الأخبار
بالفيديو ..الفنان شادي البوريني يقدم رقصة البطريق بالفلسطيني في اغنيته "ساق الله على ايام زمان"العراق: مركز حماية وحرية الصحفيين يعلن تفاصيل إطلاق ملتقى المدافعين عن حرية الإعلام في العالم العربي الثالثالعراق: مفوضية الانتخابات تغرم عدد من الكيانات السياسية المشاركة في انتخاب مجلس النواب العراقي المقبلمديرية عمل رام الله والبيرة تبدأ حملة التفتيش الليليةفريق الاعلام الرياضي أ يتوج بلقب بطولة المرحوم عبد الواحد الخميسي في صنعاءبالفيديو ..اطلاق سراح الأسيرة الشقراء من قبل "أحرار الشام" في محاكمة مصورةفيديو.. اسرائيل تعترف بعدة اصابات من الجنود.. المقاومة تستهدف جيب عسكري إسرائيلي شرق جباليا ..محدّث2صورة.. إسرائيل تبدأ حملة دولية لتشويه صورة الرئيس:عباس يخدع إسرائيل بانضمانه "لقتلة الأطفال"الجيش المصري يعلن "السيطرة الكاملة" على شبه جزيرة سيناءهنية يسمح للصحف الصادرة في الضفة بالتوزيع في غزة الاسبوع المقبلمايكل : الاتحاد الأوروبي يرحب باتفاق المصالحة ومعني بالحصول على بنودهاندلاع حريق بشقة سكنية في غزةمحاضرة أمنية لطلبة جامعة الأقصى بخان يونسوزير الصحة يكرم لجنة التأهيل ويشيد بجهودهم في خدمة المرضىالمنظمات الشعبية في جبهة التحرير تكرم أسرى الدوريات المحررين
2014/4/24
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الوقائية و الإستباقية في الإستراتيجية الأمريكية الشاملة بعد احداث 11/أيلول 2001 (التطور النظري والتطبيقي) بقلم:علي بشار بكر اغوان

تاريخ النشر : 2011-07-15
الوقائية و الإستباقية في الإستراتيجية الأمريكية الشاملة بعد احداث 11/أيلول 2001
(التطور النظري والتطبيقي)

علي بشار بكر اغوان
جامعة النهرين
كلية العلوم السياسية
طالب ماجستير /الاستراتيجية
مرحلة الكتابة

قبل ان ابدأ بحثي اتقدم بالشكر والامتنان للدكتور سرمد الجادر لما قدمه لي من عون في اغناء البحث وتقويمه وجهوده وتوجيهاته العلمية السديدة .
ملاحظة هامة :ان كل ماجاء في هذا البحث المصغر ولم يعزز بمصدر هو من اجتهاد الباحث ، ولعلي مخطئ او مصيب في اجتهادي ومن الله التوفيق، علي بشار اغوان .




المقدمة



وجدت الولايات المتحدة بعد أحداث 11أيلول ان الخطر عليها في مصدره وطبيعته قد تغير عن المخاطر السابقة التي تعرضت لها فالارهاب والجماعات والدول التي تأويه واسلحة الدمار الشامل المنتشرة بالعالم أصبحت هي الخطر ، لذا اسلوب تفادي هذا الخطر يجب ان يتغير هو الاخر ومن أجل تفادي حدوث كارثة مثلما حدث في 11 أيلول2001، وجدت الولايات المتحدة في الحرب او الضربة الوقائية و الاستباقية كما يحلوا للبعض إن يسميها هي الوسيلة الامثل للقضاء على اعداءها,وكان وزير الدفاع الامريكي دونالد راميسفلد اكثر وضوحاً في انتهاج الولايات المتحدة لهذا الاسلوب اذ قال ((ان الدفاع عن الولايات المتحدة يتطلب الوقاية والدفاع الذاتي أحياناً المبادرة في العمليات وقد يتطلب الدفاع ضد الارهاب وغيره من المخاطر البارزة في القرن الحادي والعشرين نقل الحرب لدى الاعداء ففي بعض الاحيان يكون الهجوم أفضل أشكال الدفاع)) .

وقد ذكر رامسفيلد ايضا (( اذا كان بمقدور الارهابيين تنظيم هجمات في أي وقت واي مكان بمختلف الوسائل ربما انه من المستحيل الدفاع عن كل شئ طوال الوقت وضد جميع الوسائل ، علينا اذ في مطلق الاحوال اعاده تحديد ماهو دفاعي ….ان الدفاع الوحيد الممكن هو البحث عن الشبكات الارهابية الدولية ومعاملتها كما يجب كما فعلت الولايات المتحدة في أفغانستان والعراق ))

لقد وجدت الولايات المتحدة ان الردع لم يعد الصيغة الامثل للحفاظ على القوة ومركز التفوق فما فائدة امتلاك الولايات المتحدة الجيوش والاساطيل وهي تتعرض للتهديد والاختراق لذا وجدت ان الردع قد انهار وان اسلوب استخدام القوة العسكرية هو الامثل للمحافظة على مصالحها الكونية وبعد ان حققت الولايات المتحدة نصر عسكري سريع في أفغانستان وجدت ان استعراض القوة امام العالم امر لابد منه فقد يكون ذلك حافز لشن حروب وقائية اخرى, مثلما حصل في العراق بعد ذلك. ان اسلوب الحرب الوقائيه يمنع العدو من فعل التهديد فالولايات المتحدة تريد القضاء على العدو قبل ان يهددها وهي ترى ايضاً في اسلوب الحرب الوقائية هو الذي يعيد استراتيجيه الردع فمثلا عندما كان الرد الأمريكي ضعيف على تفجير سفارتها في كينيا وتنزانيا من خلال قصف صاروخي لمواقع في السودان وافغانستان وهذا الرد لم يخلق الردع للاعداء ، لذا وجدت الولايات المتحدة ان أفضل وسيلة هي البدء بالهجوم من أجل عدم اعطاء فرصة للعدو ان يهدد الامن القومي الامريكي فوجدت في النظام السياسي في افغانستان و العراق أفضل فرصة للحرب الوقائية فهي رات في ان هذا النظام ياؤي الارهاب ويسعى لأمتلاك اسلحة الدمار الشامل وفي مثل هذه الحالة سيكون اللجوء للقوة هو الافضل من اجل منعه من تهديدها وردع الاخرين .

الاهمية :

لموضوع الحرب او الضربة الوقائية ولاستباقية كما يحلو للبعض إن يسميها، اهمية كبيرة خصوصا بعد ما اصبحت مرتكزا من مرتكزات الاستراتيجية الامريكية الشاملة بعد احداث 11/ ايلول 2001 ، حيث حضي هذا الموضوع باهتمام واسع لصانع القرار الاستراتيجي الأمريكي وشغل فكره كثيرا ومن ثم ظهر لنا على شكل هذه المفاهيم (الوقائية والاستباقية في الاستراتيجية الامريكية ) ، لهذا فقد وجدنا إن هذا الموضع جدير بالبحث وذلك لوجود اخطأ كثيرة في التحديد المفاهيمي للموضوع ، لذا سوف نعمل على توضيح هذا اللبس الحاصل بين المفهومين بدلالة الاسبقية ، ونحن لا ندعي إن هذه الدراسة سوف تشمل الموضوع من كل جوانبه ولكن سوف نسعى إلى إن نصل إلى جزء من الحقيقة او ربما لا نصل اليها .



الاشكالية :

إن الكثير من المعنيين والاكاديمين لا يميزوا ما بين مفهوم الوقائية والاستباقية وهناك من يخلط ما بين الوقائية والاستباقية ولا يميزهما عن بعضهما بدلالة الاسبقية والاشتقاق والكلية والجزئية ،لذلك تنطلق اشكالية الدراسة بتوضيح هذا المعنى لهذين المفهومين وتميزهما عن بعضهم بدلالة الاسبقية والاشتقاق .



الفرضية :

ينطلق البحث من افتراض رئيسي مفاده إن الادارة الامريكية بعد احداث 11/ايلول سبتمبر 2001 ، تبنت مبدأ الوقائية ومن ثم الاستباقية كجزء من استراتيجيتها الشاملة ، هذا من جانب ومن جانب اخر تبنى دراستنا على افتراض فرعي يقول إن هناك فرق ما بين المفهومين بدلالة طبيعة الظهور والتطبيق وهذا الحديث يقود إلى طرح سؤال مركزي سوف نحاول إن نجيب عليه من خلال البحث هو ما هي طبيعة ومفهوم الوقائية والاستباقية ن واهم مرتكزاتها التي قامت عليها ، فضلا عن ذلك هناك اسئلة فرعية تقول هل كان لمبدأ الوقائية والاستباقية بعد تطبيقي في الواقع ، وهل هذان المفهومان ظهرا بشكل عفوي ام نتيجة لاوضاع مرت بها الولايات المتحدة الامريكية ، لذلك سوف نعمل إلى الوصول إلى جزء من الحقيقة واثبات او نفي او تعديل هذا الافتراض .



اولا : مفهوم الضربة الوقائية والاستباقية

(1) مفهوم الضربة الوقائية :

يمكن التعبير عن مفهوم الضربات الوقائية : (بانه ذلك النوع من النشاطات العسكرية الهادفة الى تحديد او تدمير اسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها الاخرون قبل ان يتمكنوا من استخدامها ضد الطرف الاول) (1).كما تعني الوقائية «منع أعمال تدميرية معينة ضدك، من خصم لك، وأن هناك أوقاتاً لا تستطيع فيها الإنتظار حتى يقع عليك الهجوم، ثم ترد» بمعنى الردع (*)وتعني ايضا الوقائية «أحباط هجوم عدواني أو خطط وتدبيرات يرمي (ينوي) الخصم (العدو) القيام بها، وتشن هذه الضربة بناءً على الحدس والتخمين لتهديدات محتملة"Potential of Threat"». ويذكر الدكتور عبد الوهاب الكيالي مصطلح التدمير الوقائي ويقصد به توجيه ضربة قاضية لقوات العدو الضاربة في قواعدها ومراكزها للحيلولة دون تحولها إلى خطر هجومي يتهدد سلامة القوات التي تأخذ زمام المبادرة فتكون البادئة بتسديد الضربة ، وهو اصطلاح شائع في الاستراتيجية العسكرية الحديثة لا سيما بالنسبة لتدمير الاسلحة النووية لدى الدول الكبرى ( 2). وكذلك هناك من يعرف الضربة الوقائية بـأنها «الضربة العسكرية التي تهدف إلى ضرب الخصم عسكرياً قبل أن يشن الخصم ضربته العسكرية؛ أي محاولة مبادرة الخصم بالضربة العسكرية قبل أن يقوم هو بها، ويندرج تحت هذه الضربة الوقائية مفهوم الإحباط ، أي محاولة ضرب الخصم وإحباط جميع استعداداته العسكرية ( 3).ان اسلوب الحرب الوقائيه يمنع العدو من فعل التهديد (4 ). وبمعنى آخر، انها الضربات العسكرية التي تهدف إلى منع الخصم من الاستعداد للمعركة أو حرمانه من قيامه ببناء قوة عسكرية قادرة على التحدي».(5 ). كما تعني الضربة الوقائية «الاستراتيجية المصممة لإتقاء هجوم معادٍ قادم مع الزمن لا محالة، ولكن تتحمل الإنتظار ولا تحتاج الى السرعة الآنية كما في حالة الضربة الإستباقية، وقد تكون الضربة الوقائية بداية لحرب طويلة الأمد، أو في أي وقت بعد نشوبها بحسب تطورات الموقف، ويكون ذلك على المستوى السوقي (الاستراتيجي) بقرار سياسي عسكري يأخذ بالحسبان تدمير قدرات العدو التي تشكل الخطر الكامن»، وتبنى الضربة الوقائية على أسلوب الحدس والتخمين، ولذلك قد تكون نتائجها كارثية أحياناً. وكما يعني التدمير الوقائي «توجيه ضربة قاضية لقوات العدو الضاربة في قواعدها ومراكزها للحيلولة دون تحولها الى خطر هجومي يتهدد سلامة القوات التي تأخذ زمام المبادرة » وكذلك تعني الضربة الوقائية على وفق المفهوم الأمريكي «محاولة ضرب (عمليات تطهير جراحية"surgical operations") للمناطق التي تراها الإدارة الأمريكية أنها مناطق ينبع منها الإرهاب ومن ثم يتم نقل المعركة الى هذه المناطق، بدلاً من إنتظارها تصل الى السواحل والأراضي الأمريكية» ( 6).



(2) مفهوم الضربة الاستباقية



إن الضربة الاستباقية وكما اشار لها (نعومي تشو مسكي في كتابه الموسوم الامبراطورية المنطوية على نفسها) هي الظن بأن هجوماً أوشك أن يقع أو في طريقه إلينا وهنا تقع المبادرة في الهجوم على الخصم الذي يعد العدة لهجوم وشيك لا مفر منه خاصة عندما تكون قواته مبثوثة بأوضاع هجومية إستعداداً لهجوم فعلي، لذلك تقرر الدولة المعنية بمباغتة الخصم بالهجوم عليه لتحجيم قدراته العسكرية وربما تدميرها بالكامل(7 )(**). وكذلك إن الضربة الاستباقية تعني أتخاذ موقف عسكري بما يجيزه ويسمع به القانون الدولي تجاه الدولة التي هي على وشك شن الهجوم ، وذلك للقضاء على المخاطر الواضحة والراهنة . وبالتالي توجه الضربة الاستباقية ضد قوات الخصم التي تم نشرها فعلا في أوضاع هجومية استعدادا لهجوم فعلي ، أي استباق الخصم بتوجيه ضربة اجهاضية ضد قوات العدو لتفشيل هجوما متوقعا ( 8) .وايضا تعرف الضربات الإستباقية هي التي توجه ضد قوات الخصم التي نشرت فعلاً في أوضاع هجومية إستعداداً لهجوم فعلي لذلك يجري (إستباق) الخصم بتوجيه ضربة ضد هذه القوات لتفشيل هجومها المتوقع ( 9). يستند مصطلح الضربة الإستباقية حسب الفقه الى وجود بعض الأدلة المادية التي تبرز خطرا هائلا وتفترض التصرف أو التدخل المسبق ( 10).(***).

وهناك من قال ان الضربة الإستباقية هي مبادرة عملياتية تتخذ ضد الحشود العدائية وتستهدف إحتلال مواقع ذات شأن أمني حيوي عند العدو قبل أن يبدأ هجومه المفترض بل وإحتلال أراضي إستراتيجية داخل أراضي العدو( 11). وبتعبير آخر فهي تحقيق مسبق في العمل الذي يعتمد على السرعة في التنفيذ عندما يكون الطرفان على أهبة الإستعداد لإنزال الضربة، بشرط أن يسبق أحدهما الآخر في الضربة أو الهجوم لإتقاء ما ينوي الطرف الآخر الإقدام عليه من خلال القضاء على قدراته لتنفيذ ذلك العمل( 12) .

ثانياً: الفرق بين الوقائية والاستباقية

لقد وجدنا من خلال البحث في مفهوم الوقائية والاستباقية إنه ثمة خلط والتباس في أستخدام المفاهيم التي تتعلق بمفهوم (الضربة الوقائية). فكثيراً ما يتم أستخدام مفهوم الوقائية(preventive) ومفهوم الأستباقية (pre-emptive) بشكل مترادف. لكن الواقع يشير الى أختلاف كبير بين المفهومين. فالأول يؤكد على منع نشؤ التهديدات المستقبلية، والثاني يقصد به العمل الذي يضفي الى استباق العدو بالفعل بعد ان أكتملت جميع مؤشرات البدء بالفعل لدى الخصم.

أذا كان الخلط في بعض الكتابات غير مقصود، فأن الخلط والألتباس الذي جاء على لسان الأدارة الأمريكية الحالية و المؤطرين والمروجين للإستراتيجية الوقائية، كان مقصوداً لأضفاء جانب من الشرعية والأخلاقية عليه وجعلها مقبولة اكثر في نطاق البيئة الدولية عن طريق الاستشهاد ببض المواد والفقرات الموجودة في ميثاق الامم المتحدة والتي تتضمن الدفاع عن النفس ضد تهديد خارجي وشيك هو امر مقبول من قبل البيئة الدولية .( 13) وتختلف الضربة الوقائية عن الضربة الاستباقية في ان الاخيرة هي اكثر قبولاً من وجهة نظر القانون الدولي عندما يكون هناك تهديد وشيك مؤكد ، أما الضربة الوقائية فهي لا تنطوي على ذات القدر من التأكد أي استخدام القوة العسكرية ضد تهديد متخيل او ملفق .(14 ) فالضربة الوقائية تكون بمجرد الشك في نية الطرف الثاني فان ذلك يعطيها الحق في توجيه ضربة وقائية له، اما الاستباقية فذلك يعني ان هناك تعبئة وتحشيد وتصعيد من قبل جميع الاطراف والاستعداد للحرب كقيام احد الاطراف باستباق الطرف الاخر والقيام بضربه قبل ان يضرب هو. ( 15) وايضا ان عامل الزمن مطلوب وضيق في الضربة الاستباقية حيث ان الوقت محدود جدا وتوقع شن الخصم ضربة على القوات المعادية بين لحظة واخرى لهذا يكون عامل الوقت او الزمن عامل خطير ومهم للغاية ، بينما يكون عامل الزمن في الضربة الوقائية ليس على درجة من الخطورة العالية وانما يتحمل ان يكون هناك هامش جيد للحركة والاستعداد لشن الضربة الوقائية .وكذلك فان الضربة الاستباقية تقوم على اساس نوعي ودقيق يؤدي الى احداث ضرر كبير في منظومة العدو وارباكه ، أي انها موجهة ضد هدف بعينه يؤدي الى احداث شلل في منظومة الخصم ، بينما قد تكون الضربة الوقائة هي بداية لحرب من الممكن ان تنشب بعد هذه الضربة .ويمكننا ايضا إن نتلمس الفارق ما بين مفهوم الوقائية والاستباقية ، فالأول يؤكد على منع نشؤ التهديدات المستقبلية، والثاني يقصد به العمل الذي يضفي الى استباق العدو بالفعل بعد ان أكتملت جميع مؤشرات البدء بالفعل لدى الخصم. واخيرا يمكننا القول أذا كان الخلط في بعض الكتابات غير مقصود، فأن الخلط والألتباس الذي جاء على لسان الأدارة الأمريكية الحالية والمؤطرين والمروجين لأستراتيجيتها الوقائية، كان مقصوداً لأضفاء جانب من الشرعية والأخلاقية عليها .



ثالثا : ركائز الضربة الوقائية والاستباقية

هناك العديد من الركائز التي تتعكز عليها إستراتيجية الضربة الوقائية والاستباقية واخترنا منها الأتي :

(1)الركيزة السياسية

يقصد بالركيزة السياسية تلك القدرات التي تتوافر عليها الدولة والناجمة عن توظيف مدخلات القوة النابعة من البيئة الداخلية والخارجية والتي يتاح لحكومة ما استخدامها لتأمين ما تريدة , ولايكاد يخرج الكلام عن المقومات السياسية للولايات المتحدة عن هذا الاطار اذ ساهمت عدة متغيرات سياسية واقتصادية وعسكرية ...الخ , في تشكيل مقومات السياسة الامريكية .( 16) وقد وضفت الولايات المتحدة الامريكية الركيزة السياسية للتسويق لاعمالها ومن بينها الضربات الاستباقية والوقائية التي وجهتها لكثير من الدول بدافع الدفاع عن النفس والحماية المسبقة من الاخطار ولهذا فان الولايات المتحدة الامريكية تتمتع بهامش واسع من الحركة السياسية على المستوى العالمي يؤهلها للعب دور القوة العظمى بالرغم من حداثة النشأة- قياسا بالدول الاخرى- اذ لا تمتد في عمقها التاريخي الى اكثر من ثلاثة قرون.و يتفق المراقبون في العالم على أن «القرن العشرين كان أمريكياً» بإمتياز أذا تمكنت فيه الولايات المتحدة من إحتلال المواقع المتقدمة الأولى في الميادين جميعها. التكنلوجية، والاقتصادية والعسكرية والثقافية والدبلوماسية. وصارت "زعيمة العالم الحر" الغربي من مواجهة الاتحاد السوفيتي، طوال نصف قرن، قبل أن يتركها إنهيار هذا الأخير على نفسه، لتصبح القوة العظمى الوحيدة المتربعة على عرش النظام العالمي ما بعد الحرب الباردة. ومن المعروف إن صناعة القرار مهما كان شكلها سواء أكان القرار إدارياً أَم اقتصادياً أَم سياسياً أَم ستراتيجياً، ليست بالعملية السهلة وإنما هي عملية تتباين أنماطها تبعاً لما تمتاز به من تعقيد في الاداء أو البناء المؤسساتي الرسمي أو غير الرسمي من إضطراب .

وهكذا يبدو التعقيد قابعاً، وهذه مفارقة حقيقية، في تعدد المؤسسات القرارية الأمريكية. وإذ يضن البعض بذلك ميزة تشترك فيها الديمقراطيات الغربية، الا أن فيصل التفرقة هنا يكمن في التغير المستمر في القابضين على الأداء السياسي وقدرتهم على التأثير في صياغة، تغير أو تغذية، التوجهات الستراتيجية ولا سيما مؤسسة الرئاسة التي لها قدرات مناورة تصل في أحيان كثيرة الى حد الإلتفاف على الدستور تأثراً بالمؤسسات العاملة ومركز القوى وجماعات المصالح أو تأثيراً بها (17 ) .

ولا جدال في ان هذا الدور تبلور بفضل عوامل ومتغيرات دولية عديدة , فضلا عن المقومات الاقتصادية والعسكرية التي ساهمت بشكل اساس باسناد الحركة السياسية الخارجية الامريكية بوسائل الاكراة والاقناع معا والتي تعد ضرورية لتحقيق الاهداف السياسية لأي دولة فقد شهدت بداية عقد التسعينات انتهاء رسميا للحرب الباردة بعد انهيار القطب الموازن للولايات المتحدة وهو الاتحاد السوفيتي ذلك الانتهاء الذي لم يشكل فرصة امريكية سانحة للهيمنة على الساحة الدولية فحسب, بل مثل بدلالاتة الاعمق للتغير , فرصة تاريخية لكي يحقق للولايات المتحدة مشروعها الكوني الممتد نحو القيادة العالمية . وكان لهذا التحول انعكاسات كبرى على سياسات ومواقف ومن ثم انماط العلاقات الدولية التي كانت سائدة حتى عام 1990. ومنذ ذلك الوقت صدرت الكثير من التصريحات التي تروج "للنظام العالمي الجديد" ان الولايات المتحدة الدولة الاكثر قدرة على تزعم العالم وأن الآخر لابد ان تأتمر بأوامرها , وان تكون جميع التفاعلات والانشطة السياسية الدولية تجري بمعرفتها او على الاقل الحصول على موافقتها صراحة او ضمنا (18 ).

وهذا الكلام كله قبل إن تقع احداث 11/ايلول التي غيرت مجرى التاريخ واعلنت بداية حقبة جديدة في العلاقات الدولية على تطور مفهوم الردع الا وهي الضربات او الحروب الوقائية والاستباقية التي مارستها الولايات المتحدة من خلال نفوذها السياسي الواسع من خلال دورها في الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي وايضا الضغوطات التي تمارس على الدول الاخرى لشرعنت حروبها واستحصال القرارات من مجلس الامن على اساس مبدأ من ليس معنا فهو ضدنا الذي روج له الرئيس جورج دبيليو بوش بعد احداث 11/ايلول ثم تطور واصبح ما يسمى عقيدة بوش القائمة على مكافحة الارهاب وفق رؤية تقول اننا يجب علينا إن نذهب إلى المعركة بانفسنا ولا نجلس ننتظرها لكي تأتي الينا وهذا ما ترجم إلى ما يسمى الضربات الاستباقية والوقائية عن طريق التوظيف السياسي لها وشرعنتها بدافع الدفاع عن النفس المشروع ونتيجة لهذه الديناميكية التي اصابت الفكر الاستراتيجي الأمريكي أصبح لدينا مفاهيم جديدة ومن اهمها التصنيفات التي اطلقتها الولايات المتحدة الامريكية كالدول المارقة (****) ومحور الشور ومنابع الارهاب (*****) والعدو المحتمل وغيرها الكثير من المفاهيم التي تصب في مصلحة التدخلات العسكرية على اساس الضربات الوقائية والاستباقية .(19 )



(2) الركيزة العسكرية :

لا شك ان القوة العسكرية تعتبر من العناصر المهمة والاساسية في تحديد مركز الدولة ومكانتها في النظام الدولي وبسبب من اهمية القوات المسلحة في قوة الدولة اخذ الخلط يغزو مفهوم القوة بمعناه العام حتى زاغ النظر عن معطياته الاستراتيجية ليركز على الزاوية العسكرية البحته كضمان اساس للامن القومي وحمايته .

والولايات المتحدة حالها حال الدول الاخرى اعتمدت في الجانب الاكبر لوضع استراتيجيتها و تحديد اهدافها على القدرات العسكرية التي تتمتع بها حتى اصبحت الاخيرة صاحبة الفضل في ما وصلت اليه الولايات المتحدة من مكانة عالمية ومصالح واسعة الانتشار ،تردفها قدرات عسكرية تقليدية ضخمة ، وقدرة نووية فريدة وانتشار عسكري عالمي واسع في كافة انحاء العالم اضافة الى نظام تحالفات استراتيجية مستمرة ( 20). و من الوسائل التي كانت وما زالت تستخدم لهذا الغرض هي القواعد العسكرية فضلاً عن إنشاء الأحلاف العسكرية أو الدخول في أحلاف قائمة وربط أمن الدول المنظمة اليها بأمن الولايات المتحدة الأمريكية وهذا ينطبق على حلف شمال الأطلسي "الناتو (21 ). ان الولايات المتحدة تتصرف باسلوب تحاول من خلاله تأكيد الغلبة لها على المستويات والأصعدة كافة لاسيما العسكرية التي تعد الركيزة الاساس في القيادة الأمريكية للنظام أو النسق الدولي ( 22) .وتجدر الاشارة الى أن الاستراتيجية العسكرية الامريكية تتمتع بميزة مهمه جدا وهي قدرتها على أعادة التنظيم والتكيف المستمر مع البيئة الدولية. فقد شهد القرن المنصرم محاولات متكررة لاعادة القييم بهدف اعادة تنظيم مقوماتها في ضوء المتغيرات المتلاحقة التي واجهها الدور الكوني للولايات المتحدة الامريكية لاسيما بعد انغماسها العميق في الادوار الاستراتيجية الكونية .( 23)وقد جعلت الولايات المتحدة الامريكية من الاداة العسكرية منطلقا لكي تقوم بعملياتها الوقائية والاستباقية من خلال وجودها في الكثيير من مناطق العالم ، حيث قامت الولايات المتحدة الامريكية بالكثير من العمليات العسكرية تحت شعار الوقائية والاستباقية ومن بينها الحرب على العراق والحرب على افغنستان ، وبهذا فأن الولايات المتحدة تعتمد على الركيزة العسكرية لتنفيذ أستراتيجيتها في جميع انحاء العالم .



رابعا: أفغانستان انموذجا للضربة الوقائية

تبنت الولايات المتحدة استراتيجية جديدة بعد أحداث (11/أيلول/2001) ترتكز على إستخدام القوة العسكرية تحت مسمى الضربة الوقائية (وهي استراتيجية تمثل الدفاع بصيغ الهجوم) في مواجهة تحديات القرن الجديد، فأن الواقع لحد هذه اللحظة لم يكن بالقدر الذي يسمح بالتنبؤ بنتائج تلك الاستراتيجية وإنعكاساتها على المدى البعيد، وتسعى الولايات المتحدة الأمريكية للحفاظ على موقعها المتفوق الحالي على قِمة الهرم الدولي كقوة عظمى وحيدة، من خلال إستثمار الفرص السانحة أو صنعها إذا تطلب الأمر في سبيل تعزيز الهيمنة الأمريكية، محققين بذلك صلة قوية بين الفكر والستراتيجية القائمة على أساس توفير المقومات اللازمة للوصول الى الهيمنة.

ليست السياسة الأمريكية التي أبرزت أنيابها في أفغانستان وليدة حدث فرض نفسه على واشنطن في 11/9/2001 ، كما تزعم الدبلوماسية الأمريكية أحياناً، بل هي وليدة إعداد مسبق، وجهود متواصلة، اتخذ ذلك الحدث مكانه في مجراها، وجرى توظيفه فساهم في تحقيق أهداف موضوعة من قبل وقوعه.(24 ) حيث شكلت أحداث 11 سبتمبر عام 2001 فرصة ذهبية للولايات المتحدة لإعادة صياغة التوازنات الاستراتيجية في العالم، وخاصة في منطقة آسيا الوسطى التي تفصل بين الصين شرقاً وأوربا غرباً، إذْ يمثل التمركز فى وسط آسيا المحور الرئيسي للحملة العسكرية الأمريكية على أفغانستان، فأفغانستان لها أهمية استراتيجية كبيرة، من حيث تعد هي الدولة المفتاح بالنسبة لمنطقة وسط آسيا، وهي المنطقة التى تضم دولاً مهمة متصلة جغرافياً ومشرفة على مواقع استراتيجية أمنياً واقتصادياً، هذه الدول لم تبدأ فقط فى تعزيز إستقلاليتها عن دائرة الهيمنة الأمريكية، بل بدأت فى إقامة علاقات تفاعل وتكامل فيما بينها، ومع دول قريبة منها جغرافياً أيضاً، وهى العلاقات التى يمكن أن تعزز استقلالية دول شرق أوربا عن الولايات المتحدة، ويكفى تدليلاً على ذلك أن نلاحظ كمثال، الدعوة المستمرة منذ منتصف تسعينات القرن الماضي من جانب الصين وروسيا حول ضرورة بناء عالم متعدد الأقطاب .(25 )

وعلى هذا الاساس برز موضوع الارهاب(******) الى الوجود بعد الحادي عشر من سبتمبر/أيلول2001 بوصفه عدواً عالمياً جديداً وضرورة محاربته بقيادة الولايات المتحدة وطبقاً لتوجهاتها وإملاءاتها ، إذْ بدأت الولايات المتحدة حملة عالمية لمكافحة الإرهاب في إطار نظرية الرئيس بوش المعروفة بأسم الضربة الوقائية .(26 ) والإرهاب هو (العدو الجديد) الذي كانت تبحث عنه الإدارة الأمريكية بوصفه محفزاً جديداً لإبقاء الإرادة الداخلية متماسكة ومتمسكة بالحفاظ على سياسة التسلح والمحافظة على مواقع القوة وسياسة ملء الفراغ في المناطق الحيوية بعد غياب المحفز الاستراتيجي الذي كان يمثله الإتحاد السوفيتي .(27 ) وبدأت الحملة الأمريكية ضد الإرهاب في الإنتقال إلى مرحلة جديدة طبقا للاستراتيجية الشاملة، التي أشار إليها الرئيس جورج بوش أمام الاجتماع المشترك لمجلسي الكونجرس والشيوخ الأمريكي يوم20 سبتمبر2001، بعد تسعة أيام من الهجمة الإرهابية المدمرة التي تعرضت لها الولايات المتحدة، إذْ ترتكز هذه الاستراتيجية على محورين رئيسين هما الإستمرارية والشمول .( 28)

وقد باشرت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية ضد أفغانستان في السابع من أكتوبر/2001، وكانت هناك بعض الصعوبات التي تركزت في الطبيعة الجغرافية لأفغانستان، من حيث استحالة الوصول إليها برا أو جوا من دون المرور بدول أخرى، وقسوة أراضيها الجبلية وما تمثله من صعوبة حقيقية لأية حملة برية، وما تمنحه للخصم الموجود على الأرض من ملاذ آمن ليس من السهل اكتشافه أو الوصول اليه. وبهدف الوصول إلى خيار مناسب لسيناريوهات الحملة العسكرية، طرحت القيادة السياسية والعسكرية في الولايات المتحدة على بساط البحث عدداً من الخيارات:

الأول: الإكتفاء بالحملة الجوية وتوجيه ضربة كاسحة من صواريخ الكروز والمقذوفات الموجهة الدقيقة بالطائرات القاذفة مثل B52 وB2. وميزة هذا الخيار أنه يجنب الولايات المتحدة التعرض لخسائر بشرية، لكنه لا يحقق هدف الوصول إلى بن لادن إلا إذا قام طالبان بتسليمه تحت وقع الضرب الجوي.

الثاني: غزو أفغانستان واحتلالها بالكامل باستخدام القوات البرية والجوية معا. وكان واضحا أن هذا الخيار يحتاج إلى أعداد كبيرة من الجنود وإقامة قاعدة أمريكية داخل الحدود الأفغانية والتخطيط للدفاع عنها.

الثالث: الإعتماد بشكل رئيسى على قوات الجبهة الموحدة لتحالف الشمال عدوة طالبان الأساسية التي تمتلك قوة قوامها نحو 20000 رجل متمركزين فى أماكن حاكمة بالنسبة للعاصمة (على مسافة 50 كم) وبقية مناطق أفغانستان. وكان من الواضح أن تحالف الشمال يمكنه فضلاً عمّا سبق تقديم عدد من الخدمات الحيوية للحملة الأمريكية مثل توفير المعلومات عن قوة طالبان وأماكن تمركزها وطريقتها فى القتال وشبكة القيادة التابعة لها، وتقديم الدعم والتوجيه العملياتى للقوات الأمريكية، كما يمكنه المساعدة فى فتح الطريق إلى إقامة حكومة مؤقتة موسعة بدعم من المجتمع الدولي.(29 ) وعلى هذا الاساس تم اعتماد الضربة الوقائية على افغانستان باهداف ودوافع معلنة وغير معلنة منها الحرب على الارهاب ومنها للعب دور استراتيجي اوسع في اسيا الوسطى وكذلك لكي يكون للولايات المتحدة موطئ قدم في الاقليم الاوراسي والقرب من الصين وروسيا ، وكذلك ايران خصوصا ان المنطقة غنية جدا بالنفط والموارد التي تشكل حوالي 75 % من نفط العالم والتي تدعى الحزام الاوراسي ، هذا الامر الذي ادى بالنهاية الى اعلان الحرب على افغانستان وكذلك اعلانها دولة داعمة للارهاب ومن هذا المنطلق قامت الولايات المتحدة بعمليتها بدافع حماية الامن القومي الامريكي من خطر الارهاب خصوصا بعد احداث 11/ايلول 2001 .

خامسا : العراق ما بين الوقائية والاستباقية

(المغالطة المفاهيمية والتعمد في تسويق الاستباقية)

شغلت الحرب التي شنتها الولايات المتحدة الامريكية على العراق ، مساحات واسعة من مخيلات الكثيرين من الذين اخذوا على عاتقهم إن يقوموا بتوضيح ماهية هذه الحرب ، ولعل الكثيرين منهم لم يضع يده على الجرح كما ينبغياو انه متعمدو إن يغلطوا نفسهم وهم يعلمون جوهر الحقيقة، وذلك لعتبارهم إن الحرب على العراق هي حرب استباقية ، وهذا الامر شاع استخدامه ما بين الكثير من الكتاب العرب الو الغربيين الذين تناولوا هذا الموضوع ، وعلى هذا الاساس سوف نقوم باثبات إن هذه الحرب التي شنت على العراق هي حرب وقائية اكثر من ما هي استباقية وذلك لان الحرب الاستباقية قائمة على اساس إن الطرفين هم على اهبة الاستعداد للهجوم ، وايضا وجود تصعيد وتعبئة من قبل الطرفين ، كان يكون نشر الجيش على مناطق حدودية واعلان النفير العام وهذه الاعمال يقوم بها الطرفين ، ولا يقوم بها طرف واحد فقط وايضا يكون عامل الوقت مهم جدا بحيث لا يعلم أي الطرقين متى يحدث الهجوم عليه وكل هذه الامور تدخل في ضمن الحرب الاستباقية ، فهل تنطبق نقطة من النقاط السابقة على حرب العراق عام 2003 ؟؟ ، انا ارى ومن خلال الاطلاع على هذا الموضع إن حرب العراق التي شنتها الولايات المتحدة الامريكية هيه حرب وقائية اكثر من ما هيه استباقية وذلك لان الحرب قد تم الاعلان عنها قبل إن تبدأ فعليا على ارض الواقع وكذلك لم يكن هناك أي تصعيد عراقي لهذه الحرب يتجاوز وضعية الدفاع عن النفس ، مقابل التصعيد الأمريكي الكبير والذي اعدت له طوال اشهر وعملت عليه ، وهنا يكمن عامل الوقت الذي هو مهم في الحرب الاستباقية حيث يكون هامش الوقت ضيق جدا للحركة .

وبالحديث عن الولايات المتحدة واعلانها إن العراق يمتلك اسلحة دمار شامل وما هي الا مسألة وقت لكي يشن العراق هجومه الاستباقي على المصالح الامريكية في المنطقة ومن ضمنها (اسرائيل) ، انا ارى إن الولايات المتحدة اتفقت مع نفسها بان تعلن إن العراق يمتلك الاسلحة الدمار الشامل التي تهدد بها امن اسرائيل وامن الولايات المتحدة في المنطقة ، وبذلك اعطت الولايات المتحدة الامريكية لنفسها حق الدفاع عن نفسها واستباق العراق وضربه قبل إن يقوم العراق بهذه العملية ، وبالنتيجة وجدوا إن العراق لا يملك أي تقنية عالية لكي يقوم بصد الاجتياح الأمريكي ، وبهذا فان الولايات المتحدة الامريكية كذبت على الاخرين وصدقت كذبتها بان العراق يملك اسلحة دمار شامل لكي يقوم بشن الحرب على مصالح الولايات المتحدة في المنطقة ، واذا ما اردنا إن نفهم هل إن الحرب العراقية الامريكية عام 2003 كانت حرب استباقية ام وقائية فعلينا إن نرجع إلى المفهوم والمعنى للوقائية والاستباقية ، ونلاحظ الفرق ما بين المعنيين ومن ثم نسحب ذلك على التطبيق العملي لهذه الحرب وبالتحديد الحرب العراقية الامريكية الاخيرة ، وسوف نجد إن هذه الحرب تنطبق عليها صفة الحرب الوقائية اكثر من الحرب الاستباقية . فكيف يمكن إن تعد الحرب العراقية الامريكية الاخيرة حرب استباقية مقارنة مع الهجوم الياباني على ميناء بيرل هاربر الأمريكي عام 1941 ، أي إن الفارق كان بان الطرفين يقوم بالتحشيد والتعبئة حتى وان كانت الحرب مشتعلة ، ومن ثم قامت اليابان بشن هجومها الاستباقي على الاميناء الأمريكي الذي كانت تعتمد عليه الولايات المتحدة الامريكية كثيرا كعصب اقتصادي وحيوي لها .



الخاتمة :

بعد إن تناولنا موضوع الضربة الوقائية والاستباقية و و ضحنا المفهومين وجدنا إن احداث 11/ ايلول 2001 وما رافقها من تغير جذري في طبيعة العلاقات الدولية ، اثرت وبشكل كبير ومباشر وغير مباشر في الاستراتيجية الامريكية بحيث دفعت الولايات المتحدة إلى تبني استراتيجيات تسعى من خلالها إن تستعيد هيبتها التي ضربت في العالم ، حيث سعت وبشكل كبير إلى إن تعيد هذه الهيبة التي تراجعت جراء احداث 11/ايلول 2001 ، وقامت بحتلال افغانستان عام 2001 ومن ثم احتلال العراق عام 2003 وبالتالي كانا الركيزتين التي تحارب من خلالهما الارهاب في العالم ، وبان تصنع من هاذين الدولتين مستنقعا لكي يغرق فيه جميع اعداء الولايات المتحدة ، وكل ذلك كان مخطط له من قبل صانع القرار الأمريكي وبشكل مفصل وبالتالي وبعد هذا الجهد الجهيد من خلال هذا البحث توصلنا إلى عدة تفسيرات واستنتاجات وهي كالأتي :



1 – إن الكثيرين من الباحثين والمعنين الاكاديمين لا يميزوا ما بين الضبة الوقائية والاستباقية من حيث الدلالة والمفهوم ، حيث إن هناك من يستخدم المفهومين بدلالة نفس المعنى وهذا خطأ شائع منتشر بين الاوساط الاكاديمية والمعنية بهذا المجال .

2- بعد البحث والاطلاع على مفهوم الضربة الوقائية والاستباقية توصلنا إلى إن الضربة الوقائية هي اسبق من حيث الظهور ، ومن ثم اشتقت منها الضربة الاستباقية وهذا الامر ايضا فيه مغالطة كبيرة حيث يضن البعض إن المفهومين ظهرا بنفس الوقت والمدة ، الا إن الحقيقة تشير عكس ذلك بان الوقائية ظهرت ومن ثم ظهر لدينا الاستباقية .

3- وايضا توصلنا بعد الاطلاع المعمق والتطبيقي للضربة الوقائية والاستباقية بان الضربةالافغانية(الحرب على افغانستان) هي ضربة وقائية حسب دلالة المفهوم والمعنى للوقائية .

4- وكذلك توصلنا إلى حقيقة مفادها إن الضربة العراقية او ( حرب العراق ) هي ضربة وقائية وليس استباقية كما يشاع عنها وذلك اذا ما سحبنا مفهوم الاستباقية وطبقناه على العراق لوجدناه ينافي المفهوم اساسا واذا ما طبقنا مفهوم الوقائية على العراق لوجدناه مطابق فعلا .

5- وهناك حقيقة يجب ذكرها هي إن الولايات المتحدة تسوق بأن حرب العراق تدخل ضمن مفهوم الاستباقية ، وذلك لانها اعلنت بان العراق يملك اسلحة دمار شامل تهدد به الامن القومي الأمريكي في المنطقة ، عندما احتلت العراق لم تجد أي شي من الاسلحة التي اعلنت وجودها ، وبالتالي فأن هذه هي ابسط حقيقة يمكن لنا إن نتلمسها وان نستنتج من خلالها الزيف الأمريكي للحقائق واصرارها على إن حرب العراق الاخيرة عام 2003 هي حرب وقائية ، وان الواقع يشير عكس ذلك .

6- إن المفكر الأمريكي وصانع القرار يدرك تماما إن حرب العراق لا تدخل من ضمن الضربة الاستباقية ولكن هم يعلنون انها استباقية ويعلمون في نفس الوقت انها وقائية .

7- يمكننا القول ايضا أذا كان الخلط في بعض الكتابات غير مقصود، فأن الخلط والألتباس الذي جاء على لسان الأدارة الأمريكية الحالية والمؤطرين والمروجين لأستراتيجيتها الوقائية، كان مقصوداً لأضفاء جانب من الشرعية والأخلاقية عليها.

8- واخيرا توصلنا إلى حقيقة مهمة مفادها إن الضربة الوقائية لم تستخم في الاستراتيجية الامريكية منذ عام 2003 حتى الان .





المصادر :

( 1) أديم وضاح اسماعيل الشيخ ، منهج التفكير الاستراتيجي الاميركي بعــد الحــرب البـــــاردة: دراســــة لمظـــاهــر التغيـــير ،رسالة ماجستير غير منشورة مقدمة إلى مجلس كلية العلوم السياسية – جامعة بغداد ،2005 ،ص 93 .

(*) ا لردع: يعني تحييد العدو بتخويفه من اللجوء الى أعمال عدائية ينجم عنها توجيه إجراءات مؤلمة ضده، تجعل الثمن المقابل الذي سيدفعه باهظاً. وقد تكون هذه الإجراءات سياسية أو اقتصادية أو عسكرية ببعديها التقليدي وفوق التقليدي. أما الإحتواء: فيعني محاصرة عدو في شكل دولة بهدف إحكام الخناق حوله لكسر إرادته، وذلك بأنواع مختلفة من الحصار والمقاطعة. المصدر: حسام سويلم، الضربات الوقائية في الأستراتيجية الأمنية الأمريكية الجديدة، مجلة السياسية الدولية، العدد150، أكتوبر2002،ص292 .

(2 ) عبد الوهاب الكيالي وكامل الزهيري واخرون، الموسوعة السياسية ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ،مطبعة المتوسط ،ط 1 ،بيروت لبنان ،1974 ، ص 149 .

(3 ) صالح النملة،الضربة الاستباقية للسياسة الأمريكية: من مفهومها العسكري إلى مفهومها الاستراتيجي والسياسي والاقتصادي ،نقلا عن موقع جريدة الرياض على شبكة المعلومات الدولية،العدد 13344،05 يناير 2005، http://www.alriyadh.com/2005/01/05 .

(4 ) بهاء عدنان يحيى الحسني ، الاهمية الاستراتيجية للعراق في المدرك الاستراتجي الأمريكي (دراسة مستقبلية ) ، رسالة غير منشورة مقدمة الى مجلس كلية العلوم السياسية جامعة النهرين ،2005 ، ص 33 .

(5 )باسل محسن مهنا العميري،استراتيجية الضربة الوقائية واثرها في الفكر الاستراتيجي الامريكي (تحليل وتقويم) ،رسالة ماجستير غير منشورة مقدمة الى المعهد العالي للدراسات السياسية والدولية في الجامعة المستنصرية ،2006 ص ص 7- 8 .

( 6) نعومي تشو مسكي، الإمبراطورية المنطوية على نفسها ،المصدر: شبكة المعلومات الدولية الانترنت على موقع ،

http://www.mondiploar.com/may04/articles/chom.htm

( 7) كاظم هاشم نعمة، دراسات في الإستراتيجية والسياسة الدولية، ط1، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد1990، ص175.

(**) ان محاولة الولايات المتحدة لتبني استراتيجية الحرب الوقائية والضرب الاستباقية لم تقتصر على ادارة جورج دبليو بوش ، بل كان ادارة بوش الأب في أواخرها حاولت اعداد ستراتيجية جديدة لفترة مابعد الاتحاد السوفيتي ومضامين الأمن القومي بعيدة المدى للولايات المتحدة ، وبتأريخ 21/5/1991 طلب وزير الدفاع "ديك تشيني " من مساعد وزير الدفاع "بول ولفويتز" أن يقوم ، بالتعاون مع رئيس الأركان المشتركة " كولن باول " وفريق من الاستراتيجيين المدنيين ، باعداد خطة لاستراتيجية دفاعية جديدة ، وقد المح باول الى هذه الاستراتيجية الجديدة بالقول : " ان الولايات المتحدة بحاجة الى "قوة كافية " من أجل ردع أي متحد عن ، ولو مجرد التفكير ، بتحدينا على المسرح العالمي " . وأضاف " أريد أن أكون فتوة (قبضاي) الحارة " حتى لايكون " ثمة مستقبل لمن يخطر بباله أن يحاول تحدي قوات الولايات المتحدة المسلحة "المصدر : فريدون صالح حمه ، تحليل السياسة الخارجية الأ مريكية من منظور المدرسة الواقعية(إدارة جورج دبليو بوش ) ا نموذج ،رسالة ماجستير غير منشورة مقدمة الى مجلس كلية العلوم السياسية جامعة النهرين ،2008 ، ص303.

(8) فريدون صالح حمه ، المصدر السابق ،ص 308 .

(9 ) حسام سويلم،المصدر السابق ، ص 291 .

( 10 ) بو عقبة نعيمة ،حق الدفاع الشرعي بين احكام القانون الدولي و الممارسة الدولية ، مجلة الفقه والقانون،الجزائر ،2006 ، ص 8 .

(***) انظر ايضا موقع :مجلة الفقه والقانون ، http://www.majalah.new.ma http:// . >

(11) حسين أغا، الضربات الوقائية والإستباقية الاسرائيلية، الدار العربية للدراسات والنشر، العدد 82، 1979، ص 44.

(12) طارق محمود شكري، الضربة الإستباقية والضربة الوقائية، مصطلحات عسكرية تغزو المفاهيم الأساسية، مجلة الحكمة، بيت الحكمة، بغداد، العدد 34، أيلول 2003، ص 73.

( 13) فلاح مبارك الدليمي ، الوقائية في الإستراتيجية الأمريكية بعد الحرب الباردة ، رسالة ماجستير غير منشورة مقدمة الى مجلس كلية العلوم السياسية جامعة النهرين ،2005 ، ص 203 .

( 14) فينوس غالب كامل السعدي ، المعلوماتية ودورها في الهيمنة الأمريكية ، رسالة ماجستير غير منشورة مقدمة الى مجلس كلية العلوم السياسية جامعة النهرين ، 2009 ، ص 86 .

( 15) منعم خميس مخلف الهيتاوي ، سياسة التسلح النووي للقوى الكبرى واثره في هرمية القوى الدولية : دراسة مقارنة لنماذج مختارة ، اطروحة دكتوراه غير منشورة مقدمة إلى مجلس كلية العلوم السياسية جامعة النهرين ، 2004 ، ص 136 .

( 16) فلاح مبارك الدليمي ، المصدر السابق ،ص 21 .

( 17 ) باسل محسن مهنا العميري،المصدر السابق،ص 49 .

( 18 ) فلاح مبارك الدليمي ، المصدر السابق ، ص 25 .

(****) في سبتمبر 2002 افرج عن وثيقة مهمة، وهي تلك الخاصة بستراتيجية الامن القومي للولايات المتحدة، وقد ايدت الوثيقة مفهوم الضربة الوقائية، وكان من الواضح تأثير أحداث 11 سبتمبر على صيغتهـا. وقد جاء فيها : «يجب ان نكون مستعدين لوقف الدول المارقـة""Rogue States (ومن ضمنها دول محور الشر(*****): العراق، ايران، كوريا الشمالية) وعملائها الإرهابيين قبل ان يكونوا قادرين على التهديد او استخدام اسلحة الدمار الشامل ضد الولايات المتحدة وحلفائنا واصدقائنا تضع الوثيقة تعريفاً إجرائياً للدول المارقة ""Rogue States – التي برزت مع التسعينات- ، على النحو التالي:

1 / تمارس العنف على أفراد شعوبها، وتبذر الأموال لصالح الكسب الشخصي لحكامها.

2 / لا تظهر أي إعتبار للقانون الدولي وتهدد جيرانها، وتنتهك بصلافة المعاهدات الدولية.

3 / تصمم على حيازة أسلحة الدمار الشامل مع التكنولوجيا العسكرية.

4 / ترفض القيم الأنسانية وتبغض الولايات المتحدة وكل ما تمثله ، المصدر ، باسل محسن مهنا العميري،المصدر السابق،ص 11

( 19 ) باسل محسن مهنا العميري،المصدر نفسه .

( 20 ) فلاح مبارك الدليمي ، المصدر السابق ،ص 29 .

( 21 ) باسل محسن مهنا العميري،المصدر السابق،ص – ص 103 -104 .

( 22 ) فريدون صالح حمه ، المصدر السابق ، ص 416 .

انظر كذلك ، بول ماري دوغورس ، الحرب الوقائية مفهوم استراتيجي خطير, شبكة المعلومات الدولية2003www.Aconcept.com .

( 23 ) فلاح مبارك الدليمي ، المصدر السابق ،ص 32 .

(24) فيليب جولوب، تحولات السياسة الإمبراطورية، نقلا عن (لوموند ديبلوماتيك) آذار/ مارس 2003م، المصدر: الانترنت، الموقع/

http://midadulqalam.net/midad/of_phpfunktion/hauptrahmen.php

( 25 ) باسل محسن مهنا العميري ، المصدر السابق ، ص ، 132 .

(******) قد أدى غياب مفهوم محدد لماهية الإرهاب الى ممارسة الولايات المتحدة ضغوطا شديدة على كل الأطراف الدولية والإقليمية دون استثناء، فقد اعتمدت الحرب ضد الإرهاب على التعريف الأمريكي والذى تبلور فى صورة قوائم وتقارير خاصة بالتنظيمات الإرهابية والدول التى وصفت بالراعية للإرهاب، الأمر الذي عكس المصالح الأمريكية بالدرجة الأولى من جهة وسطوة النفوذ الأمريكي على السياسات الدولية من جهة أخرى، وإن لم ينف ذلك اعتراض كثير من القوى الدولية على هذه المواقف الأمريكية. المصدر: مركز الأهرام للدراســات السياسة والاستراتيجية،الولايات المتحدة وبناء تحالف دولي ضد الإرهاب، التقرير الاستراتيجي العربي،الانترنت،الموقع



/http://www.ahram.org.eg/acpss/ahram/2001/1/1/R1RB13.HTt

( 26) عبد الله أشعل، مستقبل الحملة الأمريكية لمكافحة الإرهاب في ضوء الإتجاهات الدراسية الحديثة، السياسة الدولية، العدد (159)، يناير2005،الأنترنت، الموقع/

http://www.siyassa.org.eg/asiyassa/Ahram/2005/1/1/Stud2.htm.

( 27) أحمد إبراهيم محمود، الإرهاب الجديد: الشكل الرئيسي للصراع المسلح في الساحة الدولية، مجلة السياسة الدولية، العدد(147)، يناير 2002، المصدر الأنترنت، الموقع/ http://www.siyassa.org.eg/asiyassa/Ahram/2002/1/1/File1.htm .

( 28) عادل سليمان، الحملة الأمريكية ضد الإرهاب خارج أفغانستان، السياسة الدولية، العدد (148)، أبريل2002، المصدر:الانترنت،

الموقع/http://www.siyassa.org.eg/asiyassa/Ahram/2002/4/1/Mili2.htm .

( 29 )باسل محسن مهنا العميري ، المصدر السابق ،ص ،160 .



جامعة النهرين

كلية العلوم السياسية

علي بشار بكر اغوان

طالب ماجستير /الاستراتيجية

مرحلة الكتابة
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف