتياح رفح "قريباً جداً" وبتنسيق مع واشنطنأبو عبيدة: الاحتلال عالق في غزة ويحاول إيهام العالم بأنه قضى على فصائل المقاومةبعد جنازة السعدني.. نائب مصري يتقدم بتعديل تشريعي لتنظيم تصوير الجنازاتبايدن يعلن استثمار سبعة مليارات دولار في الطاقة الشمسيةوفاة العلامة اليمني الشيخ عبد المجيد الزنداني في تركيامنح الخليجيين تأشيرات شنغن لـ 5 أعوام عند التقديم للمرة الأولىتقرير: إسرائيل تفشل عسكرياً بغزة وتتجه نحو طريق مسدودالخارجية الأمريكية: لا سبيل للقيام بعملية برفح لا تضر بالمدنييننيويورك تايمز: إسرائيل أخفقت وكتائب حماس تحت الأرض وفوقهاحماس تدين تصريحات بلينكن وترفض تحميلها مسؤولية تعطيل الاتفاقمصر تطالب بتحقيق دولي بالمجازر والمقابر الجماعية في قطاع غزةالمراجعة المستقلة للأونروا تخلص إلى أن الوكالة تتبع نهجا حياديا قويامسؤول أممي يدعو للتحقيق باكتشاف مقبرة جماعية في مجمع ناصر الطبي بخانيونسإطلاق مجموعة تنسيق قطاع الإعلام الفلسطينياتفاق على تشكيل هيئة تأسيسية لجمعية الناشرين الفلسطينيين
2024/4/26
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الاعتدال السياسى هو الرشاد فى معالجة الأمور بقلم:جمال ايوب

تاريخ النشر : 2016-06-27
الاعتدال السياسى هو الرشاد فى معالجة الأمور بقلم:جمال ايوب
وفى خضم الصراعات الفكرية والكلامية الدائرة في إلاعلام قرأت مقالً يطرح فكرة السعادة من خلال السياسة , الحقيقة أن الاعتدال السياسى هو السعادة لأن السياسة داخلة فى كل تفاصيل حياتنا , حتى لو حاولنا تجاهل هذه الحقيقة ,فكرة الاعتدال كثيراً ما تصادفنا فى التراث الإنسانى.وكثيرون من حكماء الزمان على
مر العصور ، وجدوا فيها السعادة ، سعادة الإنسان وسعادة المجتمع التى تأتى دائماً من سعادة أفراده . تختلف الحالة البدائية الاولى ، التي تتسم بالعبودية المطلقة والجبرية القاهرة ، نحن عالم الحضارة ، الذي يتسم بالحرية والاختيار لما بلغه التطور الانساني من نضوج وارتقاء وأصبح الإنسان ارادة ألتغيير وتقاسم
الحقوق والواجبات مع الآخرين ، وتبادل المنافع والتعاون تحت مظلة الاخلاق والمفاهيم الانسانية الراقية.

ومفهوم الوسطية نظرية عامة تنفع في شتى المجالات والمواضيع ، ففي الأخلاق تظهر فضيلة الشجاعة كوسط بين رذيلتين هما التهور والجبن والعدالة بين الافراط والتفريط تكمن في صورة نسبية بينهما ، كذلك السياسة تكون في وضع الاسس والمعايير للحل الوسط ، الذي يعني العيش المشترك ، وتقاسم الموارد ، والاعتراف بحقوق الآخرين الشرعية والإنسانية .

والاعتدال السياسي باعتباره صورة معتبرة تنعكس فيها المرحلة الحضارية المعاصرة فانه يعني الاستقامة التي هي اقصر الطرق للوصول الى الهدف ، بعيدا عن الجنوح او التطرف ، الذي يختزل الحياة والتطور الحر، ويولد الصراع والدمار ، تحت
تأثير السحر التاريخي ، والمعتقدات التي عفا عليها الزمن ، والمقولات الجامدة التي تتمخض عن الانقياد الاعمى ، والتعصب المقيت ، في وقت اشد ما تكون الحاجة فيه الى الانفتاح ، والتعددية التي تغني الفعل الانساني ، وتوسع افاق التعاون والرخاء ، وتبرز قيم التسامح ، واتجاها عقليا لازما للتفاهم والتعايش السلمي , وقناعة متبادلة لضمان الرضا والاطمئنان لدى جميع الاطراف.

ان التخلي عن الاعتدال السياسي يؤدي الى العودة الى القوة المطلقة ، التي هي في الحقيقة صورة واضحة عن التخلف الحضاري ، تدفع باتجاه المستقبل المجهول ، والظلام الدامس ، وتتعاكس مع التطور والتقدم وتتناقض مع المبادئ الاساسية
لحقوق الانسان ، وتبسيط مخل بالأمور ورؤية احادية الجانب للأشياء ، وقتل للحياة والمشاعر الفطرية في الكائن البشري وانفصال عن الواقع وانفصام للنفس والعقل والوجدان.

الاعتدال هو الطريق الوسط بين ضدين متطرفين , فهو طريق السلامة ، فالشجاعة وسط بين الجبن والتهور والكرم هو الوسط بين البخل والسفه .

والحقيقة أن الاعتدال فى السياسة أصعب كثيراً من الاعتدال فى الحياة , فالسياسة مبارزة حامية بين أفكار ومصالح متعارضة وأحياناً متضاربة , وعادة ما تكون المواقف المتطرفة هى الوسيلة الأمثل للدفاع عن الأفكار والمصالح , وهكذا يصبح التطرف هو الوسيلة لأنجح لحشد الأنصار والمؤيدين.ولهذا نجد عموم الناس
تنساق وراء الشعارات الصاخبة , والحقيقة أيضاً أن الديمقراطية نفسها تتطلب فى ممارستها المهارة البلاغية والخطابة للسياسيين والتى تحدد مدى قدرتهم على استمالة الأنصار .

غياب الاعتدال عن الساحة السياسية يحولها إلى ساحة صراع للديوك , واقعياً هى صفرية النتائج بين أفكار متشددة من الطرفين,لا تقبل النقاش لتحقيق التغيير , صراع حاد لا مجال فيه للحلول الوسط أو للرشادة والعقلانية , فالمجتمع يقترب من
الهستيريا الجماعية , الصراخ فى كل مناقشة وفى كل المشاهد هذه اللهجة المتشددة كانت التربة الخصبة لكل التيارات السياسية منذ الأزل .

ودائماً كان المعتدلون هم الفئة الأقل عدداً وأخفض صوتاً إلا أن تأثيرهم كان الأوضح والأبقى , المعتدلون هم من اقترحوا التعددية الحزبية , أرى أن الاعتدال ليس أيديولوجية أو فكرة سياسية. لكنه منهج فى تناول كل أمور الحياة .. ومنها المواقف السياسية .

الاعتدال هو أسلوب فى التعبير عن أى فكرة أو موقف سياسى كان أو اجتماعى , أو حتى عاطفى , وجوهر الاعتدال السياسى هو , الرشاد فى معالجة الأمور , الابتعاد عن المغامرات المكلفة , التقدير الواقعى للقدرات والإمكانيات , التحرك فى إطار
الممكن والمتاح والمسموح , التحسب من (الكلام الكبير) والمزايدات , صياغة الأهداف المعقولة , التخلى عن امتلاك الحقيقة المطلقة .

اعتدلوا تصحوا وتصح بلادنا التى نحبها جميعاً بنفس القدر ونختلف فقط فى أساليب التعبير.

هذا الكلام لا ينطبق على فلسطين حيث ان فلسطين بحاجة الى التشدد وحق العودة ولا يمكن لمثل هذا المشروع الوطني أن يكون جمعيا إلا إذا استند إلى حقيقة كون فلسطين التاريخية هي وطن الفلسطينيين جميعا أينما تواجدوا ، وأن الشعب الفلسطيني يمر بمرحلة تحرر وطني يعاني فيها من الاحتلال لكل وطنه التاريخي ،
ومن تشريد أكثر من نصفه داخل الوطن وخارجه ، مع أهمية أخذ الظروف والخصائص الخاصة لكل تجمع فلسطيني بعين الاعتبار ، في إطار الهوية الوطنية الواحدة والكيان الواحد والبرنامج المشترك والقيادة الواحدة ، وعلى أساس أن التمسك بالحقوق التاريخية والطبيعية لا يتعارض مع وضع برنامج مرحلي قابل للتحقيق ، لكنه لا يغلق الباب أمام الخيارات والبدائل المختلفة ..

جمال ايوب
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف