الأخبار
بعد طرد السوريون لهم : عائلة فلسطينية من اليرموك في ضيافة وزير الأوقاف بمكّةتقدم علمي مذهل: دواء جديد يقضي على السرطانالحساينة: خطط إعمار غزة جاهزة لبحثها بمؤتمر القاهرةالاحتلال يخطر بهدم 9 منازل جنوب بيت لحمإصابة طفلين جراء انفجار لغم ببيت لحمجيش الاحتلال يحذر جنوده..المقاومة ترمم أنفاقها على حدود غزةالطيبي: طرد الصحفية الإسرائيلية "هاس" من جامعة بيرزيت تصرف أعمىيعلون: لا يمكن الانسحاب من الضفة الغربيةآليات خصومات الراتب وعلاوة القيادة عن الموظفين العسكرييناغنية منال موسى - هدي يا بحر التي ابكت لجنة التحكيم والجمهورمنال موسى وأحلام العربرسالة الى الرئيس ..فهل من مجيب ؟كتاب أمريكى يطرح 5 سيناريوهات للحرب القادمة بين مصر وإسرائيلبعد يوسف شعبان وأماني الخياط:هل أساء عاصي الحلاني لـ "نساء المغرب"؟لماذا التحريض على الرئيس أبو مازن ؟؟لحظة الأفراج عن الأسيرة نوال السعدي من مخيم جنينقريع :اسرائيل تمارس عدوانا بشعا وماضية في سياسة التهويد وهدم المنازلصور: الفنان الفلسطيني"شادي البوريني"‎ يدخل القفص الذهبيوزيرة بريطانية تستشهد بالقرآن لدحض الإرهابتركيا: "داعش" يصل لمشارف منطقة تحت حراستنابريطانيا تشن أول هجماتها على "داعش" في العراقالأسد: لا يمكن محاربة الإرهاب على يد دول أنشأتهالكرملين: بوتين يستقبل العاهل الأردني عبدالله الثاني في موسكو 2 أكتوبرطفلة بريطانية تبلغ 15 عاماً.. في طريقها إلى "داعش"4100 طلعة جوية للجيش الأميركي ضد داعشالبيشمركة تهاجم داعش شمالي العراقصنعاء.. التظاهرات متواصلة والحوثيون يحشدون مسلحيهمالمرزوقي: نقرر ما يقرره الفلسطينيون فأهل مكة أدرى بشعابهاالإعلان عن سعر المحروقات لشهر اكتوبر المقبلتخريج دورتي "المتحكمات الدقيقة" و"الضغط المتوسط" لطلبة خضوري
2014/10/1
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

مشاريع التسوية للقضية الفلسطينية بعد حرب أكتوبر 1973 بقلم الكاتب محسن الخزندار

تاريخ النشر : 2009-11-08
مشاريع التسوية للقضية الفلسطينية بعد حرب أكتوبر 1973 بقلم الكاتب محسن الخزندار
مشاريع التسوية للقضية الفلسطينية بعد حرب أكتوبر 1973
حرب أكتوبر 1973 م.
بسبب مرارة الشعور الذي ولدته هزيمة عام 1967م في البلدان العربية والنتائج التي ترتبت على هذه الهزيمة باحتلال أجزاء جديدة من الأرضي العربية واحتمال اضطرار البلدان العربية للانتظار مدة طويلة قبل أن تُعاد إليها تلك الأراضي وبسبب سياسة إسرائيل العدوانية التوسعية ومحاولاتها تأزم الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط بسبب تلك السياسية والدعم الذي تلقاه من الدولة الاستعمارية وبسبب استمرار إسرائيل في تخريب الجهود الرامية إلى إحلال سلام عادل ودائم في منطقة الشرق الأوسط وتجاهلها مطالب الرأي العام العالمي واستهتارها بميثاق الأمم المتحدة وقراراتها واقترافها انتهاكات مستمرة ضد الدول العربية( ).
انطلاقاً من هذه الأسباب اندلعت حرب أكتوبر 1973م على الجبهتين المصرية والسورية وكانت حرباً مريرة قاسية سقط فيها آلاف القتلى والجرحى ودُمرت مئات الدبابات والمدرعات والطائرات وأثناء القتال وجه الرئيس السادات يوم 16/أكتوبر/1973م رسالة مفتوحة إلى الرئيس الأمريكي نيكسون ضمنها مشروعاً للسلام يتضمن النقاط الخمس التالية:
1- إيقاف إطلاق النار على أن تنسحب إسرائيل فوراً من جميع الأراضي العربية التي احتلت عام 1967م.
2- إعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
3- الاستعداد لحضور مؤتمر سلام دولي.
4- تطهير قناة السويس وفتحها أمام الملاحة العالمية.
5- عدم استعداده لقبول وعود مبهمة وعبارات مطاطة تقتل كل تفسير وتأويل( ).
الوضع العام والاستعداد للحرب: الوضع العسكري بعد 1967: كان الوضع العسكري العربي غداة عدوان حزيران 1967 قاسياً ومؤلماً فقد استولت القوات الإسرائيلية على فلسطين بكاملها واحتلت في الجنوب سيناء ووصلت إلى قناة السويس واحتلت في الشمال مرتفعات الجولان على حين فقدت دول المواجهة العربية مصر وسورية والأردن قسماً هاماً من إمكاناتها العسكرية وجزءاً من طاقاتها الاقتصادية( ).
كانت هذه هي النتائج المباشرة لعدوان 1967 على ساحة المواجهة أما في المجال السياسي وعلى صعيد الأمم المتحدة فقد رفضت إسرائيل بعناد وتصميم قبول أي حال يؤدي إلى انسحاب قواتها من الأراضي التي احتلتها بالقوة كما رفضت رفضاً قاطعاً الاعتراف بالحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني وبحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى وطنهم.
في مواجهة هذا الوضع العسكري السياسي تأكد للحكومات العربية بعامة والسورية والمصرية بخاصة أن القوة هي الوسيلة الوحيدة لاسترداد الحق العربي المغتصب.
الاستعداد للحرب: بدأت سورية ومصر تستعدان للمعركة في مختلف المجالات وكان من الطبيعي أن يحظى تسليح القوات المسلحة وتدريبها وإعادة تنظيمها بالاهتمام الأول وقد بدأ تطبيق البرامج الخاصة بذلك بالرغم من أن المعارك توالت على الجبهتين السورية والمصرية وبلغت ذروتها في حرب الاستنزاف التي نشبت على الجبهتين.
وفي هذه الظروف الصعبة ازداد بروز المقاومة الفلسطينية على ساحة النضال المسلح بأعمال محدودة في بادئ الأمر ضد العدو المحتل وبخاصة في الضفة الغربية وقطاع غزة ثم ما لبثت المقاومة أن طورت أعمالها حتى أخذت شكل ضربات موجعة للعدو الذي كان يرد بضربات انتقامية في الأرض ومن الجو تحملت سورية والأردن ولبنان القسط الأكبر منها بسبب وجود قواعد الفدائيين فوق أراضيهما.
التقت سورية ومصر على إرادة تحرير الأراضي المحتلة والإسهام في توفير الظروف والعوامل لنيل الشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية.
وتجسدت هذه الإرادة في الاتفاقية العسكرية التي وقع عليها القطران السوري والمصري يوم 26/نوفمبر/1970 وحددت فيها أهداف الصراع القادم وطرق قيادته وأجهزته التنفيذية وكانت هذه الاتفاقية الأساس الذي بنيت عليه الخطة الإستراتيجية العسكرية والسياسية لحرب 1973( ).
أخذت الخطة الإستراتيجية السورية المصرية المشتركة التي تكاملت جوانبها وعناصرها خلال المرحلة الواقعة بين شهري نوفمبر/1970 وأكتوبر/1973 في حسابها حدود الصراع المسلح وقيوده في الظرف الراهن آنذاك فهو صراع يدور في وضع عالمي بالغ التعقيد قائم على أساس التوازن النووي والقدرة المتبادلة على الردع الإستراتيجي إلى جانب اتجاه يزداد اتساعاً نحو الانفراج الدولي وتسير في طليعته الدولتان العظيمتان الإتحاد السوفييتي والولايات المتحدة وتحكم الصراع المسلح عوامل وعناصر ومعادلات متعددة متشابكة تختلف قوة وضعفاً وظهوراً واختفاء حسب المكان الذي ينشب فيه ذلك الصراع والظروف المحيطة به.
ويبدو الرأي العام العالمي ولاسيما المتمثل بمنظمة الأمم المتحدة أحد العوامل الهامة المؤثرة في الصراع.
الإستراتيجية الإسرائيلية: إن الإعداد لأي صراع مسلح لا بد من أن يأخذ بعين الاعتبار قوة العدو وإمكاناته وقدرته على تحمل الحرب وآثارها وأن يحدد نقاط القوة لديه لضربها أو شلها ونقاط الضعف فيه لاستغلالها والنفاذ منها وللتعرف إلى الملامح الرئيسية للإستراتيجية العربية في حرب 1973 لا بد من التعرض بإيجاز على ملامح الإستراتيجية الإسرائيلية( ).
كانت الخطوط الرئيسية للإستراتيجية الإسرائيلية عند نشوب حرب 1973 امتداداً لنتائج عدوان حزيران 1967 فقد خططت إسرائيل للاحتفاظ بمكاسب تلك الحرب ثم استيعابها حتى تضع نهاية للمطالب العربية وتحقق بعض أهداف الصهيونية في التوسع في المرحلة الراهنة ويمكن تلخيص تلك الخطوط الرئيسية بما يلي:
1- الاحتفاظ بالوضع العسكري الناتج عن حرب 1967 في الجبهات المحيطة بإسرائيل والأراضي المحتلة مستقراً هادئاً ومجابهة كل تحرك عربي سواء كان فلسطينياً أو من إحدى الدول العربية بردة فعل رادعة ضاربة أقسى وأعنف من ردة الفعل ذاته.
2- استمرار حالة اللاسلم واللاحرب والعمل على إجهاض أي عنصر يمكن أن يغير معالمها أو يؤثر فيها.
3- الاحتفاظ بقوة عسكرية متفوقة دائماً.
4- ترتيب الأوضاع في الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة واستعمارها وتغيير معالمها وبنيتها الجغرافية والسكانية وتمهيداً لاستيعابها وضمها.
5- الارتباط بقوي دولية كبرى تعتبر حليفاً قوياً ومضموناً تتبادل معه الخدمات وتأمين المصالح والولايات المتحدة هي الدولة الكبرى الرئيسية التي اتخذها إسرائيل حليفاً صدوقاً لها في المرحلة الراهنة.
6- استثمار الفرص لضرب جيوش الدول العربية المحيطة بإسرائيل وتحطيم الجهاز العربي العسكري وإلحاق الهزيمة بالقوات العربية إذ أمكن ذلك.
7- إضعاف الطاقات العربية وتهديدها وتفتيتها.
وكانت القيادة العسكرية الإسرائيلية أسست الجيش ودربته وطورته وسلحته بشكل يؤهله للتدخل وفق مبادئ ثلاثة هي العمل الهجومي والحرب الخاطفة ونقل المعركة إلى أرض العدو ثم جاءت نتائج حرب 1967 لتضيف عنصراً جديداً إلى المذهب العسكري الإسرائيلي هو عنصر الدفاع على خطوط دفاعية محصنة ومجهزة بأفضل ما تعرفه ترسانة الأسلحة من عتاد وتجهيزات ووسائل اتصال على أن تكون تلك الخطوط مخافر صدامية تراقب وترصد حركات العدو وتعيق تقدمه إذا ما بدأ الهجوم ريثما تتمكن قوات النسق الثاني والقوات العاملة والقوات العاملة والقوات الاحتياطية من التحرك على محاور العمليات وصد الهجوم وهكذا كانت خطوط الدفاع الإسرائيلية على قناة السويس وهضبة الجولان وضفاف الأردن سواء ما كان منها خطأ دفاعياً متصلاً أو شبكة مستعمرات دفاعية الحد الأمامي الذي يحفظ الأمن الإسرائيلي في مرحلة الترقب والرصد وإعاقة أي هجوم عربي محتمل( ).
كونت إسرائيل من نتائج عدوان 1967 ما سمي نظرية الأمن الإسرائيلي وهي نظرية تقوم في جوهرها على أن أمن إسرائيل هو الأساس والغاية وأن على أمن الآخرين أن ينسجم ويتلاءم مع ذلك الأساس وهذه الغاية لذا فإن كل ما يحقق لإسرائيل الأمن يجب أن يعتبر مقبولاً ومعقولاً ومبرراً ويدخل في إطار ذلك استعمار الأراضي التي احتلتها إسرائيل في حزيران 1967 وإقامة المستعمرات فيها وتغيير معالمها الجغرافية والسكانية والطبيعية وفرض الشروط التي تراها هي مناسبة لها ومحققة لأغراضها من أجل إقامة السلام الإسرائيلي في المنطقة.
استراحت إسرائيل إلى إستراتيجيتها هذه بعد أن توفر لديها الاقتناع بأن الدول العربية تفتقر إلى القوى الكافية والقدرة على التخطيط والتنظيم والتنفيذ وبأن الفرقة بينها لا تؤهلها للالتقاء على هدف واحد محدد أو لتوحيد صفوفها وتنظيم قواها واستخدام طاقاتها وفق إستراتيجية موحدة شاملة وإذا ما حدث ذلك فإن القوات الإسرائيلية الضاربة الجوية المدرعة قادرة على تحطيم القوات العربية المهاجمة يضاف إلى ذلك أن تجربة إسرائيل في الحروب المعارك السابقة علمتها أن التنسيق بين الجبهات العربية الشمالية والجنوبية والشرقية فيما يتعلق بالعمليات الحربية مفقود أو يكاد يكون مفقوداً وهذا يساعد إسرائيل على تطبيق مبدأ استفراد هذه الجبهات الواحدة تلو الأخرى فتركز جهدها العسكري الرئيس على الجبهة التي تبدو أكثر خطراً من غيرها حتى إذا أزالت الخطر أو أوقفت الهجوم أو ردته انتقلت بجهدها الرئيس إلى الجبهة الثانية وهكذا دواليك.
الإستراتيجية العربية: وضعت سورية ومصر أسس الإستراتيجية العربية وملامحها العامة في الاتفاقية العسكرية التي مر ذكرها ومن خلال القيادة العامة للقوات المسلحة الاتحادية التي أنشأتها تلك الاتفاقية.
خططت سورية ومصر للحرب على أنها حرب محلية شاملة طويلة المدى الزمني تردفها الطاقات العربية المختلفة وتستخدم فيها الأسلحة التقليدية وتحدد أهدافها الإستراتيجية بوضوح بحيث تكون حاسمة تؤدي إلى تغيير ميزان القوى في المنطقة وتجعل الكفة ترجح أسطورة التفوق العسكري للعدو وتعيد إلى العرب ثقتهم بنفوسهم وقدرتهم على حماية وطنهم وصيانة حقوقهم وذلك بإقناع العدو عن طريق استخدام القوة العسكرية بأن استمرار احتلاله للأراضي العربية إنكاره حقوق الشعب الفلسطيني أمران لا يمكن أن يستمرا( ).
كان جوهر الخطة الإستراتيجية السورية المصرية المشتركة هو الانتقال من مرحلة الدفاع الإستراتيجي إلى مرحلة الهجوم الإستراتيجي وقد تطلب تحقيق هذا الانتقال عدة سنوات من الإعداد والتجهيز والتسليح والتدريب وكان لا بد لهذه الخطة من أن تبنى على هيكل أهم عناصره:
1- عوامل القوة لدى الجانب السوري المصري والمستوى الذي بلغته قواته المسلحة.
2- مدى القدرة على تحقيق فكرة شمولية الحرب في الإطار العربي الواسع بحيث تردف الدول العربية قدر المستطاع وحسب إمكان كل منها وما تسمح به ظروف الحرب وتطور الوضع الدولي ساحة المعركة بمختلف الطاقات العسكرية والاقتصادية والسياسية وغيرها.
3- عوامل الضعف لدى العدو وأبرزها القوى البشرية والإسرائيلية المحدودة العدد والشعور بالتفوق والغرور اللذان أصبحا يؤثران في صحة تقدير قدرات الخصم والشعور بالاسترخاء الإستراتيجي لدى القيادتين السياسية والعسكرية في إسرائيل وقد أدى ذلك إلى نشوء فكرة عدم الحاجة الملحة إلى أخذ المبادرة الهجومية في جميع الظروف وإلى الشعور بالاطمئنان إلى قدرة الخطوط الدفاعية على امتصاص الضربة العربية الأولى في حال حدوثها( ).
إلى جانب ذلك كله استطاعت القيادة السورية المصرية الاتحادية أن تحقق لنفسها خلال الفترة الواقعة بين عدوان 1967 وحرب 1973 بعض العناصر والعوامل التي تشكل ركائز للخطة الإستراتيجية الشاملة ولعل أبرز هذه الركائز:
1- الاستفادة من دروس عدوان 1967 ونتائجه.
2- بناء القوة الذاتية الاقتصادية والعسكرية وتنظيم الجهة الداخلية تنظيماً يسند جبهات العمليات الحربية ويوفر لها الخدمات والإمداد والتموين.
3- توفير القيادة القادرة على تحمل مسؤولية اتخاذ القرار الحاسم وقيادة المعركة.
4- تصفية جو العلاقات العربية من الشوائب التي كانت عالقة به والتي كانت تحول دون توفير العوامل اللازمة لوحدة الصف العربي في مواجهة العدو الصهيوني وقد أدى ذلك كله إلى تجميد الخلافات بين الدول العربية ورفع هدف المواجهة مع العدو فوق جميع الأهداف والخلافات والمشكلات المحلية وكان هذا هو مضمون شعار قومية المعركة وشعار لا صوت يعلو فوق صوت المعركة اللذين ارتفعا قبل الحرب وأثناءها.
5- تهيئة الجو الدولي بشكل يوفر اقتناع الرأي العام العالمي ومنظمة الأمم المتحدة بأن إسرائيل برفضها المستمر لقرارات الأمم المتحدة وإصرارها على الاحتفاظ بالأراضي التي احتلها في عدوان 1967 وإنكارها حقوق الشعب الفلسطيني تدفع المنطقة إلى الحرب وتعرض السلم والأمن الدوليين إلى الخطر وقد تدفع العالم كله إلى حافة حرب عالمية مدمرة.
6- التخطيط للمعركة بشكل يحرم العدو من مزايا البدء بالضربة المفاجئة الأولى والاستفراد بجبهة دون أخرى.
7- التمسك بالسعي لحل القضية حلاً سلمياً يحقق الأهداف العربية.
8- بذل أقصى الجهود السياسية عن طريق العلاقات الدبلوماسية والمنظمات والمؤتمرات الدولية من أجل عزل إسرائيل في الإطار الدولي.
9- توجيه السياسة الإعلامية بشكل مدروس ومنسق لخدمة أهداف الخطة الإستراتيجية.
خطة بدر: عكفت القيادة العامة للقوات المسلحة الاتحادية على وضع خطة للعمليات أطلقت عليها الاسم الرمزي خطة بدر وقد ضمتها الأعمال القتالية الرئيسية التالية:
1- الهجوم الصاعق المفاجئ على العدو في كلتا الجبهتين السورية والمصرية في وقت واحد واختراق الخطوط الدفاعية إلى داخل الترتيب الدفاعي المعادي.
2- شل فعالية العدو الجوية أو منعه من التأثير في شدة الاندفاعة العربية وذلك بالأسلحة المضادة للطائرات بالتعاون مع القوات الجوية.
3- شل فعالية القوات المدرعة المعادية وذلك باستخدام شبكة واسعة وكثيفة من الأسلحة المضادة للمدرعات بالتعاون مع نيران كثيفة تطلقها المدفعية.
4- عرقلة خطوط مواصلات العدو وتموينه وإمداده.
5- تحقيق أكبر تعاون وتنسيق بين مختلف صنوف الأسلحة في المعركة.
ومن أجل التنسيق بين القطرين السوري والمصري والإعداد للحرب قام الفريق الأول أحمد إسماعيل القائد العام للقوات الاتحادية بزيارة دمشق عدة مرات وتم الاتفاق بين القيادتين السياسيتين السورية والمصرية يوم 27/أغسطس/1973 على أن يبدأ تنفيذ الخطة في الأسبوع الأول من شهر تشرين الأول 1973 وعلى أن يترك للقائد العام أمر تحديد اليوم والساعة وقد قرر القائد العام يوم 8/سبتمبر/1973 أن يبدأ تنفيذ الخطة في الساعة 14:00 من يوم 6/أكتوبر/1973.
كان أحد أهم العناصر التي بنيت عليها خطة بدر عنصر المفاجأة ولهذا كانت جميع التدابير التي اتخذتها سورية ومصر في مرحلة الإعداد والتحضير في مختلف المجالات تجري في إطار الكتمان والتمويه وتضليل العدو وبالرغم من ذلك لاحت في الأفق أمور كادت تحبط المفاجأة ومن ذلك زيارة وزير الدفاع الإسرائيلي موشي دايان لهضبة الجولان يوم 26/سبتمبر/1973 وتهديده سورية بشن الحرب عليها بعد أن لاحظ مظاهر نشاط عسكري غير عادي على الجبهة السورية وتعزيزه القوات الإسرائيلية في الجولان بوحدات إضافية من الدبابات والمدفعية ومن ذلك أيضاً الخطأ الذي وقعت فيه وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية حين نشرت يوم 2/أكتوبر/1973 خبراً يقول إن الجيشين الثاني والثالث قد وضعا في حالة تأهب يضاف إلى ذلك أن التحركات الأخيرة التي كان لا بد للقوات المسلحة من أن تقوم بها بسرعة وكثافة وأضعفت إجراءات التكتم والتضليل والتمويه وقد دفع ذلك الحكومة الإسرائيلية إلى الإسراع في اتخاذ التدابير اللازمة فأمرت يوم 5/أكتوبر/1973 باستنفار القوات الجوية وأعلنت في الساعات الأولى من يوم 6/أكتوبر/1973 التعبئة العامة وأمرت بتطبيق خطط العمليات الحربية ووجهت الوحدات العاملة إلى الجبهتين الشمالية والجنوبية وأخذت تسوق الوحدات الاحتياطية الواحدة تلو الأخرى إلى الجبهتين المذكورتين.
وما إن أزفت ساعة الصفر 14:00 من يوم 6/أكتوبر/1973 حتى انطلقت القوات السورية والمصرية من مواقعها على الجبهتين لتنفيذ خطة بدر( ).
خصائص حرب تشرين: تميزت حرب تشرين عن سابقاتها من الحروب العربية الإسرائيلية بظواهر عدة يمكن الإشارة إلى ثلاث منها هي دور المقاومة الفلسطينية المسلحة واستخدام النفط العربي سلاحاً لصالح المعركة وأهدافها وتأثر سياسة الانفراج الدولي بين الإتحاد السوفييتي والولايات المتحدة بالحرب ونتائجها.
1- المقاومة الفلسطينية: تتمثل الظاهرة الأولى بالدور الفعال الذي أدته المقاومة الفلسطينية في حرب تشرين فما إن ابتدأ القتال حتى ضاعت المقاومة بمختلف منظماتها وفصائلها ونشاطها العسكري واشترك جيش التحرير الفلسطيني في المعارك التي جرت على الجبهتين السورية والمصرية ضمن إطار خطة العمليات الخاصة بهاتين الجبهتين وكان لهذا الجيش دوره البارز إذ أوكلت قيادتا الجبهتين إلى قطاعاته مهام قتالية عدة.
ويمكن القول إن المقاومة الفلسطينية فتحت جبهة عمليات ثالثة إلى جانب الجبهتين السورية والمصرية وقد كانت أراضي فلسطين المحتلة منطقة تلك الجبهة الثالثة ومسرح عملياتها حيث نشطت فصائل المقاومة ووحدات الفدائيين وبخاصة في الجليل الأعلى والضفة الغربية ونفذت خلال الأيام العشرة الأولى من الحرب أكثر من مائة عملية كان لها تأثيرها المباشر في رفع الروح المعنوية للشعب العربي الفلسطيني في الأراضي المحتلة وفي إلحاق الضرر بمرافق العدو وخطوط مواصلاته ومراكز تموينه وقوافل وحداته.
2- النفط العربي: تميزت حرب تشرين عن غيرها من مظاهر الصراع العربي الإسرائيلي باستخدام النفط العربي سلاحاً ضاغطاً شديداً فعالاً يسهم مع أدوات الحرب الأخرى في تحقيق الأهداف العربية من القتال.
عقد وزراء النفط في الدول العربية الأعضاء في منظمة الدول العربية المصدرة للنفط أوابيك اجتماعاً في الكويت يوم 17/أكتوبر/1973 وتدارسوا أمر استخدام النفط العربي سلاحاً في المعركة الناشبة مع العدو وتوصلوا إلى اتفاق عبروا عنه في قرار أهم نقاطه:
1- إن الهدف المباشر للمعركة التي تدور رحاها حالياً هو تحرير الأرض العربية المحتلة في حرب حزيران/يونيو 1967 واستعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وفقاً لقرارات الأمم المتحدة.
2- الولايات المتحدة هي المصدر الرئيس لقوة إسرائيل وتسهم الدول الصناعية الكبرى في بقاء الوضع الراهن على ما هو عليه.
3- إقرار تخفيض الإنتاج النفطي لكل دولة عربية مصدرة للنفط فوراً بنسبة شهرية متكررة لا تقل عن 5 في المائة من الإنتاج الفعلي لشهر سبتمبر/1973 ويستمر تخفيض الإنتاج بالنسبة المذكورة في كل شهر على أساس الإنتاج الفعلي للشهر الذي سبقه وهكذا حتى تفرض المجموعة الدولية على إسرائيل التخلي عن أراضينا المحتلة.
4- الدول التي تساند العرب أو تتخذ إجراءات هامة ضد إسرائيل لن تضار من تخفيض الإنتاج.
5- نسبة التخفيض من الإنتاج واحدة بالنسبة إلى جميع الدول إلا أن هذه النسبة تزيد حسب تعاطف الدولة المستهلكة وتعاونها مع العدو.
6- التوصية بقطع النفط عن الولايات المتحدة الأمريكية.
نفذت الدول العربية المنتجة للنفط هذا القرار وتوقف إرسال النفط العربي إلى الولايات المتحدة كما توقف إرساله أيضاً إلى هولندا بسبب موقفها المؤيد لإسرائيل وعدائها الصريح للعرب.
كان لإدخال سلاح النفط العربي ساحة المعركة أثر فعال في المجال الدولي فقد واجهت الدول الغربية والولايات المتحدة والدول الصناعية بصورة عامة أزمة شديدة في الإنتاج وتشغيل الآلة وشؤون الحياة اليومية ومست المقاطعة النفطية العربية بالرغم من أنها كانت نسبية ومؤقتة رفاه كل إنسان يعيش في تلك البلدان وولدت في نفسه الخوف من المستقبل والخشية من شظف العيش وقساوة الحياة وتعرض اقتصاد بلده إلى الأزمات الحادة لا لسبب إلا لأن حكومة بلده تدعم إسرائيل في سلوكها العدواني.
انتهى الحظر العربي إثر ظهور عوامل سياسية جديدة على الصعيدين الدولي والعربي تاركاً أثره في تعديل مواقف بعض الدول والكتل الإقليمية والدولية مثل الدول الأوروبية التسع أو ما يعرف بالجماعة الاقتصادية الأوروبية من الصراع العربي الإسرائيلي وبخاصة ما يتعلق منه بالانسحاب من الأراضي العربية المحتلة وتأمين الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.
أثر الحرب في العلاقات بين الدولتين العظمتين: من الطبيعي أن يكون لحدث خطير كحرب تشرين أثر في العلاقات بين الدولتين العظمتين الإتحاد السوفييتي والولايات المتحدة وبخاصة في عهد الانفراج الدولي الذي مارسته هاتان الدولتان وأخذتا تنظران إلى معظم المشكلات الدولية وتعالجانها بمنظاره( ).
وقد جاءت حرب تشرين لتكون اختباراً عملياً لسياسة الانفراج بالرغم من الاختلاف في موقف الدولتين المذكرتين من الصراع العربي الإسرائيلي بمجمله ومن حرب تشرين ولاسيما أن كلا منهما أخذت تمد الجانب الذي تؤيده بالأسلحة والأعتدة.
ومن الجدير بالذكر أن الدولتين المذكورتين تقدمتا معاً بعد 16 يوماً من القتال بمشروع قرار إلى مجلس الأمن صدر يوم 22/أكتوبر/1973 برقم 338 يدعو إلى وقف القتال ويحدد مبادئ لإقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط ونظراً لأن إسرائيل لم تتقيد بوقف إطلاق النار وإنما تابعت عملياتها الحربية فقد أصدر المجلس قراراً آخر في اليوم التالي برقم 339 أكد فيه وجوب وقف القتال فوراً وعودة القوات إلى المواقع التي كانت تحتلها لحظة سريان وقف إطلاق النار الذي أمر به القرار 338 ولكن إسرائيل رفضت الانصياع لهذا القرار مما دعا المجلس إلى إصدار قرار ثالث رقمه 340 في 25/أكتوبر/1973 طلب فيه المراعاة الكاملة لوقف إطلاق النار وعودة الأطراف إلى المواقع التي كانت تحتلها الساعة 16:50 بتوقيت جرينتش يوم 22/أكتوبر/1973.
وفي الفترة ما بين القرارين الثاني والثالث كانت إسرائيل تندفع بقواتها خلافاً لقراري مجلس الأمن داخل الأراضي المصرية على الضفة الغربية لقناة السويس مما اضطر الرئيس أنور السادات إلى توجيه نداء إلى الإتحاد السوفييتي والولايات المتحدة باعتبارهما ضامنين لقرار وقف إطلاق النار لإرسال قوات منهما إلى المنطقة وقد أعلنت الولايات المتحدة أنها لا تنوي إرسال قوات إلى الشرق الأوسط وأنها تأمل في ألا ترسل دولة أخرى قوات إلى المنطقة.
وأعقب ذلك إرسال الرئيس السوفييتي بريجنيف مذكرة إلى الرئيس الأمريكي نيكسون يعلمه فيها أنه إذا لم يكن بإمكان الولايات المتحدة أن تشترك مع الإتحاد السوفييتي في مجال تنفيذ قرارات مجلس الأمن بوقف إطلاق النار واستمرار انتهاك إسرائيل لتلك القرارات فإن الإتحاد السوفييتي سيواجه ضرورة دراسة اتخاذ الخطوات المناسبة بصورة منفردة.
وكان رد الفعل الأمريكي متمثلاً بقرار الولايات المتحدة إعلان حالة التأهب والطوارئ بين القوات الأمريكية في جميع أنحاء العالم وفيها القوة النووية الضاربة التابعة للقيادة الجوية الإستراتيجية( ).
لم تتطور الأزمة بعد ذلك ولاسيما بعد أن تبين أن أية قوة أجنبية عن المنطقة سوى الطوارئ الدولية التي شكلها مجلس الأمن بقراره 340 بتاريخ 25/أكتوبر/1973 وأوكل إليها مهمة الإشراف على تنفيذ وقف إطلاق النار لم تصل إلى أرض المعركة( ).
انتهت حرب تشرين على ساحة القتال ولكنها تركت آثارها ونتائجها في ساحات أخرى ولاسيما في المنظمة الدولية فقد شهدت قضية فلسطين في أصلها وفروعها منعطفا واضحاً وهاماً في الأمم المتحدة بعد تلك السنوات الطوال التي شهدت محاولات الصهيونية والدول الاستعمارية والامبريالية طي قضية فلسطين واغتيالها في المحافل الدولية وقد حققت قضية فلسطين لنفسها نجاحات ذات قيمة عالية فيما يتعلق بالحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني ودمغ الصهيونية بأنها شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري وإدانة إسرائيل بأنها قوة احتلال ومنح منظمة التحرير الفلسطينية مركز مراقب في الجمعية العامة للأمم المتحدة( ).
خلاصات ونتائج حرب أكتوبر 1973م: استطاع العرب في حرب تشرين 1973 أن ينتزعوا زمام المبادرة من أيد العدو وأن ينتقلوا بنجاح من الدفاع إلى الهجوم الإستراتيجي وأن يباغتوا العالم ويأخذوا العدو على حين غرة وأن يحطموا نظرية الأمن الإسرائيلي وغرور العدو وأسطورة تفوقه وأن يثبتوا قدرتهم على التضامن والعمل المشترك لتحقيق هدف موحد محدد وإذا لم تكن حرب تشرين قد انتهت إلى نصر عسكري حاسم لأي من طرفي الصراع فإنها استطاعت أن تبلغ هذه النتائج ولعل ما أثبتته الحرب من قدرة العرب على التضامن ووحدة الصف والقوى والطاقات في مواجهة العدو المشترك هو من أهم النتائج وأكثرها قيمةً وتأثيراً.
لعل من أبرز النتائج التي أحرزتها حرب أكتوبر قضاءَها على أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر وفشل المخابرات الإسرائيلية في الوقوف على أسرار العرب واستعدادهم وقدرة العرب على التخطيط والتنفيذ واستخدام الأسلحة الحديثة المتطورة بتفوق ونجاح.
دعمت هذه الحرب التضامن العربي في مختلف المجالات العسكرية والسياسية والاقتصادية حيث شاركت الأردن والعراق والمغرب في القتال على الجبهة السورية وشاركت الجزائر والكويت والعراق في القتال على الجبهة المصرية.
قررت الدولة العربية المنتجة للنفط بعد مؤتمر عقد في الكويت: قرر وزراء البترول العرب المجتمعون في يوم 17/أكتوبر/1973 في الكويت أن يبدؤوا حالاً في خفض إنتاجهم بنسبة لا تقل لكل دولة عربية مصدرة عن خمسة بالمائة من إنتاجها في شهر سبتمبر/1973م ثم تطبيق نفس النسبة كل شهر بالتخفيض مرة أخرى من إنتاج الشهر الذي سبقه وذلك حتى يتم جلاء القوات الإسرائيلية جلاءً كاملاً من جميع الأراضي العربية المحتلة في حرب يونيو 1967م وإعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وكما أوقفت الدول المنتجة والمصدرة للنفط تصدير البترول للولايات المتحدة وهولندا ابتداءً من 20/أكتوبر/1973م نظراً لزيادة الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل ومناصرة هولندا لها( ).
أهم نتائج حرب أكتوبر أنها قدمت الحلول السياسية على الحلول العسكرية وانتهى الصراع العسكري بين مصر وإسرائيل واعتبرت حرب أكتوبر هي آخر الحروب بين مصر وإسرائيل وانتهت سياسية كل شيء أو لا شيء.
أعلن الرئيس أنور السادات أكثر من مرة أنه سيشن حرباً على إسرائيل قبل نهاية العام وقد أعلن أن هذه الحرب هدفها إخراج المشكلة العربية الإسرائيلية من الجمود ومن حالة لا حرب ولا سلم ونقلها إلى مؤتمر السلام( ) ولكن أُخذت تصريحات الرئيس أنور السادات وتهديداته التي يطلقها في خطاباته بالريبة والشك من القادة العرب وحتى العدو الإسرائيلي.
عند بداية حرب أكتوبر اجتاحت العالم العربي والشعب الفلسطيني فرحة عارمة ومع دخول الجيش المصري قناة السويس واقتحام خط بارليف وتدميره بدأ الشعب العربي يشعر أن عار هزيمة 1967م( ) قد أُزيل وأن الجندي العربي قد قاتل بباسلة وشجاعة وأن الأمة العربية قادرة على استرداد حقوقها وأن الجيش المصري قادر على السيطرة على التقنيات الحديثة( ).

قرار مجلس الأمن رقم 338
على أثر حرب أكتوبر جرت اتصالات سياسية مكثفة بين موسكو وواشنطن لوضع حد للقتال الناشب في المنطقة وطار هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكية إلى موسكو واجتمع بالسيد ليونيد بريجينيف سكرتير عام الحزب الشيوعي السوفيتي.
أسفرت هذه الاجتماعات عن تقديم الدولتين مشروع قرار مشتركاً لمجلس الأمن يطالب الأطراف المتنازعة بإيقاف وقف إطلاق النار بتاريخ 22/أكتوبر/1973م وقد وافق مجلس الأمن بالإجماع على مشروع القرار وامتناع الصين الشعبية عن التصويت وعرف القرار باسم قرار مجلس الأمن رقم 338 وفيما يلي نص قرار مجلس الأمن:
أولاً: يدعو جميع الأطراف المشتركة إلى إيقاف إطلاق النار فوراً في مدة لا تتجاوز اثنتي عشرة ساعة من لحظة اتخاذ هذا القرار وفي المواقع التي تحتلها الآن.
ثانياً: يدعو جميع الأطراف المشتركة المعنية إلى البدء فوراً بعد وقف إطلاق النار بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 242 لعام 1967م لجميع أجزائه( ).
ثالثاً: يقرر أن يبدأ فور وقف إطلاق النار وخلاله مفاوضات بين الأطرف المعنية تحت الأشراف الملائم بهدف إقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط.
وقد وافقت كل من مصر وسوريا وإسرائيل والأردن على قرار مجلس الأمن وتعهدت باحترامه لكن إسرائيل لم تلتزم عملياً به واستغلت القرار لتجميع قواتها وشن هجمات برية وجوية على المواقع المصرية في محاولة لإنقاذ صورة الجيش الإسرائيلي التي هزتها الحرب بعنف وذلك عن طريق تحقيق نصر سريع بالاستيلاء على أرض جديدة غربي قناة السويس وبسبب الخرق الإسرائيلي أكد مجلس الأمن مجدداً ضرورة التقيد بوقف إطلاق النار وبتاريخ 23/10/1973م أصدر مجلس الأمن قراره رقم 339 تأكيداً للقرار السباق 338 وجاء فيه:
نص قراره مجلس الأمن 339: إن مجلس الأمن إذ يشير إلى قراره رقم 338 الصادر في 22/أكتوبر/1973م على التالي:
أولاً: يؤكد قراره بشأن التوقف الفوري عن جميع إطلاق النار وعن الأعمال العسكرية كافة ويحث على عودة قوات الجانبين إلى المواقع التي كانت تحتلها لحظة سريان وقف إطلاق النار.
ثانياً: يطلب من الأمين العام اتخاذ الإجراءات نحو الإرسال الفوري لمراقبين للأمم المتحدة للإشراف على مراعاة وقف إطلاق النار بين قوات كل من جمهورية مصر العربية وإسرائيل مستخدماً لهذا الغرض الأفراد التابعين للأمم المتحدة الموجودين الآن في الشرق الأوسط وأولهم الأفراد الموجودون الآن في القاهرة.
موقف منظمة التحرير الفلسطينية: إثر صدور قرار مجلس الأمن رقم 338 عقدت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية اجتماعاً برئاسة ياسر عرفات أصدرت في نهايته بياناً أعلنت فيه: أنها ليست معنية بهذا القرار وتؤكد أنها ستتابع الكفاح المسلح والجماهيري ضد الكيان الصهيوني من أجل تحرير الوطن وحق شعبنا في تقرير مصيره بنفسه وعلى أرضه.
موقف الحكومة الإسرائيلية: قررت الحكومة الإسرائيلية بالإجماع في جلستها بتاريخ 22/أكتوبر/1973م الاستجابة لطلب حكومة الولايات المتحدة والرئيس ريتشارد نيكسون وإعلان استعدادها للموافقة على وقف القتال بموجب قرار مجلس الأمن.
ألقت جولدا مائير بياناً في الكنيست عن استجابة حكومتها للولايات المتحدة بشأن وقف القتال فقالت: إن موافقة إسرائيل على وقف القتال مشروطة بموافقة مصر وليست مشروطة بموافقة سورية على وقف القتال معها وأضافت مائير: كذلك قررت الحكومة أن توضح لحكومة الولايات المتحدة سلسلة من البنود التي لها صلة وثيقة بمضمون قرار مجلس الأمن والخطوات المترتبة عليه.
إن وقف القتال سيسري على جميع القوات النظامية الموجودة على أراضي الدولة والتي تتعهد بوقف القتال وخصوصاً قوات دولة أجنبية مثل جيوش العراق والأردن وسوريا وكذلك قوات دول عربية أخرى اشتركت وتشترك في الحرب ويسري وقف القتال أيضاً على نشاط قوات غير نظامية تعمل ضد إسرائيل من أراضي الدول التي تعهدت بوقف القتال ويضمن وقف القتال منع الحصار ومنع عرقلة الملاحة الحرة للسفن في طريقها إلى إيلات وخصوصاً ناقلات البترول التي تمر في مضيق باب المندب وسوف نصر على استبدال الأسرى على الفور( ).

مؤتمر جنيف
بدأ مؤتمر جنيف للسلام في الشرق الأوسط أعماله يوم 21/ديسمبر/1973م بجولة أولى لم تدم أكثر من ثلاث جلسات كانت أخرها يوم 22/ديسمبر/1973م وهذا المؤتمر مفروض أنه ينعقد تطبيقاً لما جاء في قرار مجلس الأمن رقم 338 الذي جاء فيه: يقرر مجلس الأمن أن تبدأ المفاوضات فوراً وفي وقت واحد مع وقف إطلاق النار بين الأطراف المعنية تحت الإشراف الملائم بهدف إقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط وكان صدور القرار في يوم 22/أكتوبر/1973 غير أن المؤتمر لم يبدأ إلا بعد شهرين وذلك بسبب العديد من المشاكل التي اعترضت انعقاد المؤتمر.
مشاكل انعقاد المؤتمر: ثارت عدة مشاكل بصدد دعوة مؤتمر جنيف بعضها يتعلق بالمؤتمر نفسه وبعضها يتعلق بالأطراف المشاركة فيه وبعد تسوية هذه المشاكل بصورة جزئية بدأ الاهتمام بعقد المؤتمر وتم الاتفاق على مدينة جنيف مقراً له في 13/ديسمبر/1973م لانعقاده.
إن الدعوة لعقد المؤتمر تأجلت عدة مرات وبعد أن تم الاتفاق ثارت مشاكل جديدة وكانت المشكلة الأولى بسبب موقف إسرائيل من المؤتمر فإلى جانب ظهور خلافات داخل الحكومة الإسرائيلية حول الموقف من المؤتمر.
حاولت إسرائيل إثارة العراقيل أمامه ففي يوم 14/ديسمبر/1973 أثارت عدداً من المشاكل من بينها: موضوع الأسرى الإسرائيليين لدى سوريا إذ تصر إسرائيل على إعلان قائمة بهؤلاء الأسرى قبل الذهاب إلى المؤتمر وعدم إشراك أي وفد يمثل شعب فلسطين ذلك أنه ليس لديهم ما يمكن التوصل إلى اتفاق بشأنه مع إسرائيل.
عارضت إسرائيل أن يكون لأوروبا أي دور في المؤتمر ولا تريد بالتالي إشراك بريطانيا وفرنسا في أعماله وتصر إسرائيل على أن يكون دور الأمم المتحدة محدوداً للغاية وأن تكون للسكرتير العام للأمم المتحدة دور شرفي حتى يكون المؤتمر تحت الإشراف الكامل للدولتين العظمتين والمشكلة الثانية بسبب الاتصالات العديدة لتحديد دور الأمم المتحدة في المؤتمر وتحديد من يكون المشرف عليه فعلاً تنفيذاً لعبارة تحت الإشراف الملائم الواردة في القرار رقم 338 وفي هذا الشأن تم التوصل إلى أن ينعقد المؤتمر في المقر الأوروبي للأمم المتحدة وتحت علمها وأن يرأس السكرتير العام للأمم المتحدة الجلسة الافتتاحية للمؤتمر.
تتولى بعد ذلك الدولتان العظمتان الرئاسة بالتناوب فيما بينهما ولكن كانت هناك اتجاهات أخرى تسعى إلى تأكيد دور الأمم المتحدة في المؤتمر وقد برزت هذه الاتجاهات في مناقشات جرت داخل مجلس الأمن وانتهت بتقدم كل من استراليا والنمسا وغينيا والهند واندونيسيا وكينيا وبنما والسودان ويوغوسلافيا مشروع قرار جرى التصويت عليه يوم 15/ديسمبر/1973 وصدر بأغلبية عشرة أصوات وامتناع بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي عن التصويت وعدم اشتراك الصين في التصويت وينص هذا القرار الذي صدر تحت رقم 344 على ما يلي: إن مجلس الأمن إذ يرى أنه قد قرر قرار رقم 338 لعام 1973م في 22/ديسمبر/1973م أن تجري المحادثات بين أطراف النزاع في الشرق الأوسط سيبدأ في جنيف قريباً تحت رعاية الأمم المتحدة.
1- يعرب عن أمله بأن يتقدم مؤتمر السلام بسرعة نحو توطيد سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط.
2- يعرب عن ثقته بأن يقوم الأمين العام بدور تام وفعّال في المؤتمر وفقاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بهذا الشأن وأن يرأس جلساته إذا ما رغبت الأطراف في ذلك.
3- يطلب من الأمين العام إطلاع المجلس باستمرار وبصورة ملائمة على التطورات في المفاوضات في المؤتمر لكي يمكنه من دراسة المشكلات بصفة مستمرة.
4- يطلب من الأمين العام توفير كل المساعدة والتسهيلات الضرورية لعمل المؤتمر.
المشكلة الثالثة أن سوريا أعلنت يوم 18/ديسمبر/1973 أنها قررت عدم الاشتراك في المؤتمر وصدر بيان عن المتحدث الرسمي قال فيه: إن سوريا لن تشترك في المؤتمر وإن كان قد صدر بيان ثانٍ يوم 21/ديسمبر/1973 جاء فيه أن سوريا ما زالت مستعدة للمشاركة في أي جهد جدي لتنفيذ قرار مجلس الأمن 338 الذي ينص على وقف إطلاق النار والبدء فوراً بمحادثات سلام تحت الإشراف المناسب وتنفيذ القرار رقم 242( ).
أضاف البيان أن سوريا ما زالت تقبل القرار 338 لكنها تأبى أن تدخل في طريق يقلب مؤتمر جنيف إلى مؤتمر خديعة ذلك أن إسرائيل تعمل على تحويل المؤتمر إلى ميدان للمناورات تركز فيه على قضايا جانبية كي يضيع الهدف الرئيسي الذي ينعقد من أجله وهو تنفيذ قرار الأمم المتحدة( ).

مشروع إيغال ألون 1974م.
أثار هنري كيسنجر مع وزير خارجية إسرائيل إيغال ألون خلال زيارة الأخير للولايات المتحدة في نهاية 1974 مسألة انسحاب إسرائيل إلى ممري المتلا والجدي ومن حقول النفط في أبو رديس لكن إيغال ألون اعترض على ذلك وقدم النقاط التالية إلى الحكومة الأمريكية لتكون أساساً لاتفاقية مع مصر:
1- تتعهد مصر بالسماح بعبور البضائع وطواقم إسرائيليين في قناة السويس على ظهر سفن لا ترفع العلم الإسرائيلي ويذكر أن اتفاقية الفصل الأول اشتملت على عبور حر للبضائع الإسرائيلية فقط.
2- تتعهد مصر بإنهاء الحرب الدعائية والاقتصادية ضد إسرائيل.
3- توقع مصر وإسرائيل على اتفاق وليس على تسوية مرحلية فالولايات المتحدة ومصر وصفتا اتفاقية الفصل بين القوات بين مصر وإسرائيل على أنها تسوية مرحلية.
4- تتعهد مصر بعدم مساعدة نشاطات العصابات ضد إسرائيل.
5- يشتمل الاتفاق على بند يقر بأن هذا الاتفاق يشكل جزءاً من اتفاقية سلام تأتي فيما بعد.
6- تتعهد مصر بإبقاء المناطق التي ستخليها منزوعة من السلاح.
7- يقر الاتفاق أساليب الإشراف الفعلي على نزع السلاح ويتضمن المشروع ثلاث إمكانيات:
أ‌- أن يتم الإشراف بواسطة قوات مصرية إسرائيلية مشتركة.
ب‌- أن يتم الإشراف بواسطة قوات الطوارئ الدولية.
ت‌- أن يتم الإشراف بواسطة قوات الولايات المتحدة الأمريكية.
8- يتعهد الجانبان المصري والإسرائيلي بإنهاء العمليات الحربية.
9- تتعهد مصر بعدم الانضمام إلى نشاطات حربية تبدأها دولة عربية في المنطقة.
10- تكون مدة الاتفاق اثنتي عشر عاماً لكن إيغال ألون أوضح للدكتور هنري كيسنجر بأن إسرائيل تكتفي بفترة خمس سنوات.
11- تتعهد مصر بتنفيذ اتفاق الفصل بين القوات بكافة ملحقاته قبل تنفيذ هذا الاتفاق.
12- تتعهد إسرائيل بالانسحاب مسافة ثلاثين إلى خمسين كيلو متراً حسب الظروف الإقليمية ولن تشتمل المنطقة التي تنسحب منها إسرائيل آبار النفط في أبو رديس وممري الجدي والمتلا( ).

مشروع إيغال آلون الموسع لعام 1976
نشر إيجال آلون في شهر سبتمبر/1976 في مجلة "فورين أفيرز" الأمريكية الفصلية دراسة بعنوان " إسرائيل: حدود دفاعية " يمكن أن تعتبر تطويراً أو تكملة لمشروعه الأول الذي اقتصر على تناول مصير الضفة الغربية وقطاع غزة بينما تناولت الدراسة الجديدة جميع الأراضي العربية المحتلة بعد عام 1967 والعلاقات مع البلدان العربية المعنية.جاء مشروع آلون الموسع لعام 1976 انطلاقاً من الفرضيات الأولية التي ترى أن حرب 1973 أكدت مدى حاجة إسرائيل إلى حدود دفاعية وأن التقدم التكنولوجي لا يلغي أهمية الحدود الدفاعية والعوائق الطبيعية كما أن الضمانات الدولية السياسية لأمن إسرائيل خالية من أية قدرة على الردع . أما قرار مجلس الأمن رقم 242فلا ينص في رأي إيجال آلون على الانسحاب من كل الأراضي العربية المحتلة عام 1967 ويرى إيجال آلون أن على إسرائيل أن تتنازل بموجب اتفاقية سلام عن الغالبية العظمى عن الأراضي التي تحتلها منذ 1967 لأنها في غنى عن أن تلحق بها عرباً إضافيين.
وينتقل إيجال آلون بعد هذه الفرضيات الأساسية إلى تحديد الحدود التي يراها كفيلة بتوفير الأمن والعمق الاستراتيجي لإسرائيل فيقرر أن العمق الاستراتيجي والعقبات الطبوغرافية كانت غائبة كلياً في القطاع الأوسط من إسرائيل في خطوط ما قبل عام 1967 .
ولا يكفي لذلك تحريك الحدود في هذا القطاع (المواجهة للضفة الغربية) نحو الشرق بل من الضروري بالإضافة إلى بعض التعديلات التكتيكية على طول القطاع الغربي من الخط الأخضر سيطرة إسرائيل على القطاع الشرقي الواقع إلى الشرق من التجمع العربي المتمركز على قمم جبال الخليل والقدس ونابلس وسفوحها الغربية أي القطاع الجاف الواقع بين نهر الأردن في الشرق والسلسة الشرقية لجبال "يهودا والسامرة" في الغرب وبين جبال فقوعة "الجبال المطلة على غور بيسان" في الشمال والنقب في الجنوب ويُعطى للعرب ممر عبر هذا القطاع لكي يبقى الاتصال مستمراً بين الضفتين الشرقية والغربية .
وسوف يترك هذا الحل جميع الفلسطينيين في الضفة الغربية تقريباً تحت الحكم العربي ، وبالنسبة إلى قطاع غزة يقترح إيجال آلون أن تشكل المدينة وضواحيها المزدحمة بالسكان جزءاً من الدولة الفلسطينية – الأردنية التي يقترحها لحل المشكلة الفلسطينية بحيث تصبح غزة ميناء تلك الدولة على البحر المتوسط .
وحتى يتحقق الاتصال البري بين غزة وبقية أجزاء الدولة الفلسطينية – الأردنية يخصص ممر بري لا يشكل جزءاً من تلك الدولة وإنما يكون تحت السيادة الإسرائيلية وينبغي أن تستمر إسرائيل في السيطرة على القطاع الصحراوي الاستراتيجي الممتد من جنوب قطاع غزة حتى التلال الرملية الواقعة على المداخل الشرقية لمدينة العريش لأن هذا القطاع يمكن أن يسد "الطريق التاريخي للغزو المار بمحاذاة البحر والذي عبره العديد من الغزاة عبر التاريخ"
وبالنسبة إلى القدس يرفض إيجال آلون إعادة تقسيمها ويصر على أنها يجب أن تظل موحدة وعاصمة لإسرائيل ويقرر أن القدس لم تكن في يوم من الأيام عاصمة لأية دولة عربية أو إسلامية ولكنها كانت دائماً عاصمة ومركزاً للشعب اليهودي، ولكن وضع القدس ومكانتها الدينية العالمية وتركيب سكانها تدفع إلى إيجاد حل لوضع المصالح الدينية فيها على أساس ديني لا على أساس سياسي والحل هو إعطاء وضع خاص لممثلي مختلف الديانات في الأماكن المقدسة لديها ومن الممكن أن تقسم المدينة إلى أحياء يراعى فيها التركيب السكاني والديني وأن تقام مجالس لهذه الأحياء مع بلدية مركزية.
وأما الحل الواقعي الوحيد لمشكلة الهوية الفلسطينية فهو إقامة دولة أردنية – فلسطينية ومرد ذلك إلى أن سكان الضفتين في غالبيتهم من الفلسطينيين كما أن كثيراً من الفلسطينيين يحملون جوازات سفر أردنية.
ويرى آلون أن للجولان أهمية كبيرة بالنسبة إلى أمن إسرائيل لأنه يشرف على وادي الحولة وسهل بيسان والجليل الشرقي ولذلك فإن إسرائيل بحاجة إلى خط دفاعي في الجولان لسبب تكتيكي وهو منع السوريين من قصف المستعمرات الإسرائيلية ولسببين إستراتيجيين هما : الحيلولة دون تسلط السوريين على مصادر المياه الإسرائيلية ومنع أي هجوم ضد الجليل وبعبارة أخرى يقترح آلون ضم معظم الجولان إلى إسرائيل حيث يسير الخط الدفاعي الذي يقترح بموازاة خط وقف إطلاق النار ولا يبعد عنه سوى مسافة محدودة .
ويرى آلون أن من الضروري إجراء عدد من التعديلات الحدودية في المناطق الحساسة على خط الهدنة بين إسرائيل ومصر ويجب أن يتم ذلك بشكل يسمح بسيطرة إسرائيلية كاملة في عدد من القطاعات ذات الأهمية الحاسمة لدفاع إسرائيل والتي لا أهمية لها بالنسبة إلى أمن مصر ويقصد بذلك المساحات المحيطة بأبو عجيلة والقسيمة والكونتيلا التي تشكل مناطق تقاطع محاور الطرق الرئيسة المار من الصحراء إلى بئر السبع.
كذلك فإن منطقة شرم الشيخ حساسة جداً لإسرائيل لأن الاستيلاء عليها يهدد حرية الملاحة الإسرائيلية ولذلك يجب أن تسيطر إسرائيل على الطريق الواصلة بينها وبين إيلات بشكل أو بآخر وفي رأي آلون أن هذه التعديلات غير نابعة من رغبة إسرائيل في التوسع أو إلحاق أراضٍ بها ولا من اعتبارات ودوافع تاريخية أو أيديولوجية بل من اعتبارات أمنية فقط.
وإلى جانب هذه التعديلات لا بد من وضع ترتيبات أمن فعالة لمنع الهجوم المفاجئ من طرف ضد آخر أو على الأقل تقليله إلى أدنى حد ممكن .
والمقصود بهذه الترتيبات إيجاد "مناطق مجردة كلياً أو جزئياً من السلاح تحت إشراف عربي-إسرائيلي مشترك بالإضافة إلى ضمان عنصر دولي أن أمكن وإقامة أجهزة إنذار مبكر كتلك المقامة بمقتضى اتفاقية سيناء".





خارطة مشروع إيغال ألون الموسع لعام 1976م


مشروع مناحيم بيغن السري للسلام
كان سفر مناحيم بيغن إلى واشنطن في 15/يوليو/1977م للاجتماع بالرئيس كارتر والبحث معه حول طبيعة السلام الذي يراد التوصل إليه وقد حمل معه مشروعاً سرياً للسلام تضمن:
1- يجوز عقد مؤتمر جنيف يوم 10/أكتوبر/1977 ويستطيع الفلسطينيون الاشتراك فيه داخل إطار الوفد الأردني وإذا تعذر التغلب على هذه المشكلة يجوز لإسرائيل أن تفاوض كل بلد مجاور لها على حدة.
2- يتعين على جميع الأطراف المتنازعة أن تتوجه للتفاوض سواء في جنيف أم في أي مكان أخر وبدون أي شروط مسبقة.
3- إن الهدف من أي مفاوضات في جنيف أو في أي مكان أخر هو التوصل إلى إبرام معاهدة صلح صريحة ومحددة بين إسرائيل وجاراتها والتي تتضمن العلاقات خاصة الدبلوماسية والاقتصادية والثقافية.
4- يمكن إثارة جميع المشاكل بما في ذلك الضفة الغربية والقدس من جانب كل طرف كما ويجوز أن تكون موضوعات المفاوضات المباشرة.
5- إن إسرائيل لا تفكر في الجلاء عن الأراضي العربية المحتلة قبل عقد معاهدة صلح رسمية للسلام.
6- في إطار السلام هذا فإن إسرائيل ستكون على استعداد للقيام بالانسحاب من قطاع عريض من سيناء ومن نصف أراضي الجولان مع بقاء قطاع غزة تحت السيطرة الإسرائيلية وسوف تبحث تسوية لشرم الشيخ وعلى أن تصبح سيناء والجولان منزوعتي السلاح.
7- بالنسبة للضفة الغربية فإن المشروع يقضي بإيجاد حل وظيفي أي توزيع للمسؤوليات بين سكان الضفة أنفسهم الذين سيتمتعون بحكم شبه ذاتي وتوزيع المسؤوليات هذه سيتم بين الأردنيين والإسرائيليين المقيمين في هذه المنطقة على أن يحتفظ الإسرائيليون باليد العليا في مشاكل الأمن( ).
مناحيم بيغن ومشروع الحكم الذاتي: في خطاب ألقاه مناحيم بيغن في الكنيست يوم 28/ديسمبر/1977م اقترح فيه تشكيل حكم إداري ذاتي لسكان يهودا والسامرة وقطاع غزة على أساس المبادئ التالية:
1- إلغاء الحكم العسكري في يهودا والسامرة وقطاع غزة.
2- يقام في يهودا والسامرة وقطاع غزة حكم ذاتي إداري للسكان العرب في تلك المناطق بواسطة المقيمين فيها ومن أجلهم.
3- ينتخب سكان يهودا والسامرة وقطاع غزة مجلساً إدارياً يتألف من أحد عشر عضواً يعملون بموجب المبادئ المحددة في هذه الوثيقة.
4- يحق لكل مواطن بلغ الثامنة عشرة من العمر فما فوق بغض النظر عن جنسيته وسواء يحمل جنسية أم لا أن يدلي بصوته في انتخابات المجلس الإداري.
5- يحق لكل مواطن بلغ الخامسة والعشرين من عمره فما فوق وورد اسمه في لوائح المرشحين أن ينتخب لعضوية المجلس الإداري.
6- يتم انتخاب المجلس الإداري في انتخابات عامة ومباشرة وشخصية ومتساوية وسرية.
7- تكون مدة ولاية المجلس الإداري أربع سنوات ابتداءً من يوم انتخابه.
8- يكون مقر المجلس الإداري في بيت لحم.
9- تكون جميع الوسائل الإدارية المتعلقة بالسكان العرب في مناطق يهودا والسامرة وقطاع غزة ضمن صلاحيات المجلس الإداري.
10- يتولى المجلس الإداري تصريف أعمال الدوائر التالية: دائرة التعليم دائرة الشؤون الدينية والدائرة المالية ودائرة المواصلات ودائرة البناء والإسكان ودائرة التجارة والصناعة والسياحة ودائرة الزراعة ودائرة الصحة ودائرة العمل والإنعاش ودائرة تأهيل اللاجئين ودائرة الإدارة القضائية والإشراف على قوة الشرطة المحلية ويصدر المجلس الإداري الأنظمة المتعلقة بعمل هذه الدوائر.
11-يعهد بشؤون الأمن والنظام العام في منطقة يهودا والسامرة وقطاع غزة إلى السلطات الإسرائيلية.
12-ينتخب المجلس الإداري رئيساً له.
13-تعقد الجلسة الأولى للمجلس الإداري بعد ثلاثين يوماً من إعلان نتائج الانتخابات.
14-يمنح سكان يهودا والسامرة وقطاع غزة بغض النظر عن جنسياتهم وسواء أكانوا مجنسين أم لا حق الاختيار الحر للحصول على الجنسية الإسرائيلية أو الجنسية الأردنية.
15-تُمنح الجنسية الإسرائيلية للذين يطلبونها من منطقة يهودا والسامرة وقطاع غزة وفقاً لقانون التجنس في دولة إسرائيل.
16-يحق لسكان يهودا والسامرة وقطاع غزة الذين يختارون الجنسية الإسرائيلية بناءً على حق الاختيار الحر أن ينتخبوا ويُنتخبوا للكنيست وفقاً لقانون الانتخابات.
17-يحق لسكان يهودا والسامرة وقطاع غزة الذين يحملون الجنسية الأردنية أو أولئك الذين سيصبحون مواطنين أردنيين بناء على حق الاختيار الحر أن ينتخبوا ويُنتخبوا لبرلمان المملكة الأردنية الهاشمية وفقاً لقانون الانتخابات في هذه الدولة.
18-توضح المسائل المترتبة على اقتراح سكان يهودا والسامرة وقطاع غزة للبرلمان الأردني في مفاوضات بين إسرائيل والأردن.
19-تُشكل لجنة من ممثلين عن إسرائيل والأردن والمجلس الإداري تنظر في القوانين المعمول بها في يهودا والسامرة وقطاع غزة لتحدد ما سيظل معمولاً به منها وما سيلغى كما تحدد صلاحيات المجلس الإداري في مجال إصدار القوانين وتتخذ قرارات هذه اللجنة بالإجماع.
20-يحق لسكان إسرائيل تملك الأراضي والاستيطان في مناطق يهودا والسامرة وقطاع غزه كما يحق للعرب من سكان هذه المناطق الذين يصبحون مواطنين إسرائيليين بناءً على حق الاختيار الممنوح لهم تملك الأراضي والاستيطان في إسرائيل.
21-تُشكل لجنة من ممثلين عن إسرائيل والأردن والمجلس الإداري لتحديد أنظمة الهجرة لمناطق يهودا والسامرة وقطاع غزة وتحديد اللجنة القواعد التي يسمح بموجبها للاجئين العرب خارج يهودا والسامرة وقطاع غزة بالهجرة بمقدار معقول إلى هذه المناطق وتُتخذ قرارات اللجنة بالإجماع.
22-تضمن لسكان إسرائيل ويهودا والسامرة وقطاع غزة حرية التنقل وحرية النشاط الاقتصادي.
23-يُعين المجلس الإداري أحد أعضائه لتمثيله لدى الحكومة الإسرائيلية من أجل البحث في المسائل المشتركة ويُعين عضواً آخر لتمثيله لدى الحكومة الأردنية للبحث في المسائل المشتركة.
24-تتمسك إسرائيل بحقها ومطلبها في السيادة على يهودا والسامرة وقطاع غزة وإدراكاً منها لوجود مطالب أخرى فإنها تقترح من أجل الاتفاق والسلام بقاء مسألة السيادة في تلك المناطق مفتوحة.
25-فيما يتعلق بإدارة الأماكن المقدسة للديانات الثلاث في القدس يُعد ويُقدم اقتراح خاص يضمن حرية وصول أبناء جميع الديانات إلى الأماكن المقدسة الخاصة بهم.
26-تخضع هذه المبادئ لإعادة النظر فيها بعد مدة خمس سنوات وفي هذا المجال يقول مناحيم بيغن عليّ الآن أن أوضح البند 11 وكذلك البند 24 في هذا المشروع: في البند 11 من مشروعنا حددنا بالقول يعهد بشؤون الأمن والنظام العام في مناطق يهودا والسامرة وغزة إلى السلطات الإسرائيلية وبدون هذا البند ليست هنالك أهمية لمشروع الحكم الذاتي الإداري وفي البند 24 جزمنا بالقول تتمسك إسرائيل بحقها ومطلبها في السيادة على يهودا والسامرة وقطاع غزة.
تقترح لعلمها بوجود مطالب أخرى من أجل الاتفاق والسلام إبقاء مسألة السيادة في تلك المناطق مفتوحة ولذا من أجل خلق إمكانية للاتفاق وإحلال السلام ثمة سبيل واحد هو أن نقرر بالاتفاق إبقاء مسألة السيادة المفتوحة والاهتمام بالناس وبالشعوب أي عرب أرض إسرائيل حكم ذاتي إداري ويهودا أرض إسرائيل( ).

زيارة الرئيس أنور السادات إلى القدس
أهم الظروف والضغوط التي هيأت الرئيس أنور السادات إلى زيارة القدس: كان من الضروري أن توضح الضغوط التي تعرضت لها حكومة الرئيس أنور السادات وخصوصاً في ظل غليان الشعب المصري والتي ظهرت خلال أحداث 17-18/أكتوبر/1977م مما جعل الرئيس أنور السادات يقرر وبعلن أنه سيسعى إلى السلام بشتى الطرق حتى لو اضطر إلى الذهاب إلى القدس.
كان من الضروري أن نوضح أمام الشعوب العربية أن الرئيس أنور السادات كما كان شجاعاً في التخطيط لفرض السلام وكسر الحاجز النفسي بين العرب وإسرائيل وكان قراره في الحرب والسلام زلزالاً هز أركان إسرائيل والعالم كله وكان فكره بعيد المدى إلى أقصى الحدود فقد سبح ضد حركة التيار وكانت رؤيته أن حل مشكلة فلسطين حل سياسي وأن الحل العسكري غير مهيأ ولا يقدر على إنهاء وجود إسرائيل.
أظهرت حرب أكتوبر أن قوة الاتحاد السوفيتي بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية غير متعادلة وأن هذا العصر هو العصر الأمريكي وأن أمريكا تسعى إلى تجميد الوضع في الشرق الأوسط وأن إسرائيل لا تعيش إلا في حالة حرب فأراد أن يضرب عمق السياسية الإسرائيلية من هجوم ينزع فتيل الحرب وهذا لا يرضي الدول العربية مع العلم أن الخيار العسكري العربي ضعيف ومقسم.
كان هدف الرئيس أنور السادات كسر الجمود وحالة الاسترخاء العسكري في المنطقة فبدأ بهجوم السلام وكان يعي أن السلام أشد نقمة على إسرائيل من الحرب وأن إدارة معركة السلام هي نقلة نوعية وذات طابع استراتيجي محض ويجب عليه أن يدفع هو ثمن السلام من رصيده السياسي في حال فشل مبادرته فاختار أن يكون قائد هجوم السلام وأن يكون هو حصان طروادة الذي سيدخل إلى قلب القلعة الإسرائيلية الحصينة ذات الفكر اليهودي اليميني الرجعي المتزمت وعلى رأسها مناحيم بيغن.
كان الرئيس أنور السادات يعرف أن إسرائيل تمتلك أسلحة دمار شامل وصواريخ نووية بعيدة المدى وآلاف الدبابات الحديثة وسبعمائة طائرة ومنظومات تسليح الكتروني فالتفوق الإسرائيلي النوعي ومناخ الوفاق الدولي والاسترخاء العسكري في المنطقة وتدفق الهجرة اليهودية على إسرائيل من الاتحاد السوفيتي عجل في اتخاذ قرار مبادرة السلام وزيارته إلى القدس.
الضغوط التي واجهت الرئيس أنور السادات: أحداث 18/يناير/1977م كانت ظاهرة احتجاج على الأوضاع الاقتصادية في مصر وخصوصاً غلاء المعيشة من جراء ما تكبدته مصر من تكاليف حرب أكتوبر 1973م.
1- قلة الموارد المالية من الدول العربية بالرغم من كل ما قدمته مصر من تضحيات وقد أوضح الرئيس أنور السادات بأنه طلب مساعدة إضافية من المملكة العربية السعودية ولكن الملك خالد لم تكن لديه جرأة الملك فيصل وأنه رد عليه في مجال الاعتذار قائلاً إن المملكة تواجه ضغوطاً مالية متزايدة لآن كثيراً من الدول الإفريقية تطلب مساعدات على أساس أنها قطعت علاقاتها بإسرائيل استجابة لطلب العرب وأنها تعاني بسبب ذلك من مشاكل اقتصادية عنيفة وكان الملك خالد بالفعل قد قال للرئيس أنور السادات في لقاء بينهما إن هناك من يصوروننا في هذه الأيام بأننا أغنياء إلى درجة القدرة على شراء العالم كله وهذا غير صحيح.
2- أزمة الشرق الأوسط المعلقة بين اللا حرب واللا سلم بالرغم من معارك أكتوبر التي قد تكون هي السبب في إمكانية الوصول إلى سلام عادل وبالتالي فإن الإسراع في حلها قد يكون هو الوسيلة الوحيدة ولكن كان السؤال الكبير هو: كيف يتم ذلك؟ وكلما اقتربنا من باب للحل ونمضي في طريقه فلا نصل لأي حلول ترضي أي طرف من الأطراف الخاصة بالنزاع.
بالرغم من أن معارك أكتوبر 1973م زلزلت القيادة والشعب الإسرائيلي بل والعالم أجمع فقد كانت حرباً شاملة مخططة ومنفذة على أعلى مستوى من القادة العسكريين التي شهدت بها جميع الدول العربية والأجنبية بل وعرف الجميع أن الرئيس أنور السادات كان قائداً حقيقياً حيث استطاع تعبئة الشعب المصري وبناء الجيش المصري على أحدث طرق الدفاع والهجوم واستطاعت القيادات العسكرية المصرية في ظل ظروف الحظر من تطوير كل المعدات وتطويرها وتوجيهها بما يخدم المعركة في سرية كاملة مما فاجأ العالم كله بما يملكه من وسائل تجسس صناعية كانت تراقب مصر بصفة مستمرة وقتذاك.
أهم نتائج حرب أكتوبر أن وافق الجانب الأمريكي على اتفاقيات فك الاشتباك الأول ثم فك الاشتباك الثاني مع مصر وبدأ انسحابهم داخل سيناء فتحطمت نظرية التفوق الإسرائيلي من أنه الجيش الذي لا يهزم فقد قال موشي ديان في مذكرته: أن الجيش المصري لو واصل الهجوم في حرب أكتوبر دون توقف لوصل إلى إسرائيل حيث كان التفكك والدمار وأثار الهزيمة بادية على كل الجيش الإسرائيلي خلال الأيام الأولى من المعركة إلى أن تدخلت الولايات الأمريكية بالأسلحة والمعدات والمعلومات التي أعادت التوازن للجيش الإسرائيلي.
بعد مرور أربع سنوات من المحاولات الجادة للتوصل إلى سلام والتي باءت بالفشل كان لا بد من قرار جريء حاسم يستطيع فك رموز السلام لذلك قرر الرئيس أنور السادات عمل قرار جريء وخطير فقد كان قرار الذهاب للقدس رؤية بعيدة المدى وغير واضحة لكثير من العرب ولكن ما هي الظروف التي أدت إلى ضرورة اتخاذ مثل هذا القرار؟ علماً بأن المباحثات والمحاولات الأمريكية كانت لا تزال مستمرة ولكن خلالها ظهرت بعض المؤثرات وهي( ):
1- رفض إسرائيل مشاركة أي وفد فلسطيني في أي مباحثات سلام وهذا كان يقابله رفض من الدول العربية.
2- كانت آخر محاولات وزير الخارجية الأمريكي سيروس فانس هي الدعوة لعقد مؤتمر جنيف للسلام في أوائل عام 1977م ولكن ظهرت أيضاً بعض المشاكل قبل انعقاد المؤتمر حيث رفض الرئيس حافظ الأسد تشكيل لجنة موحدة عربية من وزراء خارجية لكل من مصر وسوريا والأردن وإسرائيل والتي طلب عقدها قبل انعقاد مؤتمر جنيف للسلام تحت رئاسة وزير الخارجية الأمريكي حتى يتحقق نوعٌُ من المفاوضات المباشرة التمهيدية بين الأطراف الخمسة وعلى أن تنتظر منظمة التحرير الفلسطينية والاتحاد السوفيتي إلى حين الوصول إلى حلول أو بدائل مقبولة بين هؤلاء الأعضاء الخمسة وعلى أن يتم مناقشة ما تم الوصول إليه بعد ذلك في مؤتمر جنيف للرؤساء ولكن الرفض ظهر واضحاً لبعض الدول مما أدى إلى ضرورة البحث عن بديل آخر.
3- وخلال منتصف عام 1977م تم اقتراح ورقة عمل أمريكية جديدة تدعو إلى حل المشاكل بالطرق السلمية تحت رعاية الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي في منتصف عام 1977م ولكن ظهر رفض من الدبلوماسيين الأمريكيين.
كان وزير الخارجية هنري كيسنجر الذي قال: إنه يعلم تماماً أن مناحم بيجن لا يريد تدخل السوفيت في أي محاولات لحل أزمة الشرق الأوسط وكذلك فهو يعلم أن الرئيس أنور السادات في عداء مرير مع السوفيت أيضاً بسبب طلبه خروج الروس من الصومال لذا فهو لا يريد تدخلهم ولذلك فشلت هذه الورقة الأمريكية الجديدة حيث إن الأمريكان رفضوا استبعاد الاتحاد السوفيتي حيث أنه لن يقبل هذا الوضع المهين.
4- وخلال مناقشة ورقة العمل الأمريكية في نهاية صيف 1977م وصلت معلومات عن ترتيب لقاء سري بين السيد مناحم بيجن والرئيس أنور السادات بمعرفة الرئيس الروماني نيكولاي تشاوتشيسكو الذي سيقوم بالترتيب والإعداد لهذا اللقاء وبناء على طلب السيد مناحم بيجن.
لكن تبين أن هناك بعض التساؤلات للجانب المصري منها: أين سيكون اللقاء وهل سيكون تحت شرعية دولية الأمم المتحدة أو أمريكا أو مؤتمر جنيف وهل سيكون بضمان الولايات المتحدة الأمريكية سرياً يكون اللقاء أم علنياً وهل سيتم اللقاء على أساس جدول أعمال أم لا وكيف سيتم الاتفاق عليه ما هي الضمانات التي تؤكد ألا يحدث عقبات من السيد مناحم بيجن كما حدث من قبل في مؤتمر جنيف؟.
لكن أحداً لا يستطيع أن يقطع كيف كان الرئيس أنور السادات يفكر في كل هذه الاستفسارات ولكن الرئيس بعد ذلك قال: لقد بدأت أفكر في الموضوع بطريقة جدية عندما أقلعت بي الطائرة من مطار بوخارست في طريقي إلى مطار طهران بإيران لمقابلة الشاه وعندما كانت الطائرة قرب الحدود التركية البلغارية كان رأيي قد استقر وقررت الذهاب إلى القدس حيث فضل الرئيس أنور السادات أن يكون الاجتماع علناً وعلى مرأى من العالم كله حيث أنه يعلم تماماً أن مثل هذه اللقاءات السرية لا بد وأنها ستعلن يوماً من الأيام ويكون سلبياتها أخطر من إعلانها على الملأ حالياً.
لعل السؤال الذي كان محيراً في رأس الرئيس أنور السادات وقتها هو كيف ستكون استجابة الرأي العام المصري والعربي لعملية اقتحام القدس وتدميره للحاجز النفسي بين مصر وإسرائيل ثم بين العرب وإسرائيل.
جاءت جلسة مجلس الشعب المصري الشهيرة التي أعلن فيها الرئيس أنور السادات باقتراحه استعداده الذهاب إلى القدس والتوجه بخطاب إلى الشعب الإسرائيلي في الكنيست حال توجيه الدعوة له من إسرائيل من هنا بدأت مقاطعة الدول العربية لمصر وكذلك طلبت الدول العربية نقل مقر الجامعة العربية من مصر.
أحس الرئيس جيمي كارتر أنه مطالب بالتحرك على جبهة الشرق الأوسط فموقف الرئيس أنور السادات يتعرض للخطر بتدهور الموقف في مصر وما يمكن أن يندفع إليه الرئيس أنور السادات من تصرفات نتيجة لرغبته في الحفاظ على السلطة في مصر وكان انحياز مصر للغرب جائزة من أهم الجوائز التي يمكن أن تحسم صراع الحرب الباردة فإخراج الاتحاد السوفيتي من قلب الشرق الأوسط لم يكن ممكناً على الإطلاق بواسطة الولايات المتحدة وإنما كان ممكناً بواسطة الشرق الأوسط نفسه وقد قام الرئيس أنور السادات بهذا الدور فقام بطرد الخبراء الروس من مصر( ).
سارع الرئيس جيمي كارتر إلى التصرف وقرر إرسال وزير خارجيته سايروس فانس إلى المنطقة بادئاً بزيارة الرئيس أنور السادات في 3/أغسطس/1977م( ) وكان الرئيس أنور السادات يريد أن تكون التسوية في المرحلة القادمة من خلال مؤتمر عام على نسق مؤتمر جنيف تحضره كل الأطراف العربية بوفود منفصلة كما حدث من قبل واقترح سايروس فانس على الرئيس أنور السادات فكرة وفد عربي واحد وفوجئ سايروس فانس بقول الرئيس أنور السادات إذا جلسنا في وفد واحد فسوف ننفجر من داخلنا لأن كل واحد فينا سوف يكون له اعتراض على الآخر.
كان الحل الأفضل من وجهة نظر الرئيس أنور السادات أن تتولى الولايات المتحدة الأمريكية دور الشريك الكامل في اتصالات مع إسرائيل بحيث يمكن التوصل إلى حل مصري إسرائيلي لا يكون على سوريا بعد ذلك غير أن تحتذي مثاله وتليها الأردن وبذلك لم يعد في وسع الاتحاد السوفيتي أن بفعل شيئاً وبهذا ينتهي دوره في المنطقة العربية.
كان فكر الرئيس أنور السادات رافضاً لمؤتمر جنيف ولكنه كان يفكر في سلام مع إسرائيل وفي نفس الوقت يضمن حقوق الفلسطينيين وبذلك لا يستطيع أحد أن يزايد عليه وفعلاً كان ياسر عرفات في الإسكندرية خلال زيارة وزير الخارجية الأمريكية وقد ناقش الرئيس أنور السادات ياسر عرفات في وجود صلاح خلف بفكرة إتمام صلح فلسطيني إسرائيلي بقبول فكرة غزة – أريحا كمرحلة أولى بحيث تستطيع منظمة التحرير الفلسطينية أن تحصل على قطاع غزة وعلى موطئ قدم في الضفة الغربية.
يعطي هذا منظمة التحرير الفلسطينية صفة مفاوض يقف على أرض وطنية ويعمل منها في طلب بقية الأرض في حدود مفهوم وتفسيرات قرارات مجلس الأمن علماً بأن ياسر عرفات وقتذاك أقر بقبول منظمة التحرير الفلسطينية على قرار مجلس الأمن رقم 242 بشرط الموافقة على إقامة وطن قومي للشعب الفلسطيني على أرضه وقد أعطى ورقة موقعة منه للرئيس أنور السادات بهذا القبول ولكن محاولة سايروس فانس نسفت من أساسها عندما ذهب إلى إسرائيل والتقى بمناحم بيجن وقدم إليه نتائج محادثاته في الإسكندرية.
اعترض مناحم بيجن على اشتراك الفلسطينيين في المباحثات كما رفض بطريقة قاطعة اقتراح الوفد العربي الموحد ولم يكن هناك أي حل آخر أمام الرئيس أنور السادات إلا أن يقدم على قراره بالتعامل المباشر مع إسرائيل لإحلال السلام بالمنطقة وكانت لديه القناعة على أنه قادر على القيام بهذه المسؤولية بمفرده وإن لم يقم بها الآن فلن تتغير الأحوال بالمنطقة كلها لمائة عام أخرى بل سيزداد الأمر سوءاً لذا فاتخذ قراره بالذهاب إلى القدس.
كان على مناحيم بيجن بعد نجاحه في الانتخابات الإسرائيلية أن يبحث مواقف السلام مع الدول العربية وبدأ بالفعل مع الملك حسين حيث تشير الوثائق بقيام مناحم بيجن بالاتصال المباشر مع الملك حسين وتم بالفعل لقاء في العقبة بين الملك حسين ووزير خارجية مناحم بيجن والجنرال موشي ديان وفي هذا الاجتماع قال الملك حسين لموسي لديان: إنه مستعد لعقد اتفاق مع إسرائيل( ).
كان الملك على استعداد لقبول اتفاق منفصل إذا حصل على الضفة الغربية وعلى القدس الشرقية وعلى غزة وحسابه أنه لو تمكن من ذلك لما وجد خصومه من العرب سبيلاً إلى مهاجمته وكان رأي موشي ديان وقد صارح به الملك حسين أن طلبه مستحيل وكان رد الملك حسين أنه بدون تحقيق هذا الطلب فإن إقدامه على تسوية منفردة هو المستحيل ذاته.
خلال دراسة الرئيس أنور السادات لمبادرة الرئيس الروماني نيكولاي تشاوشيسكو والتي دعمها بعد ذلك الملك الحسن ملك المغرب والذي وافق على أن يكون الاجتماع السري بالمغرب بين الرئيس أنور السادات ومناحم بيجن وعلى أن يسبقه لقاء تمهيدي لحُسن النوايا بين شخصيتين موثوق بهما لدى الرئيسين فيقول الرئيس أنور السادات إنه مشى على شاطئ البحر في المعمورة وحده عشرات الكيلومترات يفكر في الاقتراح ثم انتهى إلى قبوله على شرط السرية الكاملة.
كان تفكيره: إنه لن يخسر شيئاً باكتشاف نيات إسرائيل طالما أخذ كلمة الملك الحسن ووعده بسرية اللقاء وكان الرئيس جيمي كارتر لا يبدو قادراً على عمل أي شيء وإن المشكلة الآن معلقة على حد تعبيره بين الأرض والسماء فاتفاقيات فك الارتباط وضع مؤقت لا يصنع سلاماً ولكنه يمنع حرباً وإن التوصل إلى موقف عربي عام ميئوس منه في الظروف الحالية وإن أوراقه كلها على فرض التوصل إلى موقف عربي عام سوف تكون مرهونة بيد غيره وبالذات السوريون وإنه يعرف لأسباب كثيرة أن المطالب الإسرائيلية الحقيقية ليست في مصر وبالتالي فإنه من الممكن الوصول إلى حل مقبول للشعب المصري وإن الوصول إلى حل مقبول يفتح الباب لحل الأزمة الاقتصادية في مصر وبعد ذلك تم الاتفاق على اللقاء السري التمهيدي وكان حسن التهامي هو اختيار الرئيس أنور السادات وقد تم اللقاء السري مع موسى ديان في المغرب وتأكدت النوايا الحقيقية للرئيس بإمكانية إتمام سلام وهنا قرر الرئيس أنور السادات الذهاب إلى القدس( ).
لم يخبر الرئيس أنور السادات أحداً بهذا القرار وكانت المفاجأة خلال جلسة مجلس الشعب الشهيرة أن أعلن مبادرته وقال: إنه مستعد للذهاب إلى أي مكان في العالم بحثاً عن السلام حتى لو كان هذا المكان هو القدس ذاتها والكنيست نفسه وكانت الدهشة قد أخذت كل الحاضرين وعندما نزل الرئيس أنور السادات من المنصة سأل كبار مساعديه عن انطباعهم فقال له رئيس الوزراء السيد ممدوح سالم: إن كلامه عن الذهاب للقدس يمكن أن يحدث مشاكل كبيرة كما قال له المهندس سيد مرعي رئيس مجلس الشعب إنه خائف جداً من رد الفعل وعندما وصل الرئيس أنور السادات إلى بيته وفتح جهاز الراديو على بعض المحطات الخارجية وجد أن كلامه في مقدمة كل نشرات الأخبار في العالم العربي والدولي.
اتصل السفير الأمريكي هيرمان آيلتس في الساعة الحادية عشرة وخمس دقائق بالرئيس أنور السادات في بيته وقال له سيادة الرئيس هذا يعني أنك ذاهب إلى القدس ورد الرئيس أنور السادات بثقة قائلاً هيرمان أنني قلت ما أنا مستعد لعمله وسأذهب عندما يوافق الطرف الآخر وفي الساعة الثانية عشرة والنصف أوفد الرئيس أنور السادات مدير مكتبه برسالة منه إلى السفير الأمريكي هيرمان آيلتس يبلغه رسمياً أن الرئيس كان يعني ما قال وأنه بالفعل ذاهب إلى القدس إذا ما تلقى دعوة من مناحم بيجن وفي الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل كان الرئيس أنور السادات ما زال ساهراً.
أخطر بأن والتر كرونكايت مذيع التلفزيون الأشهر وكذلك باربرا وولترز وهي وقتها نجمة التلفزيون الأكثر لمعاناً كلاهما يتصل به ويريد أن ينقل على الهواء من بيته أحاديث مصورة إلى العالم وبالفعل وصلت معدات التصوير إلى بيت الرئيس أنور السادات وبدأ والتر كرونكايت حديثه بالقمر الصناعي مع الرئيس أنور السادات وإذا هو يقول له: هل أنت مستعد فعلاً يا سيادة الرئيس للذهاب إلى القدس ورد الرئيس أنور السادات: إنني أعلنت استعدادي لذلك فعلاً في مجلس شعبي وسأله الرئيس أنور السادات: والتر عندما أتلقى دعوة بذلك.
كانت المفاجأة أن والتر كرونكايت قال للرئيس أنور السادات: يا سيادة الرئيس معي على الخط الثاني وأمام مشاهدينا على الشاشة الآن رئيس الوزراء بيجين فهل تسمح لي أن أسأله متى يكون مستعداً لتوجيه الدعوة إليك؟ ورد الرئيس أنور السادات: بالتأكيد وسمع صوت كرونكايت يتوجه بالسؤال إلى مناحم بيجين فيقول: إننا سوف نبعث إلى الرئيس أنور السادات الآن بدعوة رسمية لزيارة القدس وللحديث أمام جلسة خاصة للكنيست( ) كما طلب.
في صباح اليوم التالي كان السفير الأمريكي هيرمان آيلتس يتوجه إلى منزل الرئيس أنور السادات يحمل إليه دعوة مكتوبة وصلت إليه من مناحم بيجن عن طريق واشنطن التي كانت مأخوذة بالمفاجأة لكنه لم يكن في وسعها أن تتخلف أو تتأخر عن الانضمام إلى مهرجان سياسي وإعلامي ضخم ترددت أصداؤه في العالم كله.
كان هناك بعض الركائز لقرار الرئيس أنور السادات وهي إن مناحم بيجن كما فهم من الرئيس الروماني نيوكلاي تشاوتشيسكو مستعد للانسحاب من مصر ومستعد أيضاً للانسحاب من الأراضي العربية المحتلة فيما عدا تعديلات طفيفة جداً ومتبادلة على الجانبين وإن مناحم بيجن سوف يكون من الآن وحتى إتمام هذه الزيارة تحت ضغط أمريكي وعالمي شديد يفرض عليه رداً إيجابياً على هذه المبادرة ولا يترك أمامه فرصة للتلاعب.
أبدى الرئيس أنور السادات أنه بهذه الخطوة كسر الحاجز النفسي بين العرب وإسرائيل( ) وأخذ الدنيا كلها في صفه بما فيه الكونجرس الأمريكي والبيت الأبيض وهذا هو سنده الأكبر في مواجهة مناحم بيجن عندما يلتقيه في القدس وإن الرئيس أنور السادات لا يريد أن يجعل المبادرة مقدمة لتسوية مصرية إسرائيلية وإنما يريد أن يجعلها سلاماً عربياً ومن هناك فإنه سوف يذهب إلى دمشق ويقابل الرئيس حافظ الأسد ويقنعه بأن يسمح له عندما يذهب للقدس بأن يتحدث باسم مصر وسوريا معاً.
بدأت رحلة الرئيس أنور السادات إلى القدس حيث وصل الرئيس أنور السادات إلى دمشق يوم 17/نوفمبر/1977م والتقى بالرئيس حافظ الأسد على الفور وطبقاً لرواية الرئيس حافظ الأسد: عندما قال له أنه يخشى من أن يتهم بأن ذلك استسلام يصل إلى وضع الخيانة وهنا انفعل الرئيس أنور السادات وتساءل بحدة: ومن الذي يستطيع أن يتهمني بالخيانة وأبدى الرئيس أنور السادات أنه سوف يمضي في طريقه وسيذهب إلى القدس وسيترك إلى الرئيس حافظ الأسد أن يحكم على النتائج وقال له الأسد: إن مبادرتك سوف تهدم السلام بدلاً من أن تبنيه فالاتفاق الثنائي بين مصر وإسرائيل شيء والسلام الحقيقي شيء آخر.
كانت الآراء في بقية العالم ما بين مؤيد ومعارض وحتى عندما كانت الطائرة الرئاسية في طريقها بالفعل إلى القدس لم تكن القيادة الإسرائيلية قادرة على تصديق حدوث مثل هذه الزيارة وبلغ الشك حداً دعا قيادة الجيش الإسرائيلي إلى إعداد مجموعة قناصة في شرفة المطار تنتظر فتح باب الطائرة لاحتمال أن تخرج منها مجموعة كوماندوز مصرية تطلق نيراناً كثيفة على كل قيادات إسرائيل السياسية والعسكرية الموجودة في المطار لاستقبال الرئيس أنور السادات لكن باب الطائرة انفتح وخرج الرئيس أنور السادات مبتسماً وإن بدت عليه خطواته بطيئة لأن القميص الواقي من الرصاص الذي ارتداه في آخر لحظة خوفاً من رصاصات عربية طائشة كان يقيد حركته.
كان أكثر المندهشين من المستقبلين في المطار السيدة جولدا مائير التي كررت أكثر من مرة أن هذا شيء لا يصدق وفي الموعد المحدد له تماماً وقف الرئيس أنور السادات يتكلم وألقى خطابه المشهور في الكنيست وكان أهم ما فيه من الناحية العامة انه جاء يعرض وجهة نظر عربية كاملة أمام الشعب الإسرائيلي وأما من الناحية المحددة فقد اهتم بأن يقول: إن مصر تريد انسحاباً إسرائيلياً كاملاً من كل الأراضي العربية التي احتلتها عام 1967م.
إن المشكلة الفلسطينية هي جوهر الصراع وتلك بداية الحل وبالرغم من ذلك فإن مناحم بيجن في رده على الرئيس أنور السادات أعاد تكرار كل مواقفه المتشددة المعروفة ثم قال: إن أحداً لا يستطيع أن يأخذ شيئاً في مقابل لا شيء.
نزل خطاب مناحم بيجن على الوفد المصري كسقوط صخر من جبل ومع أن الرئيس أنور السادات حاول أن يغطي وجهه بقناع من الهدوء فقد كان واضحاً أن سيطرته على أعصابه يمكن أن تنفرط في أي لحظة وكان الضيق قد بلغ بالرئيس أنور السادات مبلغه وقال ما نصه: يظهر أنه ليس أمامي في المؤتمر الصحفي المشترك الذي سأعقده مع رئيس الوزراء مناحم بيجن سوى أن أعلن فشل مبادرتي وأعود إلى القاهرة ولكن الرئيس أنور السادات فضل أن يترك الباب مفتوحاً حتى تبدأ المفاوضات ويتم خلالها حل المشاكل والقضايا العربية بما يحقق إعلان الدولة الفلسطينية.
هكذا فإنه في صباح اليوم التالي أبلغ مناحم بيجن بأنه سوف يوجه له الدعوة لزيارة مصر وفي الغالب في الإسماعيلية ليواصلا الكلام ورد مناحم بيجن: بأنه كان ينتظر أن يدعى إلى القاهرة وإلى الحديث أمام مجلس الشعب بمثل ما قام هو بدعوة الرئيس أنور السادات لزيارة عاصمة إسرائيل الحديث أمام الكنيست.
كان ذهول العالم بل اهتزازه أقوى بكثير من زلزال حرب أكتوبر عام 1973م لمنطقة مصر والشرق الأوسط حيث كانت مفاجأة الرئيس أنور السادات للعالم بالذهاب إلى القدس أكبر مما يحتمله العرب والإسرائيليون وغيرهم فكانت الآراء بين مؤيد ومعارض لها وعندما توجه الرئيس أنور السادات للقدس في شهر نوفمبر/1977م بدأت المشاكل العربية مع مصر وقد وصل ذلك إلى قطع العلاقات الدبلوماسية معها وطلب نقل الجامعة العربية منها حيث كان قرار العرب أن الخطوة التي أقدم عليها أنور السادات ستؤدي حتماً إلى تداعي الحال العربي وتفككه أكثر من ذي قبل مما يتطلب عزل مصر عن العالم العربي.
كانت هذه وجهة النظر لبعض الدول العربية وبعد فترة الهدوء منذ الإعلان وحتى ذهاب الرئيس أنور السادات إلى القدس ومشاهدة العالم الزيارة التاريخية للرئيس أنور السادات وبدأ الاستماع إلى خطابه في الكنيست الإسرائيلي والذي دعا فيه إلى الانسحاب الإسرائيلي من جميع الأراضي العربية المحتلة ومن ضمنها القدس العربية وإلى حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته وهو بذلك يعطي وصفاً مقبولاً لإقامة السلام العادل والدائم الذي ترضى به جميع الأطراف العربية.
كان أول المؤيدين له الملك حسين الذي يقول: لقد تبادلتُ مع الرئيس الراحل الرئيس أنور السادات الرسائل قبل أن يتوجه إلى كامب دافيد في سبتمبر عام 1978م ولقد أكدت له أنني أؤيده تماماً في السعي إلى تحقيق اتفاق يرتكز على المبادئ التي أعلنها في الكنيست وكان رد الرئيس أنور السادات أننا متفقون على هذه المبادئ لذا بدأت الإدارة الأمريكية تعمل جاهدة لإنجاح هذه المفاوضات بين مصر وإسرائيل التي تعتبر الفرصة الأخيرة للسلام مما جعلها تقوم باستطلاع رأي الرئيس أنور السادات الذي تعرض لهجوم شديد من الدول العربية الأمر الذي قد يجعله لا يستطيع الاستمرار في طريق السلام طويلاً.
قام الرئيس جيمي كارتر والذي كان يقدر صعوبة أن تبقى منطقة الشرق الأوسط في مثل هذا الغليان الذي تتعرض له المنطقة مما قد يصعب معه التحكم الأمريكي في حفظ النظام والصراع العربي حال تفاقم الموقف أكثر من ذلك وخاصة أن النظام الإيراني بدأ يتهاوى في المنطقة بعد ظهور الإمام آية الخميني الأمر الذي جعل النظام الأمريكي يسرع بالسلام حتى يحفظ موازين القوى بالمنطقة ويحافظ على مصالحه البترولية من أي تدخل سوفيتي بسؤال الرئيس أنور السادات بعض الأسئلة ليتأكد للجانب الأمريكي من ضمان نجاح الاتفاقية.
كان الرئيس جيمي كارتر على ثقة أن الرئيس أنور السادات يستطيع جمع العرب مرة أخرى وخصوصاً بعد أن يرى العرب نتائج هذه الاتفاقية وكان الرئيس جيمي كارتر يضع كل أماله على إنجاح هذه الاتفاقية حتى يستطيع الاستمرار في الانتخابات الأمريكية للرئاسة التي أوشكت على القدوم فبنجاح هذه الاتفاقية سيكون الرئيس جيمي كارتر رجل السلام في العالم حيث إنه أول رئيس يحقق السلام الكامل بين إسرائيل ومصر وسيسجل اسمه في التاريخ( ).
موقف الأردن من اتفاقية كامب دايفيد: وكان انفراد مصر عام 1978م باتفاقية صلح مع إسرائيل وبتأييد من الولايات المتحدة الأمريكية وتتضمن هذه الاتفاقية إقامة سلام بين مصر وإسرائيل على أن يتم انسحاب الأخيرة من سيناء ولم يؤخذ برأي الأردن في هذه الاتفاقية.
نتيجة لذلك فإن ما جاء من إشارة عن الأردن لا يمثل لها أي التزامات قانونية أو معنوية حيث لم تشارك فيها صياغة ومناقشة أو حتى بالموافقة عليها وبذلك جاء رأي الحسين على هذا النوع من الحلول المنفردة أو الجزئية حين قال: إن الأردن يؤمن بالحل العادل والشامل الذي يعالج النزاع العربي الإسرائيلي.
يعتبر غياب أي طرف من الأطراف العربية في حل هذا النزاع والتخلي عن المسؤولية الجماعية الملقاة على الأمة العربية من أجل الأرض الفلسطينية والحقوق العربية ما هو إلا ضعف في الموقف العربي بالإضافة إلى ضياع فرصة الوصول لحل عادل وشامل وأن الأردن يرى أن أي اتفاقية سلمية لكي يوافق عليها يجب أن تتضمن انسحاباً إسرائيلياً من جميع الأراضي العربية المحتلة بما في ذلك قطاع غزة والضفة الغربية وعودة السيادة العربية على القدس الواقعة تحت الاحتلال مع باقي الأراضي العربية في يونيو1967م.
يشترط الأردن للموافقة على أي اتفاقية أن توضح بنصوصها حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره بحرية كاملة وفي إطار التسوية السلمية الشاملة التي تحقق الأمن والسلام لجميع الأطراف وكانت إسرائيل مراراً وعلى فترات عديدة من مراحل حكم الملك الحسين تسعى إلى عقد صلح منفرد مع الأردن إلا أن الملك الحسين رفض أن يوقع أي اتفاقية سلمية ما لم يتضح مستقبل الضفة الغربية والقدس وغزة وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
يقول الملك حسين في ذلك: قرارات كامب ديفيد اشتملت على ثغرتين رئيسيتين أولاهما: هي أنها لم تربط ربطاً لازماً بين الاتفاقية المصرية الإسرائيلية على الجبهات الأخرى وثانيتهما: هي أنها لم توضح نهاية الطريق بالنسبة لمستقبل الضفة الغربية والقدس وغزة وتقرير المصير للفلسطينيين.
طلبت اتفاقية كامب ديفيد من الأردن أن يشارك في ترتيبات المرحلة الانتقالية التي يكتنفها الغموض في أكثر جوانبها والتي تدعوه للمشاركة فيها وستنتهي بالجلاء الإسرائيلي وحق تقرير المصير لأبناء فلسطين فأرسل الملك حسين رفضه للاتفاقية إلى الرئيس أنور السادات في عباراته التالية: لقد رفضنا يا فخامة الرئيس أن نكون طرفاً في اتفاقيات كامب ديفيد لأنها لا تعترف بحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة ولأنها تتجاهل الأطراف الأساسية العربية والدولية التي يعتمد تحقيق السلام الشامل على مشاركتها ودورها وفي مقدمتها شعب فلسطين ولأنها لا تعالج مشكلة السلام العادل على النطاق الكلي الشامل.
قدرنا منذ البداية الجهود المخلصة مع الدول العربية من خلال مؤتمري القمة العربيين في بغداد وتونس والتي ستؤدي إلى بناء موقف عربي موحد يستند إلى القوة العربية الذاتية في إطار من الوعي لالتزاماتنا بالسلام العادل والشامل وفي وجه الاحتمالات الخطيرة التي تكتنف المنطقة ورغم رفض الملك حسين التوقيع على اتفاقية كامب ديفيد إلا أنه فند موقف الرئيس أنور السادات وأعطاه عذراً حين قال: إن قرار الرئيس أنور السادات الفردي في هذا الموضوع انعكاس لواقع عربي نعيشه ومحصلة لأوضاع عربية عامة.
رغم ذلك بدا الملك حسين معجباً بشخصية الرئيس أنور السادات وجرأته ومواجهته للمسؤولية أمام إسرائيل ودعا إلى أن ما يعيشه العالم العربي من صدمة نفسية إزاء هذا التوجه المنفرد والعلني من قبل الرئيس أنور السادات وما أعقبه من تحفظات واعترافات على المبادرة المصرية لا يعني بناء جدار من القطيعة والتفكك بين الدول العربية ومصر.
خلاصة القول من الملك الحسين: إن لمصر دوراً تاريخياً عظيماً في نهضة العرب وتقدمهم وكفاحهم ضد الاستعمار ومجابهتهم لما يزيد على ثلاثين عاماً مع العنصرية الإسرائيلية والتوسع العدواني ولقد احتمل الشعب المصري مع الآلام والتضحيات ما لا يجوز تجاهله أو الإقلال منه في سبيل القضية العربية ومسؤوليات الدور الخاص لمصر في الوطن العربي.
من غير المنطقي ولا الجائز في أخلاقنا العربية ومفاهيم العمل الوطني أن تتبادل الأطراف العربية نعوت الخيانة في إطار العمل العربي والاجتهادات الفكرية مهما تطرفت هذه الاجتهادات أو حادت عن المألوف ومن غير المقبول أن يتردد أن قيادات عربية تتحول بين عشية وضحاها من أبطال إلى منحرفين عن الخط الوطني( ).
شروط الاتفاقية وبعض الضمانات المصرية من الجانب الأمريكي: فيما يلي نص حديث الرئيس جيمي كارتر مع الرئيس أنور السادات حول الضمانات المصرية فيقول الرئيس جيمي كارتر:
سألت الرئيس أنور السادات: هل أنت مستعد أن تبحث في مستقبل الضفة العربية وقطاع غزة وأن توقع اتفاقية إسرائيلية عربية حتى لو لم يشارك الأردنيون في المفاوضات؟ أجابني بالإيجاب ولكن الرئيس أنور السادات أضاف: أنني لن أوقع أي اتفاق حول سيناء إن لم نصل إلى تفاهم في الوقت نفسه حول الضفة الغربية وقطاع غزة ويقول الرئيس جيمي كارتر وبناء على خلفية محادثاته ولقاءاته مع الرئيس أنور السادات إنه تأكد من الآتي: إن الرئيس أنور السادات حضر لمتابعة المفاوضات حتى لو لم يشارك الأردن فيها.
إن الرئيس أنور السادات تلقى رسالة من الملك حسين ملك الأردن يوضح له فيها استعداده للتوقيع على معاهدة السلام إذا رأى أنها مقبولة ويقول الرئيس جيمي كارتر: إن أفضل ما نفعله هو التوصل إلى اتفاق مبدئي مع الرئيس أنور السادات ثم يتم التفاوض في وقت لاحق مع الملك حسين حول مواضيع المواقع المتقدمة ومدى أهميتها وفيما يلي نص لمقترح وثيقة السلام المصرية الإسرائيلية بكامب ديفيد خلال شهر سبتمبر/1978م للتعرف على مضمونها ومقترحاتها كالآتي:
1- إنهاء الحرب وإقامة سلام دائم.
2- إعادة النظر في الحدود.
3- فتح المياه الدولية للسفن الإسرائيلية.
4- إنهاء الحظر والمقاطعة.
5- إقامة علاقات طبيعية بين إسرائيل ومصر.
6- انسحاب متوال للإسرائيليين.
7- نزع السلاح عن سيناء وإيجاد ضوابط له.
8- تحديد الإجراء المؤدي لحل الاختلافات وتحديد المبادئ التي يتوجب الحرص عليها في المفاوضات اللاحقة بين إسرائيل وجاراتها الأخريات والإدارة الذاتية للفلسطينيين مع فترة زمنية مقدارها خمس سنوات يثبت فيها الوضع النهائي للضفة الغربية و قطاع غزة.
9- انسحاب القوات الإسرائيلية من الضفة الغربية إلى مواقع تتيح لها ضمان أمن إسرائيل.
10- تسوية سريعة لمشكلة اللاجئين وتحديد ثلاثة أشهر تستغرقها المفاوضات بموجبها تنتهي إلى معاهدة للسلام بين مصر وإسرائيل.
هذا فضلاً عن عدة مقترحات أمريكية إضافية لتسوية المشكلات التي يتنازع فيها الفريقان والتي لم تكن تنال الرضا لا من هذا الفريق ولا من ذاك وهي:
1- الاعتراف الدبلوماسي الواضح والكامل من قبل مصر لإسرائيل.
2- مشاركة الأردنيين والفلسطينيين على قدم المساواة مع المصريين والإسرائيليين في كل المفاوضات المقبلة حول الضفة الغربية وقطاع غزة بما فيها المفاوضات حول عودة اللاجئين والاعتراف بالحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني وخاصة حقه في تقرير المصير.
3- حقوق الأردن على الضفة الغربية و قطاع غزة وضبط السلطة المحلية على هاتين المنطقتين بواسطة إسرائيل ومصر والأردن.
4- إيجاد قوة شرطة تشتمل على أردنيين.
5- تطبيق قرار الأمم المتحدة رقم 242 بما فيه الفقرة التي تدين الاستيلاء على الأرض بالحرب على وضع الضفة الغربية.
6- تحديد وضع مدينة القدس( ).

اتفاقيات كامب ديفيد
أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية في 17/نوفمبر/1978م عن توصل مصر وإسرائيل إلى صيغة اتفاق بينهما لوضع حد نهائي للنزاع العربي الإسرائيلي وإحلال سلام دائم في الشرق الأوسط وتمثل الاتفاق الذي ختم سلسلة اجتماعات دامت ثلاثة عشر يوماً وضمت الرئيس الأمريكي جيمي كارتر والرئيس المصري أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن في كامب ديفيد في وثيقتين منفصلتين( ):
1-الوثيقة الأولى تحدد من جهة أسس علاقات السلام بين إسرائيل والدول العربية وتدعو الأردن وسوريا ولبنان إلى الموافقة عليها واعتماده وتنص من جهة أخرى على إقامة حكم ذاتي لسكان الضفة الغربية وقطاع غزة وذلك لمدة خمسة أعوام دون تحديد موعد البدء بها أو ما سيخلفها بعد انقضاء الأعوام الخمسة.
2- الوثيقة الثانية فترسم أسس معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل على أن تنجز وتبرم في فتره لا تتعدى ثلاثة أشهر من تاريخ انتهاء الاجتماع الثلاثي في كامب ديفيد.
المشروع الإسرائيلي للحكم الذاتي: استعداداً للمفاوضات بشأن الحكم الذاتي في الضفة الغربية وقطاع غزة قدم مناحيم بيغن يوم 3/مايو/1979م إلى لجنة الأحد عشر وهي لجنة وزارية تشكلت على أساس كتلي في 19/مارس/1979م برئاسة مناحيم بيغن من أجل بلورة موقف إسرائيل من موضوع الحكم الذاتي.
انبثق عن هذه اللجنة الطاقم الإسرائيلي المفاوض مسودة مشروع بشأن الحكم الذاتي وتضمن المشروع في صيغته الأولى ثلاثين بنداً وبعد مناقشات مستفيضة لمشروع مناحيم بيغن جرت خلال عدة جلسات صادقت لجنة الأحد عشر على الصيغة المعدلة لمشروع بيغن الأصلي بعد ذلك طرح المشروع على الحكومة الإسرائيلية للتصديق نهائياً عليه حيث وافقت عليه بالإجماع وقد أوردت صحيفة هآرتس في 22/مايو/1979م بنود مشروع بيغن الذي أقرته الحكومة الإسرائيلية وأهم بنوده( ):
1-ينسحب الحكم العسكري بعد تشكيل سلطة الإدارة الذاتية.
2- يقوم الحكم العسكري بإحالة الصلاحيات التي ستمنح لسلطة الإدارة الذاتية.
3- تجري مفاوضات بشأن عدد أعضاء المجلس الإداري المنتخب وعدد دوائره.
4- تتولى أجهزة الأمن الإسرائيلية المسئولية عن الأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب والنشاط الهادم وأعمال العنف.
5- تخضع المستوطنات اليهودية والسكان اليهود للقضاء والقانون والإدارة الإسرائيلية كما يحافظ على الحق في الاستيطان في أقاليم الحكم الذاتي.
6- تنسحب قوات جيش الدفاع الإسرائيلية وتتمركز من جديد في مناطق محددة في أقاليم الحكم الذاتي.
7- تكون الدولة الإسرائيلية مسئولة عن تخطيط قطاع المياه بالتشاور مع المجلس الإداري.
8- تكون أراضي الدولة والأراضي الصخرية في يد إسرائيل.
9- تكون هناك حرية تنقل بين إسرائيل ومناطق الحكم الذاتي.
10- يُتاح لسكان يهودا والسامرة وقطاع غزة الاختيار بين الجنسيتين الإسرائيلية والأردنية.
11- سيكون باستطاعة مواطني إسرائيل امتلاك الأراضي في أقاليم الحكم الذاتي أما سكان يهودا والسامرة وقطاع غزة فباستطاعتهم امتلاك الأراضي في إسرائيل فقط بعد حصولهم على الجنسية الإسرائيلية.
12- ستجري مفاوضات بشأن طريقة انتخاب المجلس الإداري.
13- إعلان بأنه لن تسمح إسرائيل أبداً بإقامة دولة فلسطين في يهودا والسامرة وقطاع غزة لأنها ستشكل خطراً على وجودها وأمنها.
14- إعلان بأنه بعد سنوات الحكم الذاتي الخمس ستطالب بحقها في إحلال سيادتها على أراضي يهودا والسامرة وقطاع غزة.
وقد انفرد زئيف شيف هآرتس 21/مايو/1979م بالكشف عن مضمون التوصيات التي تقدمت بها لجنة بن اليسار بخصوص كيفية تنفيذ البنود العامة التي تضمنها مشروع مناحيم بيغن وكيفية الحفاظ على المصالح الإسرائيلية في كل المجالات التي تطرق إليها المشروع تقول التوصيات سيمنع الأشخاص الذين أدينوا بالقيام بأعمال معادية لإسرائيل من ترشيح أنفسهم ولن تكون الانتخابات على أساس قوائم انتخابية بل على أساس شخصي دون ذكر الدائرة التي يترشح عنها المرشح.
سيحتفظ جيش الدفاع الإسرائيلي وقوات الأمن بأوسع الصلاحيات حيث يحتفظ بشبكة من التحصينات ومستودعات الطوارئ لمواجهة احتمال الحرب كذلك يستمر الجيش بالتدريب في المناطق ولهذا الغرض فإنه سيغلق مساحة من الأرض قدرها مائتان وخمسة وأربعون ألف دونم لأغراض الرماية وأربعمائة وثمانين ألف دونم لأغراض التدريبات العادية ولغرض السيطرة الأمنية وإمكان التحرك إلى الحدود التي تنوي إسرائيل تعبيد أكثر من عشرة طرق في يهودا والسامرة وطريق آخر في قطاع غزة إضافة إلى الطرق الالتفافية وتكون للجيش الإسرائيلي السيطرة الكاملة على محاور هذه الطرق.
بالنسبة للأمن العام تقرر أن تكون لقوات الأمن العام الصلاحية الكاملة باتخاذ القرارات بشأن القيام بعمليات الاعتقال والتفتيش وتكون له حرية الدخول إلى المؤسسات المحلية وعلى الشرطة المحلية أن تسلم المعتقلين لديها إذا طلب منها ذلك وشرطة إسرائيل هي التي تحدد أعتده أفراد الشرطة المحلية وتسليحهم( ).

توقيع معاهدة كامب ديفيد
كل ما حدث من تطورات فيما سبق أن تحدثنا نؤكد على الآتي:
1- إن التفكير في السلام كان هو الشاغل الرئيسي للرئيس أنور السادات.
2- إن الحل والسلام الثنائي بين مصر وإسرائيل لم يكن هو أحد مبادئ هذه الخطوة وأهدافها وإلا كان من السهل القيام بها دون أي عقبات من فترات طويلة.
كان من المتوقع إعلان فشل المبادرة عندما ظهر له تعنت الجانب الإسرائيلي وخاصة أثناء إلقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيجن كلمته أمام الكنيست أثناء زيارة الرئيس أنور السادات لإسرائيل ورغم عدم تطابق وجهات النظر فإن الرئيس أنور السادات كان مصراً على السلام وعلى هدم جدار اللا ثقة الذي معه يتحقق السلام وبخاصة كل ما يحقق أهداف الشعب الفلسطيني وحقوقه في إعلان دولته المستقلة.
بعد خلافات كبيرة حادة طوال فترة اجتماعات كامب ديفيد إلا أنه تم التوصل إلى حلول مبدئية وافق عليها الجميع وتم توقيع مبادئ كامب ديفيد علماً بأن ما اتفق عليه في كامب ديفيد هو مجرد إطار للحل أو إعلان للمبادئ وهذا الإطار أو الإعلان هو الدائرة التي ستجري فيها بعد ذلك مفاوضات تضع التفاصيل لكلا الجانبين وبقية الدول الأخرى( ).
وصل الرئيس جيمي كارتر يوم 10/مارس/1979 إلى إسرائيل ولم يكن مناحم بيجن في عجلة من أمره وقد حاول الرئيس الأمريكي أن يزحزح موقفه بالنسبة لكل القضايا المعلقة بين مصر وإسرائيل كان مناحم بيجن يهز كتفيه ويقول للرئيس جيمي كارتر إنه لا يرى داعياً للعجلة.
كان مناحم بيجن ووزراؤه يتصرفون تصرف أناس واثقين من أن الرئيس الأمريكي يحتاج إلى إسرائيل لكي ينجح في انتخابات الرئاسة القادمة بأكثر مما تحتاج إسرائيل إليه لتوقيع معاهدة سلام مع مصر وطار الرئيس جيمي كارتر من إسرائيل إلى مصر وفي مطار القاهرة أبلغ الرئيس أنور السادات بما يراه مناسباً لتحقيق الاتفاق وترك له إقراره ورفضه إذا أحس بأنه فوق ما يطيق ولم يطل تفكير الرئيس أنور السادات فيما عرض عليه وبعد برهة من الصمت والتفكير أبلغ الرئيس جيمي كارتر بموافقته قائلاً له: إنه يوافق على كل شيء وجلس الاثنان في استراحة الرئيس في المطار وطلبا توصيلهما بمناحم بيجن في القدس وأبلغه الرئيس جيمي كارتر بموافقة الرئيس أنور السادات على ما عرض عليه ثم ناول سماعة التلفون للرئيس أنور السادات الذي حيا مناحم بيجن أمام عدسات التلفزيون وميكروفونات الإذاعة.
انفتح الطريق أمام معاهدة سلام كامل بين مصر وإسرائيل ثم سافر كل من الرئيس أنور السادات ومناحم بيجن حيث تم استكمال المرحلة النهائية للاتفاقية وتم توقيع المعاهدة فعلاً في واشنطن وفي الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض يوم 26/مارس/1979م.
توجه الرئيس أنور السادات في نهاية ربيع 1981م مرة أخرى لزيارة الرئيس الأمريكي في البيت الأبيض لاستكمال مراحل السلام المتفق عليها لبقية الدول العربية ولم يسترح الرئيس أنور السادات لما رآه من أحوال رونالد ريجان الذي عُين رئيساً للولايات المتحدة خلفاً للرئيس جيمي كارتر فقد أحس على الفور بأن الرجل أبعد ما يكون عن مشاكل الشرق الأوسط وإنه يقرأ من ورق في يده ما هو مطلوب منه أن يقوله في مفاوضاته مع الرئيس المصري.
أهم ما قاله ريجان: إن أعداء السلام نشطوا في مصر لمقاومة معاهدتها مع إسرائيل وهو أمر خطر على الرئيس أنور السادات بمقدار خطره على السلام وإن المتطرفين الإسلاميين خطر على مصر بمقدار ما أكدوا خطرهم على إيران وبعد ذلك دفع الرئيس أنور السادات حياته بعد أن اغتيل في العرض العسكري للقوات المسلحة خلال يوم 6 أكتوبر يوم النصر والموت للرئيس أنور السادات ليظل التاريخ يذكر هذا الرجل مدى الحياة( ).


























المراجع

1- صلاح زكي: الثورة الفلسطينية.. التاريخ.. الواقع.. المستقبل- كراسات الثقافة الجديدة- مطبعة دار أسامة للطبع والنشر- القاهرة.
2- منير الهور- طارق الموسى: مشاريع التسوية للقضية الفلسطينية (1948-1982) دار الجليل للنشر ط1 1983ص131.
3- سلافة حجاوي: في التاريخ السياسي الفلسطيني الجزء الأول- فلسطين المكان- الطبعة الأولى فلسطين 2000- صـ164-177.
4- حسن البدري وآخرون: حرب رمضان- القاهرة 1975.
5- مؤسسة تشرين: الحرب العربية الأولى- دمشق 1978.
6- اندريه غرمكو: من الذاكرة- الجزء الثاني 1989الطبعة الأولى- دار الفارابي بيروت- لبنان صـ462-467.
7- مذكرات الفريق سعد الدين الشاذلي: مجلة الوطن العربي: أعداد عامي 1978 و1979 باريس.
8- أبو إياد صلاح خلف: شهادات ومواقف- الطبعة الأولى 1992- صـ24-30.
9- محمد حسنين هيكل: الحرب العربية الأولى- دمشق 1975.
10- علاء عبد الوهاب: الشرق الأوسط الجديد- سيناريو الهيمنة الإسرائيلية- الطبهة 1995- سينا للنشر- القاهرة.
11- مجلة السياسية الدولية: العدد 35- القاهرة 1974.
12-- سفير. د. حسين الشريف: فلسطين من فجر التاريخ إلى انتفاضة الأقصى وتوابعها 2002م- من الحروب التوسعية لتحقيق إسرائيل الكبرى حتى انتفاضة الأقصى وتوابعها 1948-2002م- تحالف الشياطين على حرق أرض الرسل- الجزء الرابع- الهيئة المصرية للكتاب 2003.
13-- الموسوعة الفلسطينية: القسم العام- المجلد الثاني- الطبعة الأولى 1986.
14- فيليب جيللون: أنا صهيوني وأطالب بدولة للفلسطينيين- القدس- وكالة أبو عرفة للصحافة والنشر 1979- صـ137-140.
15- صادق الشرع: حروبنا مع إسرائيل 1947- معارك خاسرة وانتصارات ضائعة- دار الشروق للنشر والتوزيع- رام الله- الطبعة الأولى 1997- ص532 وما بعدها.
16- صلاح خلف: فلسطيني بلا هوية-كاظمة الكويت –الطبعة الأولى 1980 صـ199.
17- د. عصمت سيف: الدولة التقدم على الطريق المسدود- رؤية قومية للمشكلة الفلسطينية- دار الحرية للطباعة- بغداد 1978- الطبعة الأولى صـ93-101.
18- شارل أندرين: "أسرار المفاوضات الإسرائيلية العربية (1917-1973) سلام أو حرب "-دار الفاضل للطباعة .
19- منير الهور- طارق الموسى: مشاريع التسوية للقضية الفلسطينية (1948-1982) صـ136-139.
20- منير الهور- طارق الموسى: مشاريع التسوية للقضية الفلسطينية (1948-1982) - صـ145-152.
21- شارل أندرين: "أسرار المفاوضات الإسرائيلية العربية (1917-1973) سلام أو حرب "
22- صحيفة هآرتس 17/ديسمبر/1974.
23-الموسوعة الفلسطينية ، الجزء الأول ، طبعة 1948 ، ص30-31
24- نشرته صحيفة الوطن الكويتية بتاريخ 16/يوليو/1977.
25- نشرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية بتاريخ 29/ديسمبر/1977 وكذلك نشرته صحيفة السياسة الكويتية بتاريخ 4/مارس/1978.
26- محمد الطويل: لعبة الأمم والسادات- الزهراء للإعلام العربي- الطبعة الأولى 1988- صـ317-336.
27- عبد المنعم حمزة: "أسرار مواقف وقرارات الملك حسين ما بين مؤيد ومعارض "- صـ191-198.
28- محمد حسنين هيكل: المفاوضات السرية بين العرب وإسرائيل- الجزء الثاني- صـ320, وللمزيد راجع محمد حسنين هيكل: حديث المبادرة- شركة المطبوعات للتوزيع والنشر- الطبعة السابعة 1986.
29- موشيه ديان: شهادة شخصية للمفاوضات المصرية الإسرائيلية- وكالة أبو عرفة للصحافة والنشر- القدس- ترجمة رضوان أبو عياش.

30- تأليف الكتاب السري لانكس عبد الغفور: فلسطين في مواجهة الصهيونية والإمبريالية- دار الثقافة الجديدة- القاهرة- الطبعة الأولى 1982.
31- عبد المنعم حمزة: "أسرار مواقف وقرارات الملك حسين ما بين مؤيد ومعارض "- صـ208.
32- بطرس غالي: طريق مصر إلى القدس- مركز الأهرام للترجمة والنشر- الطبعة الأولى 1997- ص137-158
33- محمد حسنين هيكل: المفاوضات السرية بين العرب وإسرائيل ج3- صـ8-15.
34- عبد المنعم حمزة: "أسرار مواقف وقرارات الملك حسين ما بين مؤيد ومعارض "- صـ183-184.
35- عبد المنعم حمزة: "أسرار مواقف وقرارات الملك حسين ما بين مؤيد ومعارض "- صـ184-186.
36- طارق محمد السويدان: فلسطين التاريخ المصور- دراسة تاريخية متسلسلة منذ بدء التاريخ وحتى الساعة بالصور- الطبعة الثالثة 2004م.- مطابع الخط- الكويت- صـ322-324.
37- نشرته صحيفة هآرتس 22/مايو/1979.
38- نشر في صحيفة هآرتس 21/مايو/1979.
39- السفير طه الفرنواني: الصراع العربي الإسرائيلي في ضمير دبلوماسي مصري- دار المستقبل العربي- صـ101-102.
40- عبد المنعم حمزة: "أسرار مواقف وقرارات الملك حسين ما بين مؤيد ومعارض "- صـ211-214.
 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف