الأخبار
بلومبرغ: إسرائيل تطلب المزيد من المركبات القتالية وقذائف الدبابات من الولايات المتحدةانفجارات ضخمة جراء هجوم مجهول على قاعدة للحشد الشعبي جنوب بغدادالإمارات تطلق عملية إغاثة واسعة في ثاني أكبر مدن قطاع غزةوفاة الفنان صلاح السعدني عمدة الدراما المصريةشهداء في عدوان إسرائيلي مستمر على مخيم نور شمس بطولكرمجمهورية بربادوس تعترف رسمياً بدولة فلسطينإسرائيل تبحث عن طوق نجاة لنتنياهو من تهمة ارتكاب جرائم حرب بغزةصحيفة أمريكية: حماس تبحث نقل قيادتها السياسية إلى خارج قطرعشرة شهداء بينهم أطفال في عدة استهدافات بمدينة رفح"عملية بطيئة وتدريجية".. تفاصيل اجتماع أميركي إسرائيلي بشأن اجتياح رفحالولايات المتحدة تستخدم الفيتو ضد عضوية فلسطين الكاملة بالأمم المتحدةقطر تُعيد تقييم دورها كوسيط في محادثات وقف إطلاق النار بغزة.. لهذا السببالمتطرف بن غفير يدعو لإعدام الأسرى الفلسطينيين لحل أزمة اكتظاظ السجوننتنياهو: هدفنا القضاء على حماس والتأكد أن غزة لن تشكل خطراً على إسرائيلالصفدي: نتنياهو يحاول صرف الأنظار عن غزة بتصعيد الأوضاع مع إيران
2024/4/20
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

"نخبجية" الغباء بقلم سيد أمين

تاريخ النشر : 2014-10-28
"نخبجية" الغباء
سيد أمين
أخشى أن يأتي يوم نقرأ فيه إعلاناً في الصحف، يعبر فيه المعلن عن حاجته الماسة والعاجلة إلى شخص يشغل منصبا مرموقاً في البلاد، يتصل بتوجيه وإرشاد وتثقيف  الناس، ويشترط المعلن في مواصفات هذا الشخص أن يكون "غبياً" كشرط أساسي، ولا مانع من أن تتوفر فيه مع هذه الصفة أن يكون متبلداً وفاقداً الإحساس وشديد  الرعونة والجهالة وقلة الإيمان.
ناهيك عن أنه يشترط أيضا في تفاصيل تلك السمات ألا يكون هذا الشخص ضبط من قبل  بالفهم، أو حتى الإقدام عليه، فضلا عن كونه لم يغش الكتابة والقراءة، على  الرغم من أنه يحبذ أحاديث المثقفين والثقافة، إلى درجة أنه حتماً، ولابد أن يكون الأعلى صوتاً وقيمةً ومقاماً بينهم، ساعياً إلى ارتداء قناعاتهم، والحديث بلسانهم، الأمر الذي يؤهله لمنطقة ما لا منطق له، وشرعنة ما لا تقبله شريعة أرضية، أو  سماوية، وتبرير كل ما يخجل المرء عن تبريره ما لم يبد الإعجاب به.
وفي بند المهام، يوكل لمن تتوفر فيه تلك الشروط مهمة تجهيل الناس، وإسقاط عقولهم في أرجلهم وعواطفهم، في بطونهم وأحلامهم في المراحيض ومقالب القمامة، وجعلهم مجرد كائنات بلا روح، ولا عزيمة، وتحويلهم من موتى فوق الأرض إلى  موتى تحت الأرض،  من دون صخب أو ضجيج، فينتقلون  من عذاب  عباد الله إلى عذاب رب العباد الذي صرفوا جل حياتهم، من دون خوف منه، وراحوا ينشغلون في حياةٍ، لا تقدم لهم، أو لأحفادهم نجاحاً.
ويقول المعلن أنه سيتم توفير إمكانات جبارة لمن توكل إليه تلك المهمة، ليتسنى له إخراجها بالشكل الأمثل، وطبقا للشروط والمواصفات، ومنها أنه سيوفر له  العديد من كبريات وسائل الإعلام، المسموعة والمقروءة والمكتوبة، ذائعة  الانتشار من تلك الوسائل التي وضع على رأسها مختارين بعناية، بعد أن اجتازوا الاختبارات بنجاح منقطع النظير، فأنتجوا بما توفر فيهم من  مواهب جيلاً كبيراً من الجهلة والأغبياء والانتهازيين.
وأخشى أن يضيف المعلن استعداده لتوفير جيش من أنصاف وأسداس وأرباع المثقفين، ممن يمتلكون شطيرة من مخ من هؤلاء الموضوعين على قمة الهرم الثقافي والفني، حيث سيواصلون عملهم "التنظيري"، مستغلين قدرتهم على "الجدل" و"السفسطة"، وخلط الحابل بالنابل في أذهان العامة، علماً أن هؤلاء يقومون بهذا العمل، من أجل إشباع حاجتهم المتنامية في الشعور بارتفاع تلك الذات الممرغة بالوحل، ولو على حساب مستقبل الناس والحقيقة.
فضلا عن أنه سوف يتم توفير ميزانية ضخمة، للإنفاق على كل ما من شأنه إنجاز تلك  المهمة، حيث سيتم الصرف ببذخ على المشخصاتية ولاعبي كرة القدم والعابثين  والعابثات، وإظهار أعمالهم وكأنها إنجازات قومية، وكذلك سيتم الإعلاء من  شأن كل فعل وقيمة وصنعة خالية من الإبداع والمهارة، ولا يمكن أن تفيد الناس في شيء.
ويضيف المعلن أنه سيغدق بشدة على سعيد الحظ، بحيث سيمنح راتباً يزيد نحو ألف ضعف  على أي راتب لأقرانه، ناهيك عما سيمر من تحت المنضدة، ومن خلالها ومن  جانبيها، فضلا عن أنه لن يجد من الوقت ما يدبره، لتلبية نداءات الفلاشات  والكاميرات والمعجبات والمجاملين والمجاملات والطامحين والطامحات.
نعم  يا  سادة.. صارت البلادة والغباء هبة كبيرة من الله لعباده في زماننا هذا، فقد اختلطت الأمور، وصار عصيباً على الواحد منا أن يفرق بين الصالح والطالح، أو يجد سببا موضوعياً واحدا، لتفوق الغباء وانتصاره على العقل، أو يرسم طريقاً للباحثين العقلاء، يحدد أوله الذي يقود إلى آخره.
أقول ذلك، وأنا أؤكد أن المثقفين في بلادنا لم يوحدوا شعوبنا، بل زادوا الطين بله، والبعد فرقة، وقطعوا الأوردة المتهتكة، ولم يضمدوها، وارتكبوا من الحماقات ما لم تفعله ذخائر العدو فينا.
أقول ذلك، وأنا أعلم أن المثقف محارب ومنبوذ في بلادنا، بينما يرتدى المخبرون كل أوشحة المعرفة والمال والنفوذ.
 [email protected]
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف