Donia Al-Raai - email: pulpit.alwatanvoice@gmail.com
الأخبار
17.5.2012

مالم يعجبني في الثورة بقلم:محمد عبدالرحمن شحاتة

تاريخ النشر : 2011-10-14
كبر الخط صغر الخط
ما يجب أن يُقال الآن . وبعد هذه الصحوة التي تغلّف البلاد . أن زمن الاحتكار ولّى دون رجعة . وهنا أقصد احتكار السلطة . أن يسقط نظام المملكة المتبلور في شكل جمهورية . فالفرق الوحيد بينهما هو اختلاف لقب الحاكم . من ملك إلى رئيس .

قامت ثورة 25 يناير . والتي أراها جاءت متأخراً . فكان لابد أن تقوم هذه الثورة منذ عشرة سنوات على الأقل . وكنت في الآونة الأخيرة أستعجب !! . لماذا لايثور المصريون ؟! . ولمّا ثار المصريون أطاحوا برأس الأفعى . وبرأس الأفاعي الملتفة حولها .

مالم يعجبني في ثورة 25 يناير . هو بعض فئات الشعب المصري الفاقدة للعزيمة . والملتحفة بالسلبية . الذين يرددون دائماً . هذا النظام أفضل بكثير من غيره . وكأنهم يرددون المقولة الخائبة – الريس اللي تعرفه أحسن من الريس اللي ماتعرفوش - ماذا قدمت لنا الثورة سوى الفوضى وغلاء الأسعار والخوف إلى آخر كل هذه الأمور . هؤلاء أرد عليهم ببساطة شديدة . لو قرأتم جيداً في التاريخ . وأضرب لكم مثالاً بالثورة الفرنسية . قامت منذ أكثر من مائتي عام . والتي تعد تحولاً جوهرياً في سياسة وثقافة وتاريخ فرنسا وأوروبا بشكل عام . العجيب في ذلك . أن الثورة قامت منذ أكثر من مائتي عام وبرغم التقدم الذي تشهده فرنسا الآن وهو نتاج ثورتهم . ويقولون حتى الآن . نحن لن نجني ثمار ثورتنا بعد . ونحن نريد أن نجني ثمار ثورتنا قبل أن تكتمل . نريد أن نجني قبل أن نكمل زراعة ما سنجنيه . نريد أن نغير واقعاً ظل أكثر من ثلاثين عاما في أيام بسيطة !! . هؤلاء الذين يرددون دائماً -الأسعار زادت بعد الثورة – أقول لهم . وهل الأسعار كانت منخفضة قبل الثورة ؟ . ألم تشكوا منها كما تشكون الآن ؟ . والذين يشكون من الخوف . أقول لهم بكل بساطة . ألم يتسبب أمن الدولة في رعبكم ؟ . ألم يتحكم في سيركم في الشارع وصلاتكم وتوظيفكم وفي كل شيء . ألم يرتكب العديد من الجرائم في حق المسلمين والمسيحيين . ألم يسلبكم النظام الراحل أدنى حقوقكم . ألم يبث الرعب في نفوسكم ؟

مالم يعجبني أيضاً . الانقسام الذي نراه الآن بين طائفتين من الشعب . طائفة تصف الأخرى بأنها علمانية أو ليبرالية . وهذه تصف الأخرى بأنها وهابية متخلفة . والحقيقة في نظري . أنني أرى أن الثورة جاءت لتوحد كل صفوف الشعب في وجه الظلم وليس لإقامة الحرب فيما بينهم . والمشكلة أن كلا من الطرفين يزيد المشكلة عمقاً . طرف يقول " نحن الإسلاميون " . والحقيقة أن هناك فرقاً بين المسلمين والإسلامين . فالمسلمون هم المسلمون كافة . أما الإسلاميون . فتعني اقتصار الإسلام على فئة معينة وتنفيه عن من هم خارج هذه الفئة . وعلى الطرف الآخر . تصف هذه الفئةُ الفئةَ التي تنادي بالمدنية بأنها فئة لاتريد شرع الله وتريدها دولة علمانية أو أي مسمى غير الإسلامي . ونسوا أن هناك فئة ثالثة أكبر عددا منهم هي أنا وأنت والعديد من المصريين الذين لاينتمون إلى أي حزب أو جماعة . هؤلاء يقولون نريدها إسلامية . باعتبار أن مصر لم تذكر في القرآن مثلاً !! . وهؤلاء يقولون نريدها مدنية !! . وأنا أذكرهم بمقولة الشعراوي رحمه الله . " نحن لانريد أهل الدين في السياسة . ولكن نريد الدين في أهل السياسة " . وبهذا يتم تطبيق الشريعة بمفهوم يتماشى مع العصر الحالي . وليس في هذا خلاف فالدين يصلح تطبيقه في أي وقت ومكان .

مالم يعجبني أيضاً . زيادة عدد الأحزاب بشكل كبير بعد الثورة . والتي أخشى أن تنضم لقائمة الأحزاب الكرتونية المتجمدة في ظل النظام السابق . التي أعطى لها النظام السابق حقها في الوجود كأسم فقط حتى تكتمل معالم الديموقراطية الزائفة . لابد وأن تعمل هذه الأحزاب وأن تنشط الأحزاب الكرتونية المضطهدة بالفعل . وليست الأحزاب التي كانت تعمل تحت جناح الحزب الوطني . حتى لايستأسد حزب مرة أخرى ونرى حزباً وطنياً جديداً مع اختلاف المسمى .

وأخيراً . لابد أن يعمل الجميع من أجل مصر . وليس من أجل مصلحة حزب أو جماعة أو شخص بعينه . لابد وأن يعلم الجميع . أن شعب مصر هو صانع الثورة . من أجل مصر . ولتنهض مصر . وليس من أجل حزب أو شخص أو جماعة .


محمد عبدالرحمن شحاتة

ما هذا ؟

|
 
 
 
التعليقات
التعليقات : 2